أحكام عيد الفطر

تُعدّ أحكام عيد الفِطر من الأمور المهمة التي يجب على المسلمين معرفتها لضمان قضاء العيد بشكل صحيح، من صيام العيد، وصلاة العيد، إلى زكاة الفِطر والتكبير.

أحكام عيد الفطر

عيد الفطر هو يومٌ مبارك يُحتفل به بعد انتهاء شهر رمضان المبارك. ويُعدّ معرفة أحكام العيد من الأمور الأساسية التي تُساعد المسلم على قضاء العيد بطريقةٍ مُرضيةٍ لله عز وجل. من أهم تلك الأحكام:

حكم صيام يوم العيد

اتفق الفقهاء على حرمة صيام يوم العيد، سواء كان عيد الفطر أو عيد الأضحى. ويُجوز صيام الأيام التي تلي يوم عيد الفطر، لأنّ عيد الفطر في الشرع هو يوم واحد فقط. يُمكن صيام قضاء رمضان أو صيام التطوع في اليومَين الثاني والثالث من شوال. ما شاع من أنّ عيد الفطر أكثر من يومٍ واحدٍ ليس أمراً شرعياً. [١][٢]

مشروعية صلاة العيد

شرع الله للمسلمين عيدَي الفطر والأضحى، وأبدلهم خيراً من الأعياد التي كان العرب يحتفلون بها في الجاهليّة، وشرع لهمصلاة العيد. وتُدلّ العديد من الأدلّة على مشروعية هذه الصلاة، ومنها قوله تعالى:(فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ)،[٣] مما يدلّ على مشروعية صلاة عيد الأضحى. كان النبيّ -عليه الصلاة والسلام-، والصحابة الكرام يُداومون على أدائها. صلاة العيد ليست خاصة بالرجال، بل يُسَنّ للنساء حضورها بشرط الالتزام بالضوابط الشرعية عند الخروج من المنزل. من هذه الضوابط: لبس اللباس الإسلاميّ المناسب، واختيار الزينة اللائقة. فعن الصحابيّة أُم عطية -رضي الله عنها- أنّها قالت:(كُنَّا نُؤْمَرُ أنْ نَخْرُجَ يَومَ العِيدِ حتَّى نُخْرِجَ البِكْرَ مِن خِدْرِهَا، حتَّى نُخْرِجَ الحُيَّضَ، فَيَكُنَّ خَلْفَ النَّاسِ، فيُكَبِّرْنَ بتَكْبِيرِهِمْ، ويَدْعُونَ بدُعَائِهِمْ يَرْجُونَ بَرَكَةَ ذلكَ اليَومِ وطُهْرَتَهُ).[٤][٥]

يُسَنّ بعد صلاة العيد أن يخطب الإمام بالناس بما يُناسب حالهم. في عيد الفطر، يُخطب عن صدقة الفطر، وفَضلها، وغير ذلك من الأحكام. وفي عيد الأضحى، يُخطب عن الأضحية، وأحكامها، وشروطها، وما إلى ذلك. [٦]

إذا لم يعلم الناس بالعيد إلّا بعد وقت الزوال، فإنّهم يصلّونها في اليوم الذي يَليه. فقد ورد عن بعض الصحابة أنّهم شهدوا عند رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- أنّهم رأَوا الهلال بعد الزوال؛(فأمرَهم أن يفطروا وإذا أصبحوا أن يغدوا إلى مصلَّاهم).[٧][٨]

يوجد العديد من السُّنَن التي كان النبيّ -عليه الصلاة والسلام- يفعلها يوم عيد الفطر. ومنها:

  • تناوُل شيء من الطعام قبل الخروج إلى صلاة العيد. لأنّ المسلم يكون مُنهِياً لعبادة الصيام، وأوّل ما يفعله بعدها الفِطْر. [٩]
  • الذهاب إلى صلاة العيد من طريق، والرجوع من طريقٍ آخر. [٩]
  • ذهاب المسلم مع أبنائه وزوجته إلى صلاة العيد. أما إذا كانت المرأة حائضاً، فإنّها لا تُصلّي، بل تشهد خُطبة العيد فقط. [٩]
  • تأدية صلاة العيد في مكانٍ خارج المسجد. [٩]
  • سلام المسلم على إخوانه المُسلمين، والدُّعاء لهم بتَقَبُّلِ الطاعات من الله -تعالى-. [٩]
  • الاغتسال، والتطيُّب، ولبس الجديد من الثياب. [١٠]
  • الخروج إلى صلاة العيد مشياً على الأقدام. [١٠]

صلاة العيد في يوم الجمعة

إذا وافق يومُ العيد يومَ الجمعة، فإنّ للفقهاء في وجوب الجمعة على من شَهد صلاة العيد أقوال. وهي:

  • جمهور العلماء من الحنفية والمالكية والشافعية: قالوا إنّ صلاة العيد لا تُجزئ عن الجمعة، أو العكس. إلّا أنّ الشافعية رخّصوا لأهل القُرى الذين شهدوا صلاة العيد في ألّا يشهدوا صلاة الجمعة، وحينئذٍ تُصلّى ظهراً. [١١]
  • الحنابلة: قالوا إنّ صلاة الجمعة تسقط عمّن شَهد صلاة العيد باستثناء الإمام. إذ تجب عليه إقامتها؛ ليجتمع فيها من شاء أن يُصلّي إذا حضر العدد الذي تصحّ به الصلاة. وإلّا فإنّها تُصّلى ظهراً. ومن الأدلّة على ذلك ما جاء عن إياس الشامي -رضي الله عنه- من أنّه قال:(شَهدتُ معاويةَ بنَ أبي سفيانَ وَهوَ يسألُ زيدَ بنَ أرقمَ قالَ أشَهدتَ معَ رسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عيدينِ اجتمعا في يومٍ قالَ نعم. قالَ فَكيفَ صنعَ قالَ صلَّى العيدَ ثمَّ رخَّصَ في الجمعةِ فقالَ من شاءَ أن يصلِّيَ فليصلِّ).[١٢]

مشروعية التكبير في عيد الفطر

يُشرع للمُسلم الجهر بالتكبير في عيد الفِطر. وهذا هو قول الجُمهور من المالكية، والشافعية، والحنابلة، وأبي يوسف ومحمد بن الحسن من الحنفيّة. ومن الأدلّة على مشروعية التكبير قوله -تعالى-:(وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)؛[١٣] فقد أمر الله -تعالى- بالتكبير بعد الانتهاء من عدّة رمضان؛ أي فيعيد الفِطْر. ينتهي التكبير في يوم الفِطْر بعد الانتهاء من صلاة العيد. يكون التكبير في عيد الفِطْر مُطلَقاً وليس مُقيَّداً بوقت. فلا يُسَنّ التكبير بعد الصلوات فيه بإجماع المذاهب الأربعة. بدليل أنّه لم يَرد عن النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- فِعلُ ذلك. [١٤]

يمتدّ وقت التكبير في عيد الفِطْر منذ ليلة العيد إلى حين انتهاء صلاة العيد. [١٥] ولم تثبت عن النبيّ -عليه الصلاة والسلام- صيغة مُعيَّنة في التكبير. وقد ورد عن الصحابة الكرام قول: “الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد” وكذلك قول: “الله أكبر كبيراً والحمد لله كثيراً”.[١٦]

مشروعية زكاة الفطر

تُعرَف زكاة الفِطر، أو ما تُسمّى بصدقة الفِطر بأنّها: الزكاة التي تكون بسبب الفِطْر من رمضان. تُقدَّم لمُستحقّيها؛ ابتغاء الأجر والثواب من الله -تعالى-. قال ابن عبّاس -رضي الله عنه-:(فرضَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ زكاةَ الفطرِ طُهرةً للصَّائمِ منَ اللَّغوِ والرَّفثِ وطُعمَةً للمساكينِ)،[١٧] وقد فُرِضت زكاة الفِطْر في السنة الثانية من الهجرة. [١٨]

يبدأ وقت إخراجها بعد غُروب شمس آخر يوم من أيّام شهر رمضان، ويمتدّ وقتها إلى صلاة العيد. لأنّ النبيّ -عليه الصلاة والسلام- أمر بإخراجها قبل صلاة العيد فيما ورد عن ابن عبّاس، إذ قال:(من أدَّاها قبلَ الصَّلاةِ فهيَ زكَاةٌ مقبولةٌ ومن أدَّاها بعدَ الصَّلاةِ فهيَ صدَقةٌ منَ الصَّدقاتِ)،[١٧] ويجوز للمُسلم إخراجها قبل العيد بيوم أو يومَين؛ لِفعل الصحابة ذلك. [١٩]

حكم إهداء النقود يوم العيد

يُعَدّ إهداء النُّقود في يوم العيد في ما يُسمّى ب(العيديّة) أمراً جائزاً. وهي إحدى العادات الحَسَنة التي تُعَدّ من مكارم الأخلاق. على المسلم التنبُّه إلى مراعاة العدل فيها بين أبنائه، وعدم تفضيل بعضهم على بعض. لِما قد يُسببّه ذلك من حسد بينهم. ولا يلزم في العيديّة أن تُوزَّع بالتساوي بين الأبناء. يُراعي الأبُ في ذلك أعمارهم. يعطي الكبير أكثر من الصغير مثلاً، والمُتزوّج أكثر من غير المُتزوّج. وله أن يُوجّه أبنائه في طريقة إنفاقهم لها في مجال مشروع، وخاصّة الصغار منهم.

مخالفات قد تقع يوم العيد

تقع الكثير من المُخالَفات في يوم العيد وليلته. ومنها:

  • الاختلاط بين الرجال والنساء في العيد: حرم الإسلام المخالطة غير المنضبطة بين الرجال والنساء. لِما في ذلك من إثارة للفِتَن. يلتزم المُسلم والمسلمة يوم العيد وسائر الأيام بالابتعاد عن المُخالطة من غير مسوّغ شرعي، أو الكلام من غير حاجة. [٢٠]
  • الاجتماع على المُحرَّمات لإظهار الفرح والسرور: يُسَنّ للمُسلم في يوم العيد أن يُظهر الفرح والسُرور بما هو مُباح. ويحرُم عليه إظهار الفرح بفِعل ما يُغضب الله -تعالى-. [٢٠]
  • قيام ليلة العيد: يُعَدّ قيام الليل من أفضل العبادات التي يتقرّب بها المُسلم إلى ربّه. وقد جاءت الكثير من الأدلّة التي تحُثّ عليه. أمّا تخصيص ليلة العيد بالقيام دون غيرها من الليالي فهي من الأعمال التي لم ترد عن النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم-. ولم يرد في فضلها شيء من الأحاديث الصحيحة. أمّا إن كان المُسلم يعتاد قيام الليل، وصادف ذلك ليلة العيد فلا بأس في ذلك. [٢٠]

مشروعية عيد الفطر

يُعرَف عيد الفِطر بأنّه اليوم الأوّل من شهر شوّال. وقد جاءت الكثير من الأدلّة التي تدُلّ على مشروعيّة هذا العيد. ومنها ما صحّ عن الصّحابيّ أنس بن مالك -رضي الله عنه- عن النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم-، أنّه قال:(قدِمْتُ المدينَةَ ولأهلِ المدينةِ يومانِ يلعبونَ فيهما في الجاهليَّةِ، وأنَّ اللهَ تعالى قدْ أبدَلَكم بهما خيرًا منهما يومَ الفطرِ ويومَ النحرِ)،[٢١][٢٢]

يأتي العيد هِبةً من الله لِعباده الصائمين بعد الانتهاء من صيام شهر رمضان. ليتمتّعوا بالطيِّبات، ويستقبلوا العيد بالتكبير، والتهليل، ولبس الجميل من الثياب، ويُؤدّوا صلاة العيد؛ شُكراً لله -تعالى- على توفيقه إيّاهم لأداء عبادات شهر رمضان. [٢٣] يُهنِّئ المسلمون بعضهم بعضاً يوم العيد بصيغة صالحة، كقول: “أعاده الله علينا وعليكم بالخير والبركة”. وقد ورد عن بعض الصحابة قول: “تقبّل الله منّا ومنكم” إذا التقوا يوم العيد. [٢٤]

المراجع

  1. عبدالرحمن بن محمد عوض الجزيري (2003)، الفقه على المذاهب الأربعة(الطبعة الثانية)، بيروت: دار الكتب العلمية، صفحة 504، جزء 1. بتصرّف.
  2. “يجوز صيام اليوم الثاني من شوال”،WWW.islamqa.info، اطّلع عليه بتاريخ 14-4-2020. بتصرّف.
  3. سورة الكوثر، آية: 2.
  4. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أم عطية نسيبة بنت كعب ، الصفحة أو الرقم: 971، صحيح.
  5. صلاة العيدين: الكتاب منشور على موقع وزارة الأوقاف السعودية، صفحة 1-2. بتصرّف.
  6. سعيد بن علي بن وهف القحطاني،صلاة العيدين، الرياض: مطبعة سفير، صفحة 68-69، جزء 1. بتصرّف.
  7. رواه الألباني، في صحيح أبي داود، عن أبو عمير بن أنس، الصفحة أو الرقم: 1157، صحيح.
  8. يوسف بن عبدالله الأحمد،”من أحكام عيد الفطر”،www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 15-4-2020.
  9. عمر بن سليمان بن عبدالله الأشقر،دروس الشيخ عمر الأشقر، صفحة 10، جزء 50. بتصرّف.
  10. أبمُصطفى الخِنْ، مُصطفى البُغا، علي الشّرْبجي (1992)، الفقه المنهجي على مذهب الإمام الشافعي(الطبعة الرابعة)، دمشق: دار القلم للطباعة والنشر والتوزيع، صفحة 227، جزء 1. بتصرّف.
  11. “حُكمُ صَلاةِ الجُمُعةِ لِمَنْ صَلَّى العِيدَ”،www.dorar.net، اطّلع عليه بتاريخ 25-10-2020. بتصرّف.
  12. رواه الألباني، في صحيح أبي داود، عن إياس بن أبي رملة الشامي، الصفحة أو الرقم: 1070، صحيح.
  13. سورة البقرة، آية: 185.
  14. “التكبيرُ في عيدِ الفِطرِ”،www.dorar.net، اطّلع عليه بتاريخ 15-4-2020. بتصرّف.
  15. مجموعة من الباحثين بإشراف الشيخ عَلوي بن عبد القادر السقاف، الموسوعة الفقهية: موقع الدرر السنية على الإنترنت dorar.net، صفحة 183، جزء 1. بتصرّف.
  16. عبد المحسن بن حمد بن عبد المحسن البدر ،شرح سنن أبي داود، صفحة 31، جزء 143. بتصرّف.
  17. أبرواه ابن الملقن، في شرح البخاري لابن الملقن، عن عبدالله بن عباس، الصفحة أو الرقم: 10/636، صحيح.
  18. عبدالله بن صالح القصير (1421هـ )، تذكرة الصوام بشيء من فضائل الصيام والقيام وما يتعلق بهما من أحكام(الطبعة الثانية)، السعودية: وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، صفحة 67-68. بتصرّف.
  19. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء جمع وترتيب: أحمد بن عبد الرزاق الدويش ، فتاوى اللجنة الدائمة – المجموعة الأولى، الرياض: رئاسة إدارة البحوث العلمية والإفتاء – الإدارة العامة للطبع، صفحة 373، جزء 9. بتصرّف.
  20. عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن جبرين، فتاوى الشيخ ابن جبرين، صفحة 50-52، جزء 59. بتصرّف.
  21. رواه الألباني، في صحيح الجامع، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم: 4381 ، صحيح.
  22. سليمان بن سالم السحيمي (2003)، الأعياد وأثرها على المسلمين(الطبعة الثانية)، السعودية: عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، صفحة 167-168. بتصرّف.
  23. الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية، مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية،  : موقع الجامعة على الإنترنت، صفحة 336، جزء 11. بتصرّف.
  24. “أحكام العيد”،www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 14-4-2020. بتصرّف.
Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

أحكام عيد الأضحى

المقال التالي

أحكام غسل الجنابة

مقالات مشابهة

مُعَلّم القرآن الكريم: عبد الله بن مسعود

تعرف على سيرة الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود، أحد أهم رفقاء النبي محمد، الذي اشتهر بِعلمه الواسع في القرآن الكريم، وخدمته له، وحفظه عن ظهر قلب، وملازمته للنبي، وفتاويه المتعددة.
إقرأ المزيد