مقدمة
الإيمان بالأنبياء والرسل جزء أساسي من عقيدة المسلم. وقد أيّدهم الله بمعجزات عظيمة تثبت صدق رسالتهم وتدل على عظمة الخالق وقدرته. هذه المعجزات ليست مجرد أحداث خارقة، بل هي علامات واضحة تدل على صدق النبي أو الرسول الذي أرسله الله.
وجوب التصديق بمعجزات الرسل
إن الإقرار بمعجزات المرسلين أمر لا مناص منه لكل مسلم، سواء كانت تلك المعجزات خاصة بسيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم- أو بالأنبياء الذين سبقوه كما ورد ذكرهم في القرآن الكريم. فمن ينكر إحداها، فكأنه أنكر الرسالة التي جاء بها النبي الذي ظهرت المعجزة على يديه. فالإيمان بالرسل -عليهم الصلاة والسلام- هو ركن أساسي من أركان الإيمان الستة. وقد قال ابن حجر: “النبي لا بد له من معجزة تقتضي إيمان من شاهدها بصدقه ولا يضره من أصر على المعاندة”.
الغرض من دعم الأنبياء بالمعجزات
لقد اختار الله -سبحانه وتعالى- الأنبياء والرسل وأرسلهم إلى الناس لكي يهدوهم ويرشدوهم إلى الطريق الصحيح. ومن حكمته -جل وعلا- أن أيد رسله بمعجزات تبين صدقهم وتقوم كدليل قاطع على العباد. وقد جعلها الله تحدياً للناس أن يأتوا بمثلها، وعندما عجزوا كان لزاماً عليهم أن يقروا ويؤمنوا بالنبي الذي ظهرت على يديه المعجزة، وأن يصدقوا بكل ما جاء به من عند الله.
الرسل هم صفوة الخلق الذين اختارهم الله ليحملوا رسالته ويبلغوا أوامره ونواهيه إلى الناس. وقد منحهم الله معجزات تدل على صدقهم وصحة ما جاءوا به، بحيث لا يستطيع أحد أن يأتي بمثلها.
تفسير مفهوم المعجزة
كلمة “المعجزة” مشتقة من العجز، وهي تدل على الضعف أو على آخر الشيء. فالعجز عن فعل شيء يعني الضعف وعدم القدرة عليه. ويقال: “أعجزني فلان” بمعنى أنني عجزت عن طلبه وإدراكه. أما بالنسبة لله -تعالى-، فلا يعجزه شيء، أي لا يوجد شيء يستعصي على قدرته ومشيئته.
أما المعجزة في الاصطلاح الشرعي، فهي أمر استثنائي يخالف المألوف، يصاحبه ادعاء النبوة، ويهدف إلى إثبات صدق الرسول الذي أرسله الله. فمعجزات الرسل هي الآيات والبراهين التي تثبت صدق نبوتهم، وقد جعلها الله علامة على صدق رسله. إنها من صنع الله القادر على كل شيء، الفعال لما يريد، وليست من صنع النبي أو من كسبه. فعلى سبيل المثال، عصا موسى -عليه السلام- هي العصا المعروفة المصنوعة من جذع شجرة، ولكنها تحولت إلى معجزة بإذن الله عندما أمره أن يلقيها.
وجهات نظر حول المعجزات
تختلف مواقف الناس تجاه معجزات الرسل بين التصديق والإنكار، ويمكن تلخيص هذه المواقف فيما يلي:
- الإنكار والجحود: فئة تنكر وجود المعجزات أصلاً، وتجحد بها وتكذب الأنبياء، وهذا مصيرهم وخيم.
- التذبذب والشك: فئة تقف موقفاً متردداً بين إنكار الأمور الغيبية والمعجزات وبين الإيمان بها، أو يشككون فيها؛ فيؤمنون ببعضها ويكفرون ببعض، وهؤلاء أقرب إلى المكذبين والمنافقين.
- التأويل: فئة تقوم بتأويل المعجزات، وهذا التأويل قد يكون قريباً من الحقيقة، وقد يكون مجرد تضليل وتحريف. فمن سلك سبيل التأويل الصحيح فهو على الحق والصراط المستقيم، ومن سلك سبيل التلبيس والتضليل فقد ضل وحاد عن الصواب وأنكر ركناً من أركان الإيمان.
خاتمة
الإيمان بمعجزات الأنبياء والمرسلين هو جزء لا يتجزأ من الإيمان بالله ورسله. هذه المعجزات هي دليل قاطع على صدق رسالتهم وعلامة على عظمة الخالق وقدرته. يجب على كل مسلم أن يؤمن بها ويسلم بها دون شك أو تردد.








