أحكام إخراج زكاة الفطر عن الغير

. إخراج زكاة الفطر عن الغير . أحكام إخراج زكاة الفطر عن الغير . الذين يلزم المسلم إخراج زكاة الفطر عنهم . مقدار زكاة الفطر التي تدفع عن الغير . وقت إخراج

جدول المحتويات

فهم زكاة الفطر

زكاة الفطر هي صدقة تُفرض على كل مسلم قبل صلاة عيد الفطر. تُعدّ زكاة الفطر شكراً لله على نعمته بتوفيق العباد للصيام والقيام في شهر رمضان.
تُعتبر آخر شعيرة تُختم بها صيام شهر رمضان، وهي واجبة على المسلم لأجل نفسه ولأجل من يعول.

الالتزامات المتعلقة بإخراج زكاة الفطر عن الغير

على المسلم إخراج زكاة الفطر عن نفسه وعن من يعول،
وهم الذين تلزمه نفقتهم.
يشمل هذا أولاده،
وقد أجمع أهل العلم على أن صدقة الفطر واجبة على المسلم إذا تمكن من أدائها عن نفسه وعن أولاده الصغار الذين لا يملكون المال.

يدل حديث عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- على لزوم صدقة الفطر للإنسان عن نفسه وعن من يعول:
“فَرَضَ رَسولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- زَكَاةَ الفِطْرِ صَاعًا مِن تَمْرٍ، أوْ صَاعًا مِن شَعِيرٍ علَى العَبْدِ والحُرِّ، والذَّكَرِ والأُنْثَى، والصَّغِيرِ والكَبِيرِ مِنَ المُسْلِمِينَ، وأَمَرَ بهَا أنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إلى الصَّلَاةِ).”[٣]

كما تلزم زكاة الفطر المرء عن نفسه وأولاده، تلزمه كذلك عن زوجته.

إذا لم يجد الإنسان مالًا يكفيه ليُخرج الفطرة عن جميع الذين ينفق عليهم،
فعليه بدايةً أن يُخرج الفطرة عن نفسه، ثمّ يخرجها لمن هم بعده،
لأنّ رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- قال:(ابْدَأْ بنَفْسِكَ فَتَصَدَّقْ عَلَيْهَا، فإنْ فَضَلَ شيءٌ فَلأَهْلِكَ، فإنْ فَضَلَ عن أَهْلِكَ شيءٌ فَلِذِي قَرَابَتِكَ، فإنْ فَضَلَ عن ذِي قَرَابَتِكَ شيءٌ فَهَكَذَا وَهَكَذَا يقولُ: فَبيْنَ يَدَيْكَ وَعَنْ يَمِينِكَ وَعَنْ شِمَالِكَ)،[٤] فالصدقة بدايةً تكون عن النفس.

مقدار زكاة الفطر التي تدفع عن الغير

مقدار زكاة الفطر التي تُدفع عن الغير مساوي لِمقدار زكاة الفطر عن النفس،
وهو صاع من قوت أهل البلد،
وهو مما يأكله الناس كقوتٍ دائمٍ،
كما ورد في حديث ابن عمر -رضي الله عنهما- :
“زَكَاةَ الفِطْرِ صَاعًا مِن تَمْرٍ، أوْ صَاعًا مِن شَعِيرٍ”.[٣]

يمكن إخراج زكاة الفطر بالأرز أو القمح أو الشعير أو غير ذلك مما اعتاده الناس كقوت لهم.

الصاع الذي ورد في حديث رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-
و الذي تصح به أداء زكاة الفطر يُقدر بخمسة أرطال،
أي أربعة أمداد،
ويُقدر المدّ بما يملأ كفي الإنسان المعتدل إذا ملأ يديه ومدّهما،
وهذا سبب تسميته بالمد.

وقد قال الفيروزآبادي: “وقد جربت ذلك فوجدته صحيحاً،
وعلى ذلك فإن الصاع يقدّر بأربع حفنات تقاس بكفيّ رجل متوسط حجم الكفين.”[٥]

وقت إخراج زكاة الفطر عن الغير

وقت إخراج زكاة الفطر عن الغير لا يختلف عن وقت إخراجها عن النفس،
يبدأ وقت إخراجها من غروب شمس ليلة عيد الفطر ويستمر إلى ما قبل صلاة العيد.
الأفضل هو إخراجها قبل صلاة العيد،
ويُحرّم تأخيرها بعد ذلك إلا بوجود مسوغ شرعي.

حكم إخراج زكاة الفطر بعد خروج وقتها

زكاة الفطر عبادة شرعها الله -تعالى- على العباد،
وحدد لها وقتاً معلوماً يجب أداؤها فيه.
يُحرّم تأخيرها عن وقتها المحدد إلا بوجود عذر.
زكاة الفطر لا تسقط عن الإنسان إذا خرج وقتها، بل تبقى في ذمته لأنّها حقٌ واجبٌ للفقراء.
فلا تسقط بفوات وقته، إنما تسقط بالأداء.

إذا تأخرت عن وقتها وأُخرجت بعد ذلك،
فإنّ في ذمة الإنسان حقاً لله -تعالى-
لتأخيره الزكاة عن وقتها،
وهذا الحق لا يسقط إلا بتوبة الإنسان،
واستغفاره لله -تعالى-،
إلا أن يكون الإنسان معذوراً في تأخيرها،
فيقضيها متى تمكن ولا إثم عليه من ذلك.

أهل زكاة الفطر الذين تدفع لهم عن الغير

أهل زكاة الفطر هم الفقراء والمساكين،
كما دلّ على ذلك قول رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-
عندما أرسل معاذ بن جبل لليمن، حيث قال له:
“فأعْلِمْهُمْ أنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عليهم صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِن أغْنِيائِهِمْ فَتُرَدُّ في فُقَرائِهِمْ”).[٧]

ومن السنة أيضًا أن يتمّ توزيعها بين الفقراء والمساكين في البلد التي يعيش بها المزكي، وذلك لسدّ حاجة فقراء بلاده.

المصادر:

  1. مجموعة من المؤلفين ، مجلة البحوث الإسلامية، صفحة 317. بتصرّف.
  2. أبتسعيد بن وهف القحطاني ، الصيام في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة، صفحة 616. بتصرّف.
  3. أبرواه البخاري ، في صحيح البخاري ، عن عبد الله بن عمر ، الصفحة أو الرقم:1503، حديث صحيح .
  4. رواه مسلم ، في صحيح مسلم ، عن جابر بن عبد الله ، الصفحة أو الرقم:997، حديث صحيح .
  5. أبتسعيد بن وهف القحطاني ، زكاة الفطر، صفحة 16. بتصرّف.
  6. أبتمحمد بن إبراهيم التويجري ، موسوعة الفقه الإسلامي، صفحة 92. بتصرّف.
  7. رواه مسلم ، في صحيح مسلم ، عن معاذ بن جبل ، الصفحة أو الرقم:19، حديث صحيح .
  8. سعيد بن وهف القحطاني ، في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة، صفحة 227. بتصرّف.
Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

أحكام أهل الذمة في الإسلام

المقال التالي

أحكام إمامة المرأة في المذاهب الأربعة

مقالات مشابهة

الضوابط الشرعية للاستثمار في الأسهم

نظرة شاملة حول حكم الاستثمار في الأسهم وفقًا للشريعة الإسلامية. يتضمن تصنيفات للشركات وأنواعها، بالإضافة إلى آراء العلماء حول الاستثمار في الشركات ذات الأنشطة المتوافقة وغير المتوافقة مع الشريعة.
إقرأ المزيد