المحتويات
فضيلة التآزر في سبيل الخير
إن التآزر والتعاون من الخصال الحميدة التي تسهم في تقدم المجتمعات وتيسير الأمور. إنه يعزز مسيرة التنمية ويدفع بعجلة التقدم إلى الأمام، وهو حاجة اجتماعية وإنسانية ملحة، شريطة أن يكون هذا التآزر في سبيل فعل الخير. فمساعدة الآخرين في أعمال البر والإحسان تسهم في نشر القيم الإيجابية في المجتمع.
كما أن التكاتف يساهم في تجنب العديد من المشكلات والصعاب، ويسهل الطريق أمام الآخرين، ويدفع الضرر ويقرب المسافات. إن التعاون والتآزر موجود في طبيعة جميع الكائنات الحية، فالخالق عز وجل قد أودع التكاتف في الحيوانات والنباتات بصورة طبيعية وسلسة.
انتشار الخير من خلال التعاون
التآزر والتعاون يشبه بستاناً غنياً بالورود والثمار، ورائحة فواحة تبعث في النفس الأمل والتفاؤل، لأنه يشعر المرء بأنه محاط بالناس وليس وحيداً. والتكاتف في سبيل الخير هو أسمى أنواع التعاون.
لا يمكن للإنسان أن يعيش بمعزل عن الآخرين وأن يحقق الكثير بمفرده، إلا إذا مد يد العون للآخرين وتعاونوا معه. فالحياة تسير بتكاتف الأيدي والقلوب، واليد التي تعين في سبيل الخير هي يد مباركة.
إن التعاون في فعل الخير يتخذ أشكالاً متعددة، فقد يكون بالكلمات الطيبة، فالكلمة الطيبة قد تحدث فرقاً كبيراً وتساهم في فعل الخير شأنها شأن أي عمل جليل آخر، وتعين الكثيرين على تجاوز المشكلات والعقبات، وتخفف الكثير من الهموم.
لقد حث الإسلام على التعاون لأنه يشكل تضامناً عظيماً بين الناس، ويختصر الوقت والجهد، ويساعد على تبادل الخبرات العلمية والعملية، مما يسهم بدوره في الاختراعات والاكتشافات وتيسير الكثير من المصالح الدنيوية. وما أجمل أن يكون الناس كالبنيان المرصوص عند فعل الخير.
لذلك، فقد عزز الإسلام التآزر بأن جعله في الكثير من أعمال الخير، مثل: الشورى وتقديم يد العون للفقراء والمحتاجين وغير ذلك الكثير ونشر الخير والدعوة إليه. كما يقول الله تعالى في محكم التنزيل: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) (سورة المائدة: 2). وهذا يدل على أن التكاتف نهج رباني يجب أن يتخذه الإنسان سبيلاً في حياته في كل زمان ومكان.
التكاتف على الخير: طبيعة إنسانية أصيلة
إن التكاتف على الأعمال الصالحة والخيرة هو جوهر عظيم وحقيقي يسكن في داخل كل إنسان، ولا يمكن للفطرة السليمة أن تستقيم إلا به، إلا أن الحياة ومغرياتها قادرة على تغيير النفوس الإنسانية، والعبث بقيمها وأصولها. ولذلك، يجب على الإنسان أن يختار أصدقائه الذين يعينونه على الحفاظ على فطرته وقيمه ومبادئه، وهذا أيضاً نوع من التكاتف.
بالتكاتف تصبح المجتمعات أنقى، والقلوب أتقى، والعقول أرقى، كما أن تفكير الإنسان واهتمامه لا يكون بنفسه فحسب بل بمجتمعه، فينبذ الأنانية، ويبتعد عن التعصب بكل ما أوتي من قوة. فما قيمة مجتمعات أفرادها متفرقون؟ وهل لذلك الشتات من اجتماع والتقاء؟








