فَضْلُ زِيَارَةِ المَرِيضِ
تُعد زيارة المريض من أعظم الأعمال الصالحة التي حثّ عليها الإسلام. فهي عملٌ يُظهرُ شفقةَ المسلمِ على أخيه المسلم، وتُساهمُ في تخفيفِ معاناتهِ، وتُذكّرهُ أنّهُ ليسَ وحيدًا في محنتهِ. وتُبيّنُ لنا الأحاديث النبويةُ فضلَ زيارةِ المريضِ وأدبها، كما ذكرتْ بعضُ الأحاديثِ أدعيةً مناسبةً للمريض.
أحاديث تحث على زيارة المريض
وردت العديد من الأحاديث النبوية التي تُحثّ على زيارة المريض. نورد منها الأحاديثَ الآتية:
- عن البراء بن عازب -رضي الله عنه- قال: (أَمَرَنَا النبيُّ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- بسَبْعٍ، ونَهَانَا عن سَبْعٍ: أمَرَنَا بعِيَادَةِ المَرِيضِ، واتِّبَاعِ الجِنَازَةِ، وتَشْمِيتِ العَاطِسِ، وإجَابَةِ الدَّاعِي، ورَدِّ السَّلَامِ، ونَصْرِ المَظْلُومِ، وإبْرَارِ المُقْسِمِ).[١]
- عن أبي موسى الأشعري -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:(فُكُّوا العانِيَ، وأَجِيبُوا الدَّاعِيَ، وعُودُوا المَرِيضَ).[٢]
- عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:(حَقُّ المُسْلِمِ علَى المُسْلِمِ خَمْسٌ: رَدُّ السَّلَامِ، وعِيَادَةُ المَرِيضِ، واتِّبَاعُ الجَنَائِزِ، وإجَابَةُ الدَّعْوَةِ، وتَشْمِيتُ العَاطِسِ).[٣]
- عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:(عُودُوا المرضَى، واتَّبِعوا الجَنائِزَ تُذَكِّرْكُم الآخِرةَ).[٤]
- عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:(حَقُّ المُسْلِمِ علَى المُسْلِمِ سِتٌّ قيلَ: ما هُنَّ يا رَسولَ اللهِ؟ قالَ: إذا لَقِيتَهُ فَسَلِّمْ عليه، وإذا دَعاكَ فأجِبْهُ، وإذا اسْتَنْصَحَكَ فانْصَحْ له، وإذا عَطَسَ فَحَمِدَ اللهَ فَسَمِّتْهُ، وإذا مَرِضَ فَعُدْهُ وإذا ماتَ فاتَّبِعْهُ).[٥]
أحاديث في فضل زيارة المريض
تُبيّنُ الأحاديثُ التاليةُ فضلَ زيارةِ المريضِ:
- عن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:(مَن عادَ مريضًا لم يزَلْ يخوضُ في الرحمةِ حتى يجلِسَ، فإذا جلَسَ اغتمَسَ فيها).[٦]
- عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:(إنَّ اللهَ -عزَّ وجلَّ- يقولُ يَومَ القِيامَةِ: يا ابْنَ آدَمَ مَرِضْتُ فَلَمْ تَعُدْنِي، قالَ: يا رَبِّ كيفَ أعُودُكَ؟ وأَنْتَ رَبُّ العالَمِينَ، قالَ: أما عَلِمْتَ أنَّ عَبْدِي فُلانًا مَرِضَ فَلَمْ تَعُدْهُ، أما عَلِمْتَ أنَّكَ لو عُدْتَهُ لَوَجَدْتَنِي عِنْدَهُ؟ يا ابْنَ آدَمَ اسْتَطْعَمْتُكَ فَلَمْ تُطْعِمْنِي، قالَ: يا رَبِّ وكيفَ أُطْعِمُكَ؟ وأَنْتَ رَبُّ العالَمِينَ، قالَ: أما عَلِمْتَ أنَّه اسْتَطْعَمَكَ عَبْدِي فُلانٌ، فَلَمْ تُطْعِمْهُ؟ أما عَلِمْتَ أنَّكَ لو أطْعَمْتَهُ لَوَجَدْتَ ذلكَ عِندِي، يا ابْنَ آدَمَ اسْتَسْقَيْتُكَ، فَلَمْ تَسْقِنِي، قالَ: يا رَبِّ كيفَ أسْقِيكَ؟ وأَنْتَ رَبُّ العالَمِينَ، قالَ: اسْتَسْقاكَ عَبْدِي فُلانٌ فَلَمْ تَسْقِهِ، أما إنَّكَ لو سَقَيْتَهُ وجَدْتَ ذلكَ عِندِي).[٧]
- عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أنّ رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- قال لأصحابه:(من أصْبَحَ مِنْكُمُ اليومَ صائِمًا؟ قالَ أبو بَكْرٍ: أنا، قالَ: فمَن تَبِعَ مِنْكُمُ اليومَ جِنازَةً؟ قالَ أبو بَكْرٍ: أنا، قالَ: فمَن أطْعَمَ مِنكُمُ اليومَ مِسْكِينًا قالَ أبو بَكْرٍ: أنا، قالَ: فمَن عادَ مِنْكُمُ اليومَ مَرِيضًا قالَ أبو بَكْرٍ: أنا، فقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ما اجْتَمَعْنَ في امْرِئٍ إلَّا دَخَلَ الجَنَّةَ).[٨]
- عن معاذ بن جبل -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:(مَنْ جَاهَدَ في سبيلِ اللهِ؛ كان ضَامِنًا على اللهِ، ومَنْ عادَ مَرِيضًا؛ كان ضَامِنًا على اللهِ، ومَنْ غَدَا إلى المَسْجِدٍ أوْ رَاحَ؛ كان ضَامِنًا على اللهِ، ومن دخلَ على إمامٍ يُعَزِّزُهُ؛ كان ضَامِنًا على اللهِ، ومَنْ جلسَ في بَيتِه لمْ يَغْتَبْ إنسانًا؛ كان ضَامِنًا على اللهِ)،[٩]ومعنى كان ضامنًا أي أنّ الله تعالى سيتكفّل بحفظه ورزقه في الدنيا والآخرة.
آداب زيارة المريض
تُبيّنُ لنا الأحاديثُ النبويةُ بعضَ آدابِ زيارةِ المريض، ومن هذه الأحاديثِ نوردُ الآتي:
- عن أم المومنين أم سلمة -رضي الله عنها- قالت: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:(إذا حَضَرْتُمُ المَرِيضَ، أوِ المَيِّتَ، فَقُولوا خَيْرًا، فإنَّ المَلائِكَةَ يُؤَمِّنُونَ علَى ما تَقُولونَ، قالَتْ: فَلَمَّا ماتَ أبو سَلَمَةَ أتَيْتُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، إنَّ أبا سَلَمَةَ قدْ ماتَ، قالَ: قُولِي: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي ولَهُ، وأَعْقِبْنِي منه عُقْبَى حَسَنَةً، قالَتْ: فَقُلتُ، فأعْقَبَنِي اللَّهُ مَن هو خَيْرٌ لي منه مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ).[١٠]
- عن عبد الله بن عبّاس -رضي الله عنهما- قال: (أنَّ النَّبيَّ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- دَخَلَ علَى أعْرَابِيٍّ يَعُودُهُ، قَالَ: وكانَ النَّبيُّ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- إذَا دَخَلَ علَى مَرِيضٍ يَعُودُهُ قَالَ: لا بَأْسَ، طَهُورٌ إنْ شَاءَ الله، فَقَالَ له: لا بَأْسَ، طَهُورٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ، قَالَ: قُلتَ: طَهُورٌ؟ كَلَّا، بَلْ هي حُمَّى تَفُورُ -أوْ تَثُورُ- علَى شَيخٍ كَبِيرٍ، تُزِيرُهُ القُبُورَ، فَقَالَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: فَنَعَمْ إذنْ).[١١]
أدعية للمريض
وردتْ في بعضِ الأحاديثِ أدعيةٌ تُقالُ للمريض، ومن هذه الأحاديثِ نوردُ الآتي:
- عن أم المومنين عائشة رضي الله عنها:(أنَّ النَّبيَّ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- كانَ يُعَوِّذُ بَعْضَ أهْلِهِ؛ يَمْسَحُ بيَدِهِ اليُمْنَى ويقولُ: اللَّهُمَّ رَبَّ النَّاسِ أذْهِبِ البَاسَ، اشْفِهِ وأَنْتَ الشَّافِي، لا شِفَاءَ إلَّا شِفَاؤُكَ، شِفَاءً لا يُغَادِرُ سَقَمًا).[١٢]
- عن عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:(مَن عادَ مَريضًا لم يَحضُرْ أجَلُه، فقال عندَه سَبعَ مَرَّاتٍ: أسأَلُ اللهَ العَظيمَ رَبَّ العرشِ العَظيمِ أنْ يَشفيَكَ، إلَّا عافاه اللهُ -سُبحانَه وتَعالى- مِن ذلكَ المَرَضِ).[١٣]
- عَنْ عُثْمَانَ بنِ أَبِي العَاصِ الثَّقَفِيِّ، أنَّهُ شَكَا إلى رَسولِ اللهِ -صَلَّى الله عليه وسلَّمَ- وَجَعًا يَجِدُهُ في جَسَدِهِ مُنْذُ أَسْلَمَ فَقالَ له رَسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ:(ضَعْ يَدَكَ علَى الذي تَأَلَّمَ مِن جَسَدِكَ، وَقُلْ باسْمِ اللهِ ثَلَاثًا، وَقُلْ سَبْعَ مَرَّاتٍ أَعُوذُ باللَّهِ وَقُدْرَتِهِ مِن شَرِّ ما أَجِدُ وَأُحَاذِرُ).[١٤]
يُظهرُ لنا هذا المقالُ فضلَ زيارةِ المريضِ وأدبها، كما يُبيّنُ لنا أدعيةً مناسبةً للمريض. يُمكنُ للمسلمِ أنْ يَحظى بِفضلِ هذهِ الأعمالِ الصالحةِ، وأنْ ينالَ رضاَ اللهِ -تعالى-.
المراجع
- رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن البراء بن عازب، الصفحة أو الرقم:6222، حديث صحيح.
- رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي موسى الأشعري، الصفحة أو الرقم:5174، حديث صحيح.
- رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم:1240، حديث صحيح.
- رواه الألباني، في أبي موسى الأشعري، عن صحيح الترغيب، الصفحة أو الرقم:3497، حديث صحيح.
- رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم:2162، حديث صحيح.
- رواه شعيب الأرناؤوط، في تخريج المسند، عن جابر بن عبدالله، الصفحة أو الرقم:14260، حديث صحيح لغيره.
- رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم:2569، حديث صحيح.
- رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم:1028، حديث صحيح.
- رواه الألباني، في صحيح الموارد، عن معاذ ين جبل، الصفحة أو الرقم:1319، حديث صحيح.
- رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أم سلمة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم:919، حديث صحيح.
- رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبدالله بن عباس، الصفحة أو الرقم:3616، حديث صحيح.
- رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم:5743، حديث صحيح.
- رواه ابن حجر العسقلاني، في الفتوحات الربانية، عن عبدالله بن عباس، الصفحة أو الرقم:62، حديث حسن.
- رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن نافع بن جبير، الصفحة أو الرقم:2202، حديث صحيح.








