فقه زكاة الفطر من خلال أقوال ابن باز
تُعد زكاة الفطر ركنًا من أركان الإسلام، وتجب على كل مسلم بالغ عاقل. وقد تُعد هذه الزكاة واجبة على المسلم في شهر رمضان المبارك. وفي هذا المقال سنتطرق إلى أهم أحكامها ووقت إخراجها وقيمتها، مستندين إلى أقوال الشيخ ابن باز رحمه الله.
حكم زكاة الفطر
لا خلاف بين علماء المسلمين على وجوب زكاة الفطر، فهي عبادة تُؤدى بإجماع المسلمين. وهذا ما ورد في القرآن الكريم في قوله تعالى:
﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّىٰ﴾ [سورة الأعلى: 14]
كما ورد عن ابن عمر -رضي الله عنهما-:
«فرض رسول الله -صلى الله عليه وسلم- زكاة الفطر صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعير على الذكر والأنثى، والصغير والكبير، والحر والعبد من المسلمين، وأمر أن تؤدى قبل خروج الناس للصلاة».
وقد روى هذا الحديث مسلم في صحيحه.
من تجب عليهم زكاة الفطر
تُجب زكاة الفطر على كل مسلم بالغ عاقل، سواء كان ذكرًا أو أنثى، كبيرًا أو صغيرًا، حرًا أو عبدًا. ويكون ذلك بشرط أن يكون المسلم موجودًا عند غروب شمس ليلة الفطر من رمضان. أما الكافر أو الكافرة، فلا تجب عليهم زكاة الفطر؛ لأنهم ليسوا من أهل الطهارة ولا أهل الزكاة حتى يسلما. ومن السنة أن يُخرج عن الحمل؛ لفعل عثمان الخليفة الراشد -رضي الله عنه-.
الواجب في إخراج زكاة الفطر
يجب على الفرد إخراج زكاة الفطر عن نفسه، ثم عن أهل بيته من أولاده وزوجته ومماليكه. ويجب عليه البدء بنفسه، ثم بزوجته لوجوب نفقتها عليه، ثم عن أولاده ومن ينفق عليهم. وهذا ما جاء عن حديث جابر -رضي الله عنه-:
«ابدأ بنفسك فتصدق عليها، فإن فضل شيء فلأهلك فإن فضل أهلك شيء فلذي قرابتك، فإن فضل عن ذي قرابتك شيء فهكذا وهكذا».
وقد روى هذا الحديث مسلم في صحيحه.
حكمة مشروعية زكاة الفطر
قال الإمام ابن باز رحمه الله: “زكاة الفطر شرعها الله تعالى مواساة للفقراء والمحاويج وطعمة للمساكين”.
كما ذكر الشيخ ابن باز أنه لا يجوز إعطاء زكاة الفطر للفرع أو الأصل، أي لا تعطى الزكاة للابنة المتزوجة، أو بنت البنت، أو بنت الولد، ولا تعطى أيضًا لجدته أو أبوه أو أمه.
وقت إخراج زكاة الفطر
الوقت المشروع لإخراج زكاة الفطر هو عند غروب شمس آخر يوم من أيام رمضان، وقالت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء برئاسة الإمام عبد العزيز بن عبد الله بن باز: “ووقتها ليلة عيد الفطر إلى ما قبل صلاة العيد، ويجوز تقديمها يومين، أو ثلاثة، ولكن لا تؤجل بعد العيد”.
وذكر الشيخ ابن باز: “إنما يبدأ من غروب شمس آخر يوم من رمضان، وهو أول ليلة من شهر شوال، وينتهي بصلاة العيد، لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- أمر بإخراجها قبل الصلاة”.
حكم إخراج زكاة الفطر بعد موعدها
من نسي إخراج زكاة الفطر في موعدها، فلا إثم عليه، ولكن يجب عليه إخراجها، وأن يطلب من الله تعالى قبولها.
أما من لم يخرجها قاصداً متعمداً متساهلاً بذلك، ومستهيناً بفرض منفرائض الله تعالى؛ فيجب عليه إخراجها مع الاستغفار وطلب التوبة من الله تعالى، وأن تكون توبته صحيحة فيها ندم وعزم صادق على أن لا يكرر مثل هذا العصيان.
قيمة زكاة الفطر
إن زكاة الفطر قيمتها صاع واحد من قوت البلد، من أرز أو بر، أو تمر أو غيرها. ومقدار الصاع كما ورد عن الإمام الشيخ ابن باز: “مقداره أربع جفنات بملء اليدين المعتدلتين من الطعام اليابس، كالتمر والحنطة ونحو ذلك، أما من جهة الوزن فمقداره أربعمائة وثمانون مثقالاً، ومقداره بالريال السعودي (الفضي) مائة واثنان وتسعون ريالاً”.
وقال أيضاً: “أما بالكيلو فيما يقارب ثلاثة كيلو، وإذا أخرج المسلم من الطعام اليابس والأقط بالكيل فهو أحوط من الوزن”. وبالتالي فإن الصاع هو أربع حفنات باليدين المعتدلتين الممتلئتين، ومقداره بالكيلو يقدر بثلاثة كيلو. وذكر الشيخ ابن باز عدم جواز إخراج قيمة الزكاة نقداً بدلاً من الطعام، والواجب إخراجها كما في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم-.
توزيع زكاة الفطر
قال الشيخ ابن باز -رحمه الله- إن السنة توزيع زكاة الفطر بين فقراء البلد الذي تسكن فيه، أو الذي تتواجد فيه؛ وذلك لأن في توزيع الزكاة في البلد الذي تتواجد فيه فيه مواساة لفقراء البلد وإحساناً إليهم، وإغناؤهم عن سؤال الناس أيام العيد.
وإذا كان الشخص مسافراً لبلد إسلامية فالأفضل أن يخرج زكاة الفطر في البلاد الإسلامية التي يتواجد فيها. أما إذا كان مسافراً لبلد غير إسلامي، فليتمس بعض الفقراء المسلمين ووزع عليهم زكاة الفطر.
وذكر الشيخ بجواز إعطاء زكاة الفطر لغير المسلمين المؤلفة قلوبهم، مثل رؤساء العشائر، وكبار القوم، والناس الذين إذا أُعطوا يرجى دخولهم الإسلام هم ورعاياهم، ومن إذا تم إعطائهم دفعوا عن المسلمين الشر.
وهذا لقوله تعالى:
﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ ۖ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [سورة التوبة: 60]
والمؤلفة قلوبهم يدخل بها المسلم والكافر.








