فهرس المحتويات
نظرة عامة حول تقصير شعر المرأة
اعتادت النساء في العصور القديمة، وخاصةً في المجتمعات العربية، على تطويل شعرهن. كان الشعر الطويل يعتبر زينة وجمالًا، وغالبًا ما كنّ يصففنه بطرق مختلفة مثل الضفائر وغيرها. ومع ذلك، توجد أدلة تاريخية تشير إلى أن بعض النساء كنّ يقمن بتقصير شعرهن لأسباب متنوعة.
كان تقصير الشعر أحيانًا بهدف الزينة، وأحيانًا أخرى كرد فعل لظروف معينة، مثل الحداد على الزوج. بالإضافة إلى ذلك، قد تلجأ المرأة إلى تقصير شعرها لتخفيف العبء الناتج عن العناية بالشعر الطويل. كل هذه الأسباب تعتبر مقبولة من الناحية الشرعية في معظم الحالات.
فيما يلي، سنستعرض بالتفصيل الأحكام الشرعية المتعلقة بتقصير الشعر للمرأة وتخفيفه.
حكم قص الشعر للمرأة إلى مستوى الأذنين
اختلف الفقهاء في آرائهم حول حكم تقصير شعر المرأة، ويمكن تلخيص هذه الآراء على النحو التالي:
الرأي الأول: الجواز
وهو مذهب الشافعية، ورأي لأبي بكر الأثرم من الحنابلة. استدل أصحاب هذا الرأي بما ورد في الحديث الشريف:
(أنّ أزْوَاجُ النبيِّ -صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ- كُنَّ يَأْخُذْنَ مِن رُؤُوسِهِنَّ حتَّى تَكُونَ كَالْوَفْرَةِ) [رواه مسلم]
والوفرة هي الشعر الذي يصل طوله إلى شحمة الأذن. هذا الحديث يعتبر دليلًا واضحًا على جواز تقصير المرأة لشعرها إلى مستوى الأذنين، والله أعلم.
الرأي الثاني: الكراهة
وهو قول لبعض الحنابلة.
الرأي الثالث: التحريم
وهو قول آخر عند الحنابلة، مع استثناء التقصير أثناء الحج والعمرة.
الرأي الراجح
بناءً على آراء الفقهاء، يبدو أن تقصير المرأة لشعرها إلى مستوى الأذنين جائز ولا يوجد ما يدل على كراهته أو حرمته. الحديث الوارد عن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يعتبر دليلًا كافيًا على جواز ذلك، والله أعلم.
الرأي الشرعي في حلق شعر الرأس للمرأة
اختلف الفقهاء أيضًا في حكم حلق المرأة لشعرها، ويمكن تلخيص الآراء على النحو التالي:
الرأي الأول: التحريم
يرى أصحاب هذا الرأي أن حلق المرأة لشعرها حرام إذا لم يكن هناك ضرورة لذلك. وهو قول عند الشافعية. استدلوا على ذلك بالحديث النبوي الشريف:
(أنَّ رَسولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ-: بَرِئَ مِنَ الصَّالِقَةِ والحَالِقَةِ والشَّاقَّةِ) [رواه البخاري ومسلم]
والحالقة هي المرأة التي تحلق شعرها عند نزول مصيبة بها. كما استدلوا بالحديث الذي:
(لعن المتشبهات من النساء بالرجال) [رواه البخاري]
وحلق المرأة لشعرها يعتبر تشبهًا بالرجال.
الرأي الثاني: الكراهة
وهو القول الصحيح عند الشافعية.
حكم حلق الشعر للضرورة
يجوز للمرأة أن تحلق شعرها للضرورة، وليس لإظهار الحزن أو الجزع. ذكر الفقهاء عدة ضرورات تبيح ذلك، منها:
- العلاج: إذا كان في الرأس أذى لا يمكن إزالته إلا بحلق الشعر، أو إذا كان هناك حبوب أو قمل.
- الحماية: إذا كانت تخشى على نفسها من الزنا، فيجوز لها حلق شعرها لإخفاء كونها امرأة.
المراجع
- القاضي عياض، إكمال المعلم.
- محيي الدين النووي، شرح صحيح مسلم.
- محمد بن مفلح، الفروع.
- أبو محمد البغوي، شرح السنة للبغوي.
- محمد بن عثيمين، مجموع فتاوى ورسائل العثيمين.
- ابن حجر العسقلاني، فتح الباري.
- أحمد بن النحاس، تنبيه الغافلين.
- الخطيب الشربيني، مغني المحتاج.
- ابن قدامة المقدسي، المغني.








