Table of Contents
معنى عبارة “أحبك الله الذي أحببتني فيه”
من آداب الإسلام أنّ يُستحَبّ للمسلم الرد على مَن أظهر له مَحبّته في الله بعبارة “أحبّكَ الذي أحبَبْتني فيه”. تُشير هذه العبارة إلى أنّ الحبّ الذي يُكنّهُ المسلم لأخيه في الله مُنبعه حبّه لله، ولا يُريد من ورائه سوى رضا الله عزّ وجلّ.
ورد هذا الردّ في حديث عن أنس بن مالك -رضي الله عنه-، حيث قال: (أنَّ رَجُلًا كان عندَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فمرَّ به رَجُلٌ، فقال: يا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، إنِّي لأُحِبُّ هذا، فقال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أعلَمتَه؟ قال: لا، قال: أَعلِمْه، قال: فلَحِقَه، فقال: إنِّي أُحِبُّك في اللهِ، فقال: أحَبَّك الذي أحبَبْتَني له). [١][٢]
فوائد الحب في الله
يشير هذا الردّ إلى أهمّية التزام الآداب في بناء علاقات مُبنيّة على الحب في الله. فمن واجب المسلم أن يُخبر أخاه المسلم بحبّه له في الله، لقول الرسول -صلّى الله عليه وسلّم-: (إذا أحبَّ الرجلُ أخاه فلْيخبره أنه يحبُّه). [٣][٤]
ثمرات الحب في الله
إنّ الحبّ في الله يُعدّ من أصدق العلاقات وأكثرها دوامًا، إذ إنّها تبدأ في الدُّنيا وتستمرّ في الآخرة. فهي خالصةٌ لله -تعالى- لا تشوبها شائبةٌ من مَنفعةٍ أو مَصلحةٍ دُنيويّةٍ؛ لأنّ أساسها قائمٌ على طاعة الله، وعلى دِينِه.
تُعدّ علاقة الحبّ في الله علاقةً خالصةً لله، وفي الله، قائمةٌ على الصدق والإخلاص، لها أثرٌ في سُمُوّ أخلاق المسلم، وهي سببٌ في صَرْف سُوء الظنّ.
تترتب العديد من الثمرات والآثار الدينيّة والدُّنيوية على المَحبّة في الله، من أهمها:
* **توريث مَحبّة الله:** قال الرسول -عليه الصلاة والسلام- فيما يرويه عن ربّه -عزّ وجلّ-: (حَقَّتْ مَحَبَّتِي على المتحابِّينَ، أُظِلُّهُم فِي ظِلِّ العرشِ يومَ القيامَةِ يومَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلِّي). [٨][٩]
* **التأثير الإيجابي:** يسعى كلٌّ منهم إلى الاقتداء بالآخر، والمنافسة في طاعة الله -سُبحانه تعالى-، وغير ذلك من الخِصال الحَسَنة. [١٠]
* **تحقيق شعور بحلاوة الإيمان:** قال الرسول -صلّى الله عليه وسلّم-: (ثَلَاثٌ مَن كُنَّ فيه وجَدَ حَلَاوَةَ الإيمَانِ: أنْ يَكونَ اللَّهُ ورَسولُهُ أحَبَّ إلَيْهِ ممَّا سِوَاهُمَا، وأَنْ يُحِبَّ المَرْءَ لا يُحِبُّهُ إلَّا لِلَّهِ، وأَنْ يَكْرَهَ أنْ يَعُودَ في الكُفْرِ كما يَكْرَهُ أنْ يُقْذَفَ في النَّارِ). [١١]
* **الأجر العظيم:** وصف الله -تعالى- أهلَ الجنّة بأنّهم إخوةٌ في الله تصفو قلوبهم من الغلّ بمُجرَّد دخولهم الجنّة؛ لقَوْله -تعالى-:(وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَاناً عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ). [١٣]
* **عُلوّ درجات المُتحابّين:** فهم من السبعة الذين يُظلّهم الله -تعالى- في ظِلّه، على مَنابر من نورٍ، يُحشَرون معاً كما ثبت في الصحيح عن أبي هريرة-رضي الله عنه-، أنّ النبيّ -عليه الصلاة والسلام- قال:(سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ يَومَ القِيَامَةِ في ظِلِّهِ، يَومَ لا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ: رَجُلَانِ تَحَابَّا في اللَّهِ). [١٥][١٦][١٧]








