جدول المحتويات:
وجهات النظر الفقهية في إخراج زكاة الفطر بغير الطعام
كان الصحابة الكرام -رضوان الله عليهم- يقومون بإخراج زكاة الفطر من أصناف مثل القمح، والشعير، والزبيب، والأقط، وهو اللبن المجفف. فقد ورد عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قوله: (كُنَّا نُخْرِجُ زَكَاةَ الفِطْرِ صَاعًا مِن طَعَامٍ، أوْ صَاعًا مِن شَعِيرٍ، أوْ صَاعًا مِن تَمْرٍ، أوْ صَاعًا مِن أقِطٍ، أوْ صَاعًا مِن زَبِيبٍ).
تتعدد آراء العلماء حول مسألة إخراج زكاة الفطر من غير الطعام، ويمكن تلخيصها في الرأيين التاليين:
- الرأي الأول: يرى جمهور العلماء عدم جواز إخراج زكاة الفطر إلا من الطعام المنصوص عليه. ويرون أن إعطاء القيمة بدلًا من الطعام لا يجزئ، وذلك استنادًا إلى الحديث الذي ذكر التمر والشعير، معتبرين إياه نصًا في الأقوات، وأن العدول عنه يعتبر تركًا لما هو مفروض.
- الرأي الثاني: يجيز إخراج القيمة في الزكاة، وهو مذهب الحنفية، وقول الأوزاعي والثوري وعمر بن عبد العزيز والحسن البصري. وقد اختار البخاري هذا الرأي في صحيحه، ووضع لذلك بابًا بعنوان: “باب العَرَض في الزكاة”.
إعطاء القيمة بدلًا من الحبوب
استدل القائلون بجواز إخراج القيمة بما روي عن معاذ بن جبل -رضي الله عنه- حينما أرسله رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى أهل اليمن لأخذ زكاتهم، حيث قال لهم: (ائتوني بعرض ثياب خميص، أو لبيس في الصدقة، مكان الشعير والذرة أهون عليكم، وخير لأصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم-).
وقد رجح الدكتور وهبة الزحيلي رأي الحنفية، معللاً ذلك بأن الغاية الأساسية من الزكاة هي سد حاجة الفقير، وأن الفقير قد يكون في حاجة إلى القيمة النقدية أكثر من حاجته إلى القمح والشعير، لأنه يستطيع شراء ما يحتاجه بالمال، بينما قد لا يتمكن من الاستفادة من القمح والشعير في تلبية احتياجاته اليومية.
إن الأخذ بهذا الرأي يمثل مساعدة حقيقية للفقراء، حيث قد يحتاج الفقير إلى المال لشراء دواء أو ملابس لأطفاله، وبالتالي فإن إعطاء الفقير المال في زكاة الفطر يكون أنفع له وأكثر ملاءمة لظروفه.
الغايات وراء تشريع زكاة الفطر
شرع الإسلام زكاة الفطر على كل مسلم، ذكرًا كان أو أنثى، صغيرًا أو كبيرًا، صائمًا أو غير صائم، غنيًا أو فقيرًا يجد ما يزيد عن حاجته وحاجة عياله ليلة العيد ويومه. فكما يتساوى الفقير والغني في الشعور بالجوع والحرمان، يتساوى الغني والفقير في البذل والإحسان. وتتعدد الحكم والغايات من زكاة الفطر، ومن أهمها:
- تطهير الصائم من اللغو والرفث الذي قد يقع منه خلال شهر رمضان. فقد قال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (فرض رسولُ اللهِ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- زكاةَ الفِطرِ طُهرةً للصَّائمِ من اللَّغوِ والرَّفَثِ، وطُعمةً للمساكينِ).
- توسعة على الفقراء والمساكين، وإدخال الفرح والسرور إلى قلوبهم في يوم العيد.
- زكاة للبدن وشكر لله -تعالى- على نعمة البقاء حتى إدراك شهر رمضان.
- شكر لله -تعالى- على بلوغ شهر رمضان والاستفادة من بركاته وخيراته.
- تدريب النفس على البذل والعطاء.
القدر الواجب في الفطرة
جاء في الحديث تحديد مقدار زكاة الفطر بصاع من تمر أو صاع من شعير. فقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (فَرَضَ رَسولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- زَكَاةَ الفِطْرِ صَاعًا مِن تَمْرٍ، أوْ صَاعًا مِن شَعِيرٍ علَى كُلِّ حُرٍّ، أوْ عَبْدٍ ذَكَرٍ أوْ أُنْثَى مِنَ المُسْلِمِينَ).
والصاع الواحد يعادل أربع حفنات، وتقدر هذه الحفنات الأربع بالوزن بحوالي 2400 جرام تقريبًا.
المصادر
- البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي سعيد الخدري، الصفحة أو الرقم:1506، صحيح.
- وهبة الزحيلي، الفقه الإسلامي وأدلته، صفحة 1938.
- وزارة الأوقاف الكويتية، الموسوعة الفقهية الكويتية، صفحة 283.
- محمد بن إسماعيل البخاري، صحيح البخاري، صفحة 525.
- ابن حجر العسقلاني، في النكت على نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر، عن طاووس بن كيسان اليماني، الصفحة أو الرقم:331، الإسناد صحيح إلى طاووس لكنه منقطع لأن طاووس لم يسمع من معاذ.
- وهبة الزحيلي، الفقه الإسلامي وأدلته، صفحة 1939.
- سعيد وهب القحطاني، زكاة الفطر، صفحة 9.
- ابن حجر العسقلاني، في تخريج مشكاة المصابيح، عن عبدالله بن عباس ، الصفحة أو الرقم:264، حسن كما قال في المقدمة.
- البخاري، في صحيح البخاري، عن عبد الله بن عمر، الصفحة أو الرقم:1504، صحيح.
- مصطفى البغا، مصطفى الخن، علي الشربجي، الفقه المنهجي على مذهب الإمام الشافعي، صفحة 230.








