مقدمة
إن غرس حبّ سنة النبيّ محمد -صلى الله عليه وسلم- في نفوس الأطفال من الأمور الجليلة في تربيتهم، ليقتدوا به عليه الصلاة والسلام، ويكونوا من الفائزين برضا الرحمن. ومن هذه السنن العظيمة تلاوة سور المعوذات قبل النوم. ويهدف هذا المقال إلى إيضاح الطريقة الصحيحة لقراءتها، وتسليط الضوء على الفضائل الجمّة التي تعود على المسلم من هذه العادة المباركة، بالإضافة إلى شرح مبسط لمعاني هذه السور الكريمة للأطفال.
كيفية ترتيل المعوذات
المعوذات هي: سورة الإخلاص، وسورة الفلق، وسورة الناس. وقد أُطلق عليها هذا الاسم من باب التغليب، على الرغم من أنها في الأصل معوذتين فقط. وقد جاء ذكر ذلك في الحديث الشريف الذي رواه البخاري عن أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- أنها قالت:
“أنَّ النَّبيَّ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- كانَ إذا أوَى إلى فِراشِهِ كُلَّ لَيْلَةٍ جَمَع كَفَّيْهِ، ثُمَّ نَفَثَ فِيهِما، فَقَرَأَ فِيهِما: “قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ”، و”قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ”، و”قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ”، ثُمَّ يَمْسَحُ بهِما ما اسْتَطاعَ مِن جَسَدِهِ، يَبْدَأُ بهِما علَى رَأْسِهِ ووَجْهِهِ وما أقْبَلَ مِن جَسَدِهِ، يَفْعَلُ ذلكَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ.” [رواه البخاري]
يتضح من هذا الحديث النبويّ أن النبيّ الكريم -صلى الله عليه وسلم- كان يجمع كفيه الشريفتين، ثم ينفث فيهما قليلًا، ويقرأ هذه السور الثلاث المباركات، ثم يمسح بهما جسده الطاهر، بادئًا بالرأس والوجه، ثم باقي الجسد، وكان يفعل ذلك عند إرادة النوم. هذه هي سنة المصطفى -صلى الله عليه وسلم-، وعلينا أن نقتدي به في جميع أفعاله، وأن نسير على نهجه القويم لنحظى برضاه وننال الأجر العظيم.
منافع تلاوة المعوذات
إن لقراءة المعوذات قبل النوم أثرًا عظيمًا وفضلاً جزيلاً، فهي بمثابة حصن حصين للمسلم من كل شر وأذى. لذلك، حثّنا الرسول الكريم -صلى الله عليه وسلم- على قراءتها، وكان يواظب عليها قبل نومه. ومن بين هذه الفضائل:
- تُعد سور المعوذات علاجًا شافيًا للأمراض الحسية والمعنوية:
- تعتبر قراءة المعوذات قبل النوم سببًا للطمأنينة والسكينة، وتحصن المؤمن من الشيطان الرجيم ومن أي ضرر قد يصيبه -بإذن الله-.
فقد ورد في صحيح البخاري: “أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذات وينفث، فلما اشتد وجعه كنت أقرأ عليه وأمسح عليه بيده رجاء بركتها.” [رواه البخاري]
تبيان معاني المعوذات
فيما يلي شرح مبسط لمعاني سور الإخلاص والفلق والناس:
تفسير سورة الإخلاص
سورة الإخلاص هي سورة عظيمة الشأن، تُبيّن صفات الله الحسنى وأسمائه العُلى، وتشتمل على معاني التوحيد الخالص، وتعلم الناس إخلاص العبادة لله وحده لا شريك له، وسلامة الاعتقاد من الشرك والبدع، وتنزيه الله -جل جلاله- عن كل نقص وعيب، ونفي الولد والوالد عنه. وهي تعدل ثلث القرآن الكريم.
قال تعالى: “قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (4)”
تفسير سورة الفلق
أُنزلت سورة الفلق ليعلم النبي -صلى الله عليه وسلم- أمته أن يستعيذوا بالله من شرور المخلوقات. فهي تتضمن الاستعاذة من شر ظلمة الليل، ومن شر كل ما خلقه الله، ومن شر الحسد والسحر. وكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يتعوذ بهذه السورة المباركة، ويعلم الناس أن يتعوذوا بها هي وسورة الناس، فالتعوذ بهما من السنن المؤكدة.
قال تعالى: “قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1) مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ (2) وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ (3) وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ (4) وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ (5)”
تفسير سورة الناس
في سورة الناس إرشاد من الرسول الكريم -صلى الله عليه وسلم- للأمة بأن يستعيذوا بالله من شر الشيطان الذي يوسوس في صدور الناس، ويسعى لإفساد أعمالهم. وأمر الله بالتعوذ منه واجتناب خطواته لأنه يلقي في نفوس الناس الصد عن عبادة الله، ويزين لهم الشهوات والمعاصي. وكذلك حثّ على التعوذ من شر وسوسة الناس أنفسهم.
قال تعالى: “قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1) مَلِكِ النَّاسِ (2) إِلَهِ النَّاسِ (3) مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ (4) الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ (5) مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ (6)”








