أهمية العقيدة الإسلامية في حياة الفرد والمجتمع

تُعدّ العقيدة الإسلامية ركيزة أساسية في بناء الفرد والمجتمع، فهي سبيلٌ للإصلاح والتقدم، وشرطٌ لقبول الأعمال، وتعريفٌ للإنسان بنفسه وبربه.

فهرس المحتويات

الموضوعالرابط
العقيدة: أساس التكوين الروحي
العقيدة: دعامة إصلاح المجتمعات
قبول الأعمال: شرطٌ أساسيّ
العقيدة: فهم الذات والإله
العقيدة: إدراك الكون ومكانة الإنسان
العقيدة: كشف سر الوجود وغاية الخلق
العقيدة: تحديد المصير والمستقبل
العقيدة: إحياء الضمير وترسيخ الأخلاق
العقيدة: مصدر العزة والكرامة
خصائص العقيدة الإسلامية
مصادر العقيدة الإسلامية

العقيدة: أساس التكوين الروحي

تُشكل العقيدة الإسلامية حجر الزاوية في بناء الشخصية المسلمة، فهي بمثابة الهيكل الذي يُبنى عليه كل شيء. فالإسلام دين شامل ينظم حياة الإنسان من المهد إلى اللحد، ومركز هذا الدين هو توحيد الله عز وجل، كما جاء في قوله تعالى: (قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴿١٦٢﴾ لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَٰلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ) [الأنعام: 162-163]. وقد أولى النبي صلى الله عليه وسلم العقيدة عناية فائقة، حتى ترسخت في نفوس أصحابه، قبل التوسع في الجوانب الأخرى من الشريعة. فالعقيدة هي الأساس الذي لا يقبل الله تعالى عملاً إلا به، وهي النداء الذي خاطب به جميع الأنبياء رسلهم.

العقيدة: دعامة إصلاح المجتمعات

إنّ إصلاح المجتمعات مرتبطٌ ارتباطاً وثيقاً بصلاح أفرادها، وهذا الصلاح يتحقق باتباع المنهج القويم، والعقيدة السليمة التي تُرشد سلوكهم وتُنير عقولهم. فالعقيدة الإسلامية هي السبيل لإصلاح المجتمعات، ومن ثمّ إصلاح الكون كله. كما أنها تُحقق التمكين في الأرض، وقيام دولة إسلامية متماسكة وقوية.

قبول الأعمال: شرطٌ أساسيّ

يُعبّر القرآن الكريم عن العقيدة بلفظ “الإيمان”، وهو أساس قبول الأعمال عند الله تعالى يوم القيامة. فالإيمان الصحيح يُؤدي إلى تحكيم أمر الله، والرضا بقضائه، حتى وإن لم يكن الحق مع المرء. وهذا يُنظّم حياة المجتمعات الإسلامية، فالعلاقات بين أفرادها تُبنى على العدل، وإعطاء كل ذي حق حقه، وإحسان الناس لبعضهم البعض. نتيجةً لذلك، تتجلى مكارم الأخلاق كالصّدق، والإخلاص، والأمانة، وتحمّل المسؤولية، والبعد عن الحقد، والحسد، والكراهية، وسلامة الصدر والفكر.

العقيدة: فهم الذات والإله

تكشف العقيدة الإسلامية حقيقة الإنسان لنفسه، فيدرك أنه موجود بإرادة الله تعالى، الذي خلقه وصوّره، وأنعم عليه بنعم كثيرة. وعندما يعرف الإنسان نفسه، يعرف ربه. فالتوحيد أعظم واجبات الإنسان، وأول ما يجب عليه الإيمان به، كما في قول النبي صلى الله عليه وسلم: (أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ) رواه مسلم. وتؤثر العقيدة في صاحبها فيجعله شجاعاً، يبذل نفسه وماله في سبيل الله، لأنه يرى في العبادات طريقاً للفوز بالثواب.

العقيدة: إدراك الكون ومكانة الإنسان

تحثّ العقيدة على التأمل في خلق الله تعالى للكون، وكماله وتناسقه. تتعاون المخلوقات فيه، وسخر الله كل ما فيه للإنسان ليتمتع بخيراته، كما في قوله تعالى: (اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴿١٢﴾ وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) [الجاثية: 12-13].

العقيدة: كشف سر الوجود وغاية الخلق

تُعرّف العقيدة الإنسان بِسبب وجوده، وغاية الله تعالى من خلقه. فالله تعالى لم يخلق الإنسان عبثاً، بل أمره بعِمارة الأرض، والبحث عن خيراتها، واستخدامها فيما يرضي خالقه. وهذا يشمل أداء حق الله تعالى، وأهمها توحيده، وعدم الشرك به، والسير على المنهج الذي بلغه النبيون والرسل. وهذه العقيدة تُحقق السعادة الدنيوية والأخروية، والأمن والرخاء والاطمئنان، وعدم انشغال الفكر بالهموم الدنيوية، لأن غاية الإنسان هي تحصيل رضا الله تعالى.

العقيدة: تحديد المصير والمستقبل

تُحدد العقيدة الإسلامية مصير الإنسان بعد الموت، وتُعرّفه بعالم البرزخ الذي يعيشه جزاءً لما كسب في الدنيا.

العقيدة: إحياء الضمير وترسيخ الأخلاق

تزرع العقيدة السليمة في قلب المؤمن قوة الضمير، وتجعله يشعر بمراقبة الله تعالى له في جميع أحواله. وهذا يدفعه إلى فعل الخير، والإقبال على الطاعات، والتحلي بمكارم الأخلاق، واجتناب سيئاتها. ويسير صاحبها بثبات وقوة، مع تغير الزمان والمكان، دون أن يعتريه الضعف. كما تُحقق التوازن بين مكونات الإنسان الثلاثة: الجسد، والعقل، والروح، فتجعله إنساناً سوياً وعقلانياً.

العقيدة: مصدر العزة والكرامة

تجعل العقيدة الإسلامية الإنسان حراً متحرراً من عبودية غير الله تعالى. ولا يخضع إلا لله وشرعه، مؤمناً بقول النبي صلى الله عليه وسلم: (واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف) رواه الترمذي. وهذا يحفظ الإنسان من الانجراف وراء الخرافات والأوهام التي قد تُسبب له الخضوع لغير الله.

خصائص العقيدة الإسلامية

تتميز العقيدة الإسلامية بالشمول والكمال، لأنها جاءت من عند الله تعالى، عالم بأحوال عباده. وهي صالحة لكل زمان ومكان، ولجميع فئات المجتمع. كما تتميز بصحّة مصادرها، فهي لا تعتمد على الآراء والأهواء، بل تستمد مضامينها من القرآن الكريم والسنّة النبوية الشريفة. كما أنها محمية من التحريف والتغيير، فقد تعهد الله تعالى بحفظ دينه، كما في قوله تعالى: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) [الحجر: 9]. ومن خصائصها أيضاً الغيبية، والتوقيفية، والتوازن، والعقلانية، والفطرية.

مصادر العقيدة الإسلامية

تستمد العقيدة الإسلامية مصادرها من القرآن الكريم، والسنّة النبوية، والإجماع. فالقرآن الكريم هو أساس الشريعة، وقد جاء بالعقيدة السليمة، وغرسها في القلوب. وقد وردت فيه آيات كثيرة تُوضح أركان الإيمان، وتوحيد الله، ونبوة محمد صلى الله عليه وسلم، والبعث، والجنّة، والنّار، وذلك بأسلوب الترغيب والترهيب، والقصص والأمثال، ووصف الجنّة والنّار، ومشاهد يوم القيامة. وتُعدّ السنّة النبوية مصدراً مهماً للعقيدة، كما هو الحال مع القرآن الكريم.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

أهمية العقيدة الإسلامية في حياة المسلم

المقال التالي

العقيدة الإسلامية: ركيزة الفرد والمجتمع

مقالات مشابهة