أحوال السلف الصالح مع القرآن

استكشاف علاقة السلف الصالح بالقرآن الكريم، من خلال عرض كيفية قراءتهم وتدبرهم له، وحفظهم له، وتربيتهم لأولادهم على حبه وفهمه.

أحوال السلف الصالح مع القرآن الكريم

فهم القرآن وتطبيقه

كان السلف الصالح شديدي الحرص على فهم آيات الله وتدبر معانيها. فكانوا إذا مرّوا بآيةٍ فيها أمرٌ من الله ورسوله يمتثلوا للأمر فورًا دون سؤالٍ أو ترددٍ. كان القرآن هو الدليل الذي يتبعونه في كل جوانب حياتهم، فكانوا يلجأون إليه في أفراحهم وأتراحهم. وإذا عوتب أحدهم بالقرآن انزجر وراجع نفسه وأصلح خطأه. [١]

تدبر القرآن

كان كل واحد من السلف الصالح يقف عند آيات الوعيد مخافة أن تكون الآية تتحدث عنه. ولعل أبرز مثال على ذلك هو ثابت بن قيس الذي كان يقرأ القرآن حتى وقف على قول الله -تعالى-:

> (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ). [٢]

كان ثابت – رضي الله عنه – يرفع صوته في كلامه مع النبيّ – عليه الصلاة والسلام -، فخاف خوفاً شديداً منعه الخروج من بيته حتى بشّره النبيّ – عليه الصلاة والسلام – بالجنّة. أخرج البخاري في شأن ذلك عن أنس بن مالك – رضي الله عنه -:

> (أنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ افْتَقَدَ ثَابِتَ بنَ قَيْسٍ، فَقالَ رَجُلٌ: يا رَسولَ اللَّهِ، أَنَا أَعْلَمُ لكَ عِلْمَهُ، فأتَاهُ فَوَجَدَهُ جَالِسًا في بَيْتِهِ مُنَكِّسًا رَأْسَهُ، فَقالَ: ما شَأْنُكَ؟)[٣]

> [١](فَقالَ: شَرٌّ؛ كانَ يَرْفَعُ صَوْتَهُ فَوْقَ صَوْتِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ، وهو مِن أَهْلِ النَّارِ، فأتَى الرَّجُلُ فأخْبَرَهُ أنَّهُ قالَ كَذَا وكَذَا. [وفي رِوايةٍ:] فَرَجَعَ المَرَّةَ الآخِرَةَ ببِشَارَةٍ عَظِيمَةٍ، فَقالَ: اذْهَبْ إلَيْهِ، فَقُلْ له: إنَّكَ لَسْتَ مِن أَهْلِ النَّارِ، ولَكِنْ مِن أَهْلِ الجَنَّةِ).[٣][١]

حفظ القرآن

كان السلف الصالح حريصين على حفظ القرآن الكريم وتعليمه لأولادهم منذ الصغر. ولم يكن حفظهم مجرد حفظ كلمات، بل كان حفظًا علماً وعملاً وتطبيقاً. كانوا يسعون لتربية أطفالهم على أخلاق القرآن الكريم.

قال سراج للشافعي:

> “يا أبا عبد الله: هؤلاء أولاد أمير المؤمنين، وهذا مؤدبهم، فلو أوصيته بهم. فأقبل عليه، فقال: ليكن أول ما تبدأ به من إصلاح أولاد أمير المؤمنين إصلاحك نفسك؛ فإن أعينهم معقودة بعينك، فالحسن عندهم ما تستحسنه، والقبيح عندهم ما تكرهه، علمهم كتاب الله، ولا تكرههم عليه فيمَلّوه، ولا تتركهم منه فيهجروه”،

وورد أنّ الشافعي وسهل بن عبد الله التستري أتمّا حفظ القرآن وهم أبناء ست أو سبع سنواتٍ. [٤]

أمثلة من السلف الصالح

الحسن بن صالح بن حي

كان للحسن أخٌ توأم تربيا على الصلاح والأخلاق الحسنة وحبّ القرآن. فكانا يتقاسمان الليل كلّه قياماً وقراءةً للقرآن. يقرأ الحسن ثُلثاً، ثمّ يقوم أخوه فيقرأ ثُلثاً، ثمّ تقوم أمهما فتقرأ ثلثاً، حتى ماتت أمهما فتقاسما قراءة القرآن بينهما في القيام، ثمّ مات أخوه، فكان يقوم بالقرآن وحده في القيام. [٥]

بقي بن مخلد

كان بقي بن خالد شديد الحبّ للقرآن الكريم والتعلّق به. حُكيَ عنه أنّ ورده من القرآن بعد الصلاة الصبح يعدل سدس القرآن، وكان له في كلّ يومٍ وليلةٍ ختمةً للقرآن في صلاته. كما وله في القيام حظ من القرآن، فقد حُكى عنه أنّه كان يقول في الثلث الأخير من الليل إلى المسجد فيقرأ من القرآن حتى طلوع الصبح، وبقي على حاله ذاك حتى توفاه الله. [٥]

الإمام يحيى بن شرف النووي

حُكيَ عن الإمام النووي في حبه للقرآن الكريم أنّه كان يؤثر قراءته على اللعب مع أقرانه وهو ابن عشر سنواتٍ. حتى أنّ أباه جعله معه يبيع في دكانه فكان -رحمه الله- لا يُلهيه البيع عن ورده، وقد ظهرت بركة القرآن عليه فكان من أفاضل العلماء. [٥]

جدول المحتويات

العنوانالرابط
فهم القرآن وتطبيقهفهم القرآن وتطبيقه
تدبر القرآنتدبر القرآن
حفظ القرآنحفظ القرآن
أمثلة من السلف الصالحأمثلة من السلف الصالح

المراجع

[١] أبتالشيخ أحمد الزومان (28/11/2008)،”الصحابة والقرآن”،الألوكة، اطّلع عليه بتاريخ 10/2/2022. بتصرّف.

[٢] سورة الحجرات، آية:2

[٣] أبرواه البخاري، في صحيح البخاري، عن انس بن مالك، الصفحة أو الرقم:3613، حديث صحيح.

[٤] أب”طريقة السلف في تحفيظ أولادهم القرآن وتخليقهم بتعاليمه”،إسلام ويب، 12/10/2014، اطّلع عليه بتاريخ 10/2/2022. بتصرّف.

[٥] أبتعبد الله بن حسين بن عبد الله السعدي،حال السلف مع القرآن الكريم، صفحة 84-100. بتصرّف.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

أحمد يونس: إعلاميّ مصريّ بارز

المقال التالي

أحوال السلف الصالح مع قيام الليل

مقالات مشابهة