أحاديث نبوية عن الصبر

. أحاديث في فضل الصبر . أحاديث عن الصبر على أداء الطاعات . أحاديث عن الصبر على الشهوات والفتن . أحاديث عن الصبر على المصائب . أحاديث عن الصبر على طلب

فهرس المحتوى

فضل الصبر

الصبر من العبادات العظيمة التي يتقرب بها المسلم إلى الله. وقد خص الله الصابرين بأجرٍ عظيم بغير حد ولا عد ولا مقدار، قال -تعالى-: (إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ)،[١]

يشير الصبر إلى الصمود والتحمل في مواجهة الشدائد والمصاعب. إنه يُعدّ من أهمّ السمات التي تُميز المؤمن، حيث يجعله قادرًا على اجتياز التحديات بثبات وقوة. ويُعدّ الصبر من أهمّ العوامل التي تُساهم في تحقيق النجاح في الحياة الدنيا والآخرة.

وقد ورد في بعض الأحاديث الشريفة العديد من الفضائل التي تخصّ الصبر، منها:

* قال -صلى الله عليه وسلم-:(ما أُعْطِيَ أحَدٌ عَطَاءً خَيْرًا وأَوْسَعَ مِنَ الصَّبْرِ).[٢]

* قال -صلى الله عليه وسلم-:(عَجَبًا لأَمْرِ المُؤْمِنِ، إنَّ أمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ، وليسَ ذاكَ لأَحَدٍ إلَّا لِلْمُؤْمِنِ، إنْ أصابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ، فَكانَ خَيْرًا له، وإنْ أصابَتْهُ ضَرَّاءُ، صَبَرَ فَكانَ خَيْرًا له).[٣]

* عن ابنِ مسعودٍ -رضي الله عنه- أنه قال:(الصَّبرُ نصفُ الإيمانِ واليقينُ الإيمانُ كلُّهُ).[٤]

* قال -صلى الله عليه وسلم-:(الصَّبْرُ ضِياءٌ).[٥]

* قال -صلى الله عليه وسلم-:(إذا أحبَّ اللَّهُ قومًا ابتلاهم فمن صبرَ فلَهُ الصَّبرُ).[٦]

* قال -صلى الله عليه وسلم-:(واعلَمْ أنَّ في الصَّبرِ على ما تَكرَهُ خَيرًا كَثيرًا، وأنَّ النَّصرَ مع الصَّبرِ).[٧]

الصبر على أداء الطاعات

الصبر على أداء الطاعات يُعدّ من أهمّ مظاهر الإيمان الصادق، حيث يشير إلى قوة الإرادة والعزم على أداء العبادات واجتناب المعاصي.

ويُعدّ الصبر على أداء الطاعات أشدّ من الصبر على اجتناب المحارم، كما ذكر ابن تيمية، لأنّ خسارة عدم الطاعة أفظع من خسارة وجود المعصية،[٨]

وهناك العديد من الأحاديث الشريفة التي تُحثّ على الصبر في فعل العبادات والاستعانة بالله عليها، ومنها:

* قال -صلى الله عليه وسلم-:(مَن صَامَ رَمَضَانَ، إيمَانًا واحْتِسَابًا، غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ).[٩]

* قال -صلى الله عليه وسلم-:(أتحبُّونَ أن تجتَهِدوا في الدُّعاءِ، قولوا: اللَّهُمَّ أعنَّا على شُكْرِكَ وذِكْرِكَ، وحُسنِ عبادتِكَ).[١٠]

* قال -صلى الله عليه وسلم-:(مَن يَقُمْ لَيْلَةَ القَدْرِ فيُوافِقُها، أُراهُ قالَ، إيمانًا واحْتِسابًا، غُفِرَ له).[١١]

* قال -صلى الله عليه وسلم-:(اللَّهمَّ إنِّي أسأَلُك الثَّباتَ في الأمرِ)،[١٢] ففي هذا الدعاء المأثور استعانة بالله على الصبر والثبات.

* قال -صلى الله عليه وسلم-:(وإنْ أَصَابَكَ شيءٌ، فلا تَقُلْ لو أَنِّي فَعَلْتُ كانَ كَذَا وَكَذَا، وَلَكِنْ قُلْ قَدَرُ اللهِ وَما شَاءَ فَعَلَ).[١٣]

الصبر على الشهوات والفتن

المؤمن يستعين بالله ويصبر على ما يمر به من فتن، ويهذب نفسه بالصبر على الشهوات، ويصبر على المحرمات فيتجنبها. ووعد الله الصابرين على الفتن والمحرمات والشهوات بالخير الكثير في الدنيا والآخرة لما يلاقونه من شدة ووحدة في هذا الطريق.

وقد ذكر الرسول -صلى الله عليه وسلم- الفتن لصحابته وحثّهم على الصبر عليها، من ذلك:

* قال -صلى الله عليه وسلم-:(بَدَأَ الإسْلَامُ غَرِيبًا، وَسَيَعُودُ كما بَدَأَ غَرِيبًا، فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ)،[١٤] يقول الرسول -صلى الله عليه وسلم- أن الإسلام خرج بين الجهل وسيعود غريباً حين ينتشر الجهل، إلا أن المؤمنون الذين يصبرون على الجهل والفتن فيكونوا غرباء بين الناس لهم الجنة.

* قال -صلى الله عليه وسلم-:(المؤمِنُ الَّذي يخالطُ النَّاسَ ويصبِرُ على أذاهُم، خيرٌ مِن الَّذي لا يخالِطُ النَّاسَ ولا يصبِرُ على أذاهُمْ).[١٥]

* قال -صلى الله عليه وسلم-:(لَا يَصْبِرُ علَى لَأْوَاءِ المَدِينَةِ وَشِدَّتِهَا أَحَدٌ مِن أُمَّتِي، إِلَّا كُنْتُ له شَفِيعًا يَومَ القِيَامَةِ، أَوْ شَهِيدًا)،[١٦] في هذا الحديث خصّ الرسول -صلى الله عليه وسلم- أهل المدينة، فالذين يصبرون على حياة فيها من الفتن والجوع والبلاء وُعدوا بشفاعة الرسول-صلى الله عليه وسلم-.

* قال -صلى الله عليه وسلم-:(إنَّ السَّعيدَ لمن جُنِّب الفتنَ، ولمن ابتُلِيَ فصبرَ).[١٧]

* قال -صلى الله عليه وسلم-:(فيُبتلى الرجلُ على حسَبِ دينِه فإنْ كان رقيقَ الدِّينِ ابتُليَ على حسَبِ ذاك وإنْ كان صلبَ الدينِ ابتُلي على حسَبِ ذاك قال: فما تزال البلايا بالرجلِ حتى يمشيَ في الأرضِ وما عليهِ خطيئةٌ).[١٨]

الصبر على المصائب

الحياة الدنيا مكان المصائب والمصاعب، والإنسان فيها في امتحانات متوالية، قال -تعالى-:(لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ)،[١٩]

الصبر على المصائب هو سلوك نبيل يُظهر قوة الإيمان ويُساهم في تقوية الروح وتزكية النفس. فهو يجعل المرء قادرًا على تجاوز الألم والحزن والتأقلم مع الظروف القاسية.

ويُعدّ الصبر على المصائب من أهمّ واجبات المؤمن، حيث أنّه يُؤثّر بشكلٍ كبير على مكانته عند الله، قال -صلى الله عليه وسلم-: (إنَّ الله قالَ: إذا ابْتَلَيْتُ عَبْدِي بحَبِيبَتَيْهِ، فَصَبَرَ؛ عَوَّضْتُهُ منهما الجَنَّةَ. -يُرِيدُ عَيْنَيْهِ-).[٢٢]

وقد وردت العديد من الأحاديث الشريفة التي تُحثّ على الصبر على المصائب، ومنها:

* (مَرَّ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بامْرَأَةٍ تَبْكِي عِنْدَ قَبْرٍ، فَقالَ: اتَّقِي اللَّهَ واصْبِرِي قالَتْ: إلَيْكَ عَنِّي، فإنَّكَ لَمْ تُصَبْ بمُصِيبَتِي، ولَمْ تَعْرِفْهُ، فقِيلَ لَهَا: إنَّه النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأتَتْ بَابَ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَلَمْ تَجِدْ عِنْدَهُ بَوَّابِينَ، فَقالَتْ: لَمْ أَعْرِفْكَ، فَقالَ: إنَّما الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأُولَى).[٢٠]

* (أَرْسَلَتِ ابْنَةُ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلَيْهِ إنَّ ابْنًا لي قُبِضَ، فَأْتِنَا، فأرْسَلَ يُقْرِئُ السَّلَامَ، ويقولُ: إنَّ لِلَّهِ ما أَخَذَ، وله ما أَعْطَى، وكُلٌّ عِنْدَهُ بأَجَلٍ مُسَمًّى، فَلْتَصْبِرْ، ولْتَحْتَسِبْ).[٢١]

* قال -صلى الله عليه وسلم-:(يقولُ اللَّهُ تَعالَى: ما لِعَبْدِي المُؤْمِنِ عِندِي جَزاءٌ، إذا قَبَضْتُ صَفِيَّهُ مِن أهْلِ الدُّنْيا ثُمَّ احْتَسَبَهُ، إلَّا الجَنَّةُ).[٢٣]

* قال -صلى الله عليه وسلم-:(ما مِن عَبْدٍ تُصِيبُهُ مُصِيبَةٌ، فيَقولُ: {إنَّا لِلَّهِ وإنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ}، اللَّهُمَّ أْجُرْنِي في مُصِيبَتِي، وَأَخْلِفْ لي خَيْرًا منها، إلَّا أَجَرَهُ اللَّهُ في مُصِيبَتِهِ، وَأَخْلَفَ له خَيْرًا منها).[٢٤]

* قال -صلى الله عليه وسلم-:(مَن يُرِدِ اللَّهُ به خَيْرًا يُصِبْ منه)،[٢٥] أي أن الله تعالى يبتلي العبد ليصبر فيكون له الأجر.

* قال -صلى الله عليه وسلم-:(إذا ماتَ ولَدُ العبدِ قالَ اللَّهُ لملائِكتِهِ قبضتم ولدَ عبدي فيقولونَ نعم فيقولُ قبضتُم ثمرةَ فؤادِهِ فيقولونَ نعم فيقولُ ماذا قالَ عبدي فيقولونَ حمِدَكَ واسترجعَ فيقولُ اللَّهُ ابنوا لعبدي بيتًا في الجنَّةِ وسمُّوهُ بيتَ الحمْدِ).[٢٦]

الصبر على طلب العلم

للعلم في الإسلام منزلة عظيمة، قال -تعالى-:(يَرْفَعِ اللَّـهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّـهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ)،[٢٧]

وقد وردت العديد من الآيات والأحاديث التي تتحدّث عن فضل العلم ومنزلة العلماء وطلبة العلم وجزائهم في الدنيا والآخرة. وهنا بعض الأحاديث عن الصبر على طلب العلم ومكانته:

* قال -صلى الله عليه وسلم-:(يحملُ هذا العِلمَ مِن كلِّ خَلَفٍ عُدُولُهُ)،[٢٨] أي يكون العلم لأفضل الناس وأوثقهم في كل زمن.

* عن ابنِ عباسٍ قال:(تدارسُ العلمِ ساعةً من الليلِ خيرٌ من إحيائِها).[٢٩]

* عن أبي الدَّرداءِ قال:(العِلمُ بالتَّعلُّمِ، والحِلمُ بالتَّحَلُّمِ، ومن يتَحَرَّ الخيرَ يُعطَه، ومن يَتَوَقَّ الشرَّ يُوَقَّه).[٣٠]

* قال -صلى الله عليه وسلم-:(وَمَن سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فيه عِلْمًا، سَهَّلَ اللَّهُ له به طَرِيقًا إلى الجَنَّةِ).[٣١]

* قال -صلى الله عليه وسلم-:(سَلوا اللهَ عِلمًا نافعًا وتعَوَّذوا باللهِ مِن علمٍ لا ينفعُ).[٣٢]

* عن زِرِّ بنِ حُبَيشٍ، قال:(أتيتُ صفوانَ بنَ عسَّالٍ المراديَّ فقالَ: ما جاءَ بكَ؟ فقلتُ ابتغاءُ العلمِ. فقالَ لقد بلغني أنَّ الملائكةَ لتضعُ أجنحتَها لطالبِ العلمِ رضًا بما يفعلُ).[٣٣]

المراجع

[١] سورة الزمر، آية:10
[٢] رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي سعيد الخدري، الصفحة أو الرقم:1469، صحيح.
[٣] رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن صهيب بن سنان الرومي، الصفحة أو الرقم:2999، صحيح.
[٤] رواه ابن الملقن ، في شرح البخاري لابن الملقن ، عن علقمة بن قيس، الصفحة أو الرقم:2/441، إسناده صحيح.
[٥] رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي مالك الأشعري، الصفحة أو الرقم:223، صحيح.
[٦] رواه الألباني ، في صحيح الترمذي، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم:2396، حسن.
[٧] رواه شعيب الأرناؤوط ، في تخريج المسند ، عن عبدالله بن عباس، الصفحة أو الرقم:2803، صحيح.
[٨] محمد سليمان المنصورفوري،كتاب رحمة للعالمين، صفحة 800.
[٩] رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم:38، صحيح.
[١٠] رواه الوادعي ، في الصحيح المسند، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم:1356، صحيح.
[١١] رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم:760، صحيح.
[١٢] رواه ابن حبان ، في صحيح ابن حبان، عن شداد بن أوس، الصفحة أو الرقم:1974 ، أخرجه في صحيحه.
[١٣] رواه مسلم ، في صحيح مسلم، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم:2664، صحيح.
[١٤] رواه مسلم ، في صحيح مسلم، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم:145، صحيح.
[١٥] رواه ابن حجر العسقلاني ، في فتح الباري لابن حجر ، عن عبدالله بن عمر، الصفحة أو الرقم:528، إسناده حسن.
[١٦] رواه مسلم، في صحيح مسلم ، عن أبي هريرة ، الصفحة أو الرقم:1378، صحيح.
[١٧] رواه الألباني ، في السلسلة الصحيحة ، عن المقداد بن الأسود وعبدالله ، الصفحة أو الرقم:667، إسناده صحيح على شرط مسلم .
[١٨] رواه أحمد شاكر ، في مسند أحمد، عن سعد بن أبي وقاص، الصفحة أو الرقم:3/52 ، إسناده صحيح.
[١٩] سورة البلد، آية:4
[٢٠] رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم:1283 ، صحيح.
[٢١] رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أسامة بن زيد، الصفحة أو الرقم:1284 ، صحيح.
[٢٢] رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم:5653، صحيح.
[٢٣] رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة ، الصفحة أو الرقم:6424، صحيح.
[٢٤] رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أم سلمة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم:918، صحيح.
[٢٥] رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم:5645، صحيح.
[٢٦] رواه الألباني، في صحيح الترمذي، عن أبي موسى الأشعري، الصفحة أو الرقم:1021، حسن.
[٢٧] سورة المجادلة ، آية:11
[٢٨] رواه الإمام أحمد، في لسان الميزان ، عن إبراهيم بن عبدالرحمن العذري ، الصفحة أو الرقم:1/312، صحيح.
[٢٩] رواه الألباني، في تخريج مشكاة المصابيح، عن ابن عباس، الصفحة أو الرقم:247 ، صحيح.
[٣٠] رواه الألباني، في العلم لأبي خيثمة، عن رجاء بن حيوة، الصفحة أو الرقم:114، إسناده صحيح موقوف وله شاهد.
[٣١] رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم:2699، صحيح.
[٣٢] رواه الألباني ، في صحيح ابن ماجه، عن جابر بن عبدالله، الصفحة أو الرقم:3114، حسن .
[٣٣] رواه الوادعي ، في الصحيح المسند، عن صفوان بن عسال، الصفحة أو الرقم:504، حسن .

Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

أحاديث نبوية عن الرضا

المقال التالي

أحاديث نبوية عن الصحبة الصالحة

مقالات مشابهة

أثر الكلمة الطيبة

تُعد الكلمة الطيبة من أهمّ الصفات التي يجب على المسلم أن يتحلى بها، فهي تُثمرُ جميع الأعمال الصالحة، تُسعد القلوب، وتُحدث أثراً طيباً في النفس والقلوب، فضلاً عن دورها في تقوية الروابط بين الناس، وإصلاح المجتمعات.
إقرأ المزيد