جدول المحتويات
الرضا في الحديث النبوي
تُعدُّ الأحاديث النبوية الشريفة مصدرًا ثانيًا من مصادر التشريع الإسلامي بعد كتاب الله -تعالى-، وتنقل لنا أقوال النبي -صلى الله عليه وسلم- وأفعاله وتصريحاته وصفاته.
وتشمل هذه الأحاديث أحاديث نبوية عن الرضا، وهي تُلقي الضوء على أهمية الرضا في حياة المسلم.
رضا العبد ورضا الله
الرضا هو التسليم بقضاء الله -تعالى- وقدره، بطيب نفس من العبد وحسن نية.
وتُبرز الأحاديث النبوية علاقة وثيقة بين رضا العبد عن الله -تعالى- ورضا الله عنه.
ومن هذه الأحاديث:
* قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:(ذاقَ طَعْمَ الإيمانِ مَن رَضِيَ باللَّهِ رَبًّا، وبالإسْلامِ دِينًا، وبِمُحَمَّدٍ رَسولًا).[١] * قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:(يا أبا سَعِيدٍ، مَن رَضِيَ باللَّهِ رَبًّا، وبالإسْلامِ دِينًا، وبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا، وجَبَتْ له الجَنَّةُ، فَعَجِبَ لها أبو سَعِيدٍ، فقالَ: أعِدْها عَلَيَّ يا رَسولَ اللهِ، فَفَعَلَ، ثُمَّ قالَ: وأُخْرَى يُرْفَعُ بها العَبْدُ مِئَةَ دَرَجَةٍ في الجَنَّةِ، ما بيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ كما بيْنَ السَّماءِ والأرْضِ، قالَ: وما هي يا رَسولَ اللهِ؟ قالَ: الجِهادُ في سَبيلِ اللهِ، الجِهادُ في سَبيلِ اللَّهِ).[٢] * قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:(إنَّ اللَّهَ يَرْضَى لَكُمْ ثَلاثًا، ويَكْرَهُ لَكُمْ ثَلاثًا، فَيَرْضَى لَكُمْ: أنْ تَعْبُدُوهُ، ولا تُشْرِكُوا به شيئًا، وأَنْ تَعْتَصِمُوا بحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا ولا تَفَرَّقُوا، ويَكْرَهُ لَكُمْ: قيلَ وقالَ، وكَثْرَةَ السُّؤالِ، وإضاعَةِ المالِ. وفي رواية: مِثْلَهُ، غيرَ أنَّه قالَ: ويَسْخَطُ لَكُمْ ثَلاثًا، ولَمْ يَذْكُرْ: ولا تَفَرَّقُوا).[٣]
أحاديث متنوعة عن الرضا
تُظهر لنا أحاديث نبوية أخرى جوانب مختلفة من الرضا، كرضا العباد بعضهم عن بعض، ورضا الله للعبد، مثل:
* عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال:(دَخَلْنَا مع رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ علَى أَبِي سَيْفٍ القَيْنِ، وكانَ ظِئْرًا لِإِبْرَاهِيمَ عليه السَّلَامُ، فأخَذَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إبْرَاهِيمَ، فَقَبَّلَهُ، وشَمَّهُ، ثُمَّ دَخَلْنَا عليه بَعْدَ ذلكَ وإبْرَاهِيمُ يَجُودُ بنَفْسِهِ).[٤](فَجَعَلَتْ عَيْنَا رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ تَذْرِفَانِ، فَقالَ له عبدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَوْفٍ رَضِيَ اللَّهُ عنْه: وأَنْتَ يا رَسولَ اللَّهِ؟ فَقالَ: يا ابْنَ عَوْفٍ إنَّهَا رَحْمَةٌ، ثُمَّ أَتْبَعَهَا بأُخْرَى، فَقالَ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنَّ العَيْنَ تَدْمَعُ، والقَلْبَ يَحْزَنُ، ولَا نَقُولُ إلَّا ما يَرْضَى رَبُّنَا، وإنَّا بفِرَاقِكَ يا إبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ).[٤] * عن عليٍّ بن أبي طالب -رضي الله عنه- قال:(إنَّ عِظَمَ الجزاءِ مع عِظَمِ البلاءِ؛ وإن اللهَ تعالى إذا أحبَّ قومًا ابتلاهم، فمن رضيَ فله الرِّضَى، ومن سخِط فله السُّخطُ).[٥] * قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:(تَعِسَ عبدُ الدِّينارِ، والدِّرْهَمِ، والقَطِيفَةِ، والخَمِيصَةِ، إنْ أُعْطِيَ رَضِيَ، وإنْ لَمْ يُعْطَ لَمْ يَرْضَ).[٦] * يقولُ اللَّهُ سبحانَه -وتعالى-:(ابنَ آدمَ إن صبرتَ واحتسبتَ عندَ الصَّدمةِ الأولى لم أرضَ لَك ثوابًا دونَ الجنَّةِ).[٧] * جَاءَ نَاسٌ مِنَالأعْرَابِإلى رَسولِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ- فَقالوا:(إنَّ نَاسًا مِنَ المُصَدِّقِينَ يَأْتُونَنَا فَيَظْلِمُونَنَا، قالَ: فَقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أَرْضُوا مُصَدِّقِيكُمْ. قالَ جَرِيرٌ: ما صَدَرَ عَنِّي مُصَدِّقٌ مُنْذُ سَمِعْتُ هذا مِن رَسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، إلَّا وَهو عَنِّي رَاضٍ).[٨] * قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-لعائشة أم المؤمنين-رضي الله عنها-:(إنِّي لَأَعْلَمُ إذا كُنْتِ عَنِّي راضِيَةً، وإذا كُنْتِ عَلَيَّ غَضْبَى، قالَتْ: فَقُلتُ: مِن أيْنَ تَعْرِفُ ذلكَ؟ فقالَ: أمَّا إذا كُنْتِ عَنِّي راضِيَةً، فإنَّكِ تَقُولِينَ: لا ورَبِّ مُحَمَّدٍ، وإذا كُنْتِ عَلَيَّ غَضْبَى، قُلْتِ: لا ورَبِّ إبْراهِيمَ، قالَتْ: قُلتُ: أجَلْ، واللَّهِ -يا رَسولَ اللَّهِ- ما أهْجُرُ إلَّا اسْمَكَ).[٩]








