فهم مفهوم العزة في الإسلام
يُشتقّ جذر كلمة “عزّة” من الفعل “عزّ”، الذي يدلّ على الغلبة، والقوّة، والقهر، والشدة، كما يُشير إلى ندرة الشيء. ويُستخدم أيضاً للدلالة على مجموعة من الناس. ويُطلق لفظ “عزيز” على الحاكم والملك، للدلالة على غلبته على الناس. وهذا يتجلى في قول الله تعالى: ﴿وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ﴾ [ص: 23]، بمعنى غلبني في الحجة والخطاب. وفي الاصطلاح الشرعي، تُشير العزة لله تعالى إلى الغلبة الناجمة عن كمال صفاته الظاهرية والباطنية، وهي صفة خاصة بالله وحده. أما بالنسبة للإنسان، فتُعبّر العزة عن حالة القوّة والمنعة التي تمنعه من الهزيمة.
أنواع العزة: بين المحمود والمذموم
تتعدد صور العزة، فمنها ما هو محمود، ومنها ما هو مذموم.
العزة المستمدة من الله ورسوله
تتجلى العزة المحمودة في الاعتماد على الله عز وجل، سبحانه وتعالى، والثقة بقوته وغلبته. يُؤكد المسلم اعتماده على الله، لأن الله جمع صفات الكمال جميعاً، كما جاء في قوله تعالى: ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً﴾ [فاطر: 10]. ويُحذّر الله تعالى من السعي وراء العزة من غيره، كما في قوله تعالى: ﴿أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً﴾ [النساء: 139]. كما تتجلى العزة المحمودة في الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم والتمسك بسنة، كونها سبيل النصر والفلاح في الدنيا والآخرة. فمن اعتز بغير الله ورسوله، فهو من علامات النفاق، كما جاء في قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [المنافقون: 8]. فإنّ عزة النبي صلى الله عليه وسلم مصدرها عزة الله تعالى.
العزة المذمومة: مظاهرها ونتائجها
تُعرف العزة المذمومة بالاعتماد على الباطل والتفاخر به، وهي في حقيقتها ذل وانكسار. من أمثلة هذه العزة:
الاستعلاء بالإثم
يُحذر الإسلام من الاستعلاء بالإثم، كما جاء في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾ [البقرة: 206]. فالجاهل الذي يستقوي بالإثم ويتجرأ على الظلم، يظن نفسه في منعة وقوة، يزداد إقبالاً على المعاصي وتمسكاً بها.
التكبر والتعالي
يُعدّ التكبر والتعالي على الخلق من الأخلاق المذمومة في الإسلام، وقد نهى عنه القرآن الكريم والسنة النبوية. قال تعالى: ﴿فَادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ﴾ [النحل: 29].
الفخر بالأنساب
يُحذر النبي صلى الله عليه وسلم من الفخر بالأنساب الذي يتجاوز حدود البر إلى التعظيم، فقد قال: (لينتهينّ أقوامٌ يفتخرونَ بآبائِهمُ الذينَ ماتُوا إنّما هم فحمُ جهنمَ أوْ ليكونُنَّ أَهْوَنَ على اللهِ مِنَ الجُعَلِ الذي يُدَهْدِهُ الخِرَاءُ بِأنْفِهِ إنّ اللهَ قد أذهبَ عنكُمْ عُبِّيَّةَ الجاهليّةِ وفَخرَها بِالآباءِ إنّما هو مؤمنٌ تقيٌّ أوْ فاجرٌ شقيٌّ الناسُ كلّهم بنو آدمَ وآدمُ خُلِقَ من تُرابٍ).[رواه الترمذي، حسن غريب].
المراجع
المصادر والمراجع الخاصة بالمعلومات الواردة في هذا المقال متوفرة لدى المؤلف.
جدول المحتويات
| الموضوع | الرابط |
|---|---|
| فهم مفهوم العزة في الإسلام | #فهم-مفهوم-العزة-في-الإسلام |
| أنواع العزة: بين المحمود والمذموم | #أنواع-العزة:-بين-المحمود-والمذموم |
| العزة المستمدة من الله ورسوله | #العزة-المستمدة-من-الله-ورسوله |
| العزة المذمومة: مظاهرها ونتائجها | #العزة-المذمومة:-مظاهرها-و نتائجها |
| الاستعلاء بالإثم | #الاستعلاء-بالإثم |
| التكبر والتعالي | #التكبر-والتعالي |
| الفخر بالأنساب | #الفخر-بالأنساب |
| المراجع | #المراجع |








