أبيات مختارة من شعر المدح في العصر الجاهلي

مجموعة من قصائد المدح التي تبرز مهارات شعراء العصر الجاهلي في فن الثناء والتغني بمناقب شخصياتهم.

أبيات مختارة من شعر المدح في العصر الجاهلي

تُعرف قصائد المدح في العصر الجاهلي بجمالياتها اللغوية وقوة عباراتها، حيث تُجسّد مهارة الشعراء في فن الثناء والتغني بمناقب شخصياتهم.
وتُعدّ هذه القصائد مرآة لثقافة المجتمع الجاهلي، تعكس قيمهم وعاداتهم وأفكارهم.
سنُقدم فيما يلي مجموعة من القصائد المختارة من هذا الفن الأدبي الرائع، لكي نستمتع بجماليتها ونستلهم منها:

قصيدة لله نافلة الأجَلّ الأفضل

يُعدّ لبيد بن ربيعة من أبرز شعراء العصر الجاهلي، ويُعرف بأسلوبه الفصيح وأفكاره العميقة.
وتُعتبر قصيدته “للّه نافلة الأجَلّ الأفضل” من أروع قصائد المدح في ذلك العصر، حيث يُثني على الله سبحانه وتعالى ويمجد قدرته وعظمته.
فأبيات هذه القصيدة مُعبّرة عن إيمان عميق وتقديس للخالق:

للّه نافلة الأجَلّ الأَفضَلِ
– لبيد بن ربيعة –

لِلَّهِ نافِلَةُ الأَجَلِّ الأَفضَلِ
وَلَهُ العُلى وَأَثيثُ كُلِّ مُؤَثَّلِ
لا يَستَطيعُ الناسُ مَحوَ كِتابِهِ
أَنّى وَلَيسَ قَضائُهُ بِمُبَدَّلِ
سَوّى فَأَغلَقَ دونَ غُرَّةِ عَرشِهِ
سَبعًا طِباقًا فَوقَ فَرعِ المَنقَلِ
وَالأَرضَ تَحتَهُمُ مِهادًا راسِيًا
ثَبَتَت خَوالِقُها بِصُمِّ الجَندَلِ
وَالماءُ وَالنيرانُ مِن آياتِهِ
فيهِنَّ مَوعِظَةٌ لِمَن لَم يَجهَلِ
بَل كُلُّ سَعيِكَ باطِلٌ إِلّا التُقى
فَإِذا اِنقَضى شَيءٌ كَأَن لَم يُفعَلِ
لَو كان شَيءٌ خالِدًا لَتَواءَلَ
تعَصماءُ مُؤلِفَةٌ ضَواحِيَ مَأسَلِ
بِظُلوفِها وَرَقُ البَشامِ وَدونَها
صَعبٌ تَزِلُّ سَراتُهُ بِالأَجدَلِ
أَو ذو زَوائِدَ لا يُطافُ بِأَرضِهِ
يَغشى المُهَجهَجَ كَالذَنوبِ المُرسَلِ
في نابِهِ عِوَجٌ يُجاوِزُ شِدقَهُ
وَيُخالِفُ الأَعلى وَراءَ الأَسفَلِ
فَأَصابَهُ رَيبُ الزَمانِ فَأَصبَحَ
أَنيابُهُ مِثلَ الزِجاجِ النُصَّلِ
وَلَقَد رَأى صُبحٌ سَوادَ خَليلِهِ
مِن بَينِ قائِمِ سَيفِهِ وَالمِحمَلِ
صَبَّحنَ صُبحاً حينَ حُقَّ حِذارُهُ
فَأَصابَ صُبحًا قائِفٌ لَم يَغفَلِ
فَاِلتَفَّ صَفقُهُما وَصُبحٌ تَحتَهُ
بَينَ التُرابِ وَبَينَ حِنوِ الكَلكَلِ
وَلَقَد جَرى لُبَدٌ فَأَدرَكَ جَريَهُ
رَيبُ الزَمانِ وَكانَ غَيرَ مُثَقَّلِ
لَمّا رَأى لُبَدُ النُسورِ تَطايَرَ
تَرَفَعَ القَوادِمَ كَالفَقيرِ الأَعزَلِ
مِن تَحتِهِ لُقمانُ يَرجو نَهضَهُ
وَلَقَد رَأى لُقمانُ أَن لا يَأتَلي
غَلَبَ اللَيالي خَلفَ آلِ مُحَرِّقٍ
وَكَما فَعَلنَ بِتُبَّعٍ وَبِهِرقَلِ
وَغَلَبنَ أَبرَهَةَ الَّذي أَلفَينَهُ
قَد كانَ خَلَّدَ فَوقَ غُرفَةِ مَوكِلِ

قصيدة يا أيها الملك الذي راحاته

تُعتبر قصيدة “يا أيها الملك الذي راحاته” لعنترة بن شداد من أشهر قصائد المدح في العصر الجاهلي، وذلك لأسلوبها الفصيح وعباراتها الرقيقة، وتُعدّ مُعبرة عن إعجاب الشاعر بملكٍ يُعزّ شعبَهُ ويَحرصُ على رِعايَتِهِ.
وَصَف عَنترة الْمَلِكَ بِأَوصَافِهِ الْحَسَنَةِ، مُعَبِّرًا عَن أَحَسَاسِهِ بِالِامْتِنانِ وَالْإِعْجابِ:

يا أَيُّها المَلِكُ الَّذي راحاتُهُ
– عنترة بن شداد –

يا أَيُّها المَلِكُ الَّذي راحاتُهُ
قامَت مَقامَ الغَيثِ في أَزمانِهِ
يا قِبلَةَ القُصّادِ يا تاجَ العُلا
يا بَدرَ هَذا العَصرِ في كيوانِهِ
يا مُخجِلاً نَوءَ السَماءِ بِجودِهِ
يا مُنقِذَ المَحزونِ مِن أَحزانِهِ
يا ساكِنينَ دِيارَ عَبسٍ إِنَّني
لاقَيتُ مِن كِسرى وَمِن إِحسانِهِ
ما لَيسَ يوصَفُ أَو يُقَدَّرُ أَو يَفي
أَوصافَهُ أَحَدٌ بِوَصفِ لِسانِهِ
مَلِكٌ حَوى رُتَبَ المَعالي كُلَّها
بِسُمُوِّ مَجدٍ حَلَّ في إيوانِهِ
مَولىً بِهِ شَرُفَ الزَمانُ وَأَهلُهُ
وَالدَهرُ نالَ الفَخرَ مِن تيجانِهِ
وَإِذا سَطا خافَ الأَنامَ جَميعُهُم
مِن بَأسِهِ وَاللَيثُ عِندَ عِيانِهِ
المُظهِرُ الإِنصافَ في أَيّامِهِ
بِخِصالِهِ وَالعَدلَ في بُلدانِهِ
أَمسَيتُ في رَبعٍ خَصيبٍ عِندَهُم
تَنَزِّهًا فيهِ وَفي بُستانِهِ
وَنَظَرتُ بِركَتَهُ تَفيضُ وَماؤُهِ
يَحكي مَواهِبَهُ وَجودَ بَنانِهِ
في مَربَعٍ جَمَعَ الرَبيعَ بِرَبعِهِ
مِن كُلِّ فَنٍّ لاحَ في أَفنانِهِ
وَطُيورُهُ مِن كُلِّ نَوعٍ أَنشَدَت
جَهرًا بِأَنَّ الدَهرَ طَوعُ عِنانِهِ
مَلِكٌ إِذا ما جالَ في يَومِ اللِقَاء
قَفَ العَدُوُّ مُحَيَّرًا في شانِهِ
وَالنَصرُ مِن جُلَسائِهِ دونَ الوَرى
وَالسَعدُ وَالإِقبالُ مِن أَعوانِهِ
فَلَأَشكُرَنَّ صَنيعَهُ بَينَ المَلوَى
أُطاعِنُ الفُرسانَ في مَيدانِهِ

قصيدة كأني إذ نزلت على المعلى

تُعدّ قصيدة “كأني إذ نزلت على المعلى” لِامرِئِ القَيْسِ من أبرز قصائد شعر الْمَدْحِ في العصرِ الْجاهِلِيّ.
وَتُعَدّ هذهِ الْقَصِيدَةِ مُعَبِّرَةً عَن إِعْجابِ الْشّاعِرِ بِمَنْ يُشادُ بِهِ، وَتُبرزُ مَهَارَتَهُ في اِسْتِخْدامِ الْكَلِمَاتِ الْعَاطِفِيَةِ وَالْعِبَاراتِ الْفَصِيحَةِ:

كَأَنّي إِذ نَزَلتُ عَلى المُعَلّى
– امرؤ القيس –

كَأَنّي إِذ نَزَلتُ عَلى المُعَلّى
نَزَلتُ عَلى البَواذِخِ مِن شَمامِ
فَما مُلكُ العِراقِ عَلى المُعَلّى
بِمُقتَدِرٍ وَلا مُلكُ الشَآمِ
أَصَدَّ نِشاصِ ذي القَرنَينِ حَتّى
تَوَلّى عارِضُ المَلِكِ الهُمامِ
أَقَرَّ حَشا اِمرِئِ القَيسِ بنِ حُجرٍ
بَنو تَيمٍ مَصابيحُ الظَلامِ

قصيدة إن الخليط أجد البين فانفرقا

يُعرف زهير بن أبي سلمى بأسلوبه المُتميّز في شعر الْمَدْحِ،
وَتُعَدّ قصيدته “إِنّ الْخَلِيْطَ أَجِدُ الْبَيْنَ فَانْفَرَقَا” من أَجْمَلِ مَثَالَاتِ ذَلِكَ.
فَتَحْتَوِي هذهِ الْقَصِيدَةِ عَلَى أَبْيَاتٍ تُثْنِي عَلَى خِصَالٍ نَبِيْلَةٍ وَتُجْسِدُ مَهَارَتَهُ في وَصْفِ الْخُلُقِ وَالْمَكَارِمِ:

إِنّ الْخَلِيْطَ أَجِدُ الْبَيْنَ فَانْفَرَقَا
– زهير بن أبي سلمى –

بَلِ اِذكُرَن خَيرَ قَيسٍ كُلِّها حَسَبًا
وَخَيرَها نائِلاً وَخَيرَها خُلُقا
القائِدَ الخَيلَ مَنكوبا دَوابِرُها
قَد أُحكِمَت حَكَماتِ القِدِّ وَالأَبَقا
غَزَت سِمانًا فَآبَت ضُمَّرًا خُدُجًّا
مِن بَعدِ ما جَنَبوها بُدَّنًا عُقُقًا
حَتّى يَأُوبَ بِها عوجاً مُعَطَّلَةً
تَشكو الدَوابِرَ وَالأَنساءَ وَالصُفُقًا
يَطلُبُ شَأوَ اِمرِأَينِ قَدَّما حَسَنًانِ
لا المُلوكَ وَبَذّا هَذِهِ السُوَقًا
وَ الجَوادُ فَإِن يَلحَق بِشَأوِهِ
مَا عَلَى تَكاليفِهِ فَمِثلُهُ لَحِقًا
أَو يَسبِقاهُ عَلى ما كانَ مِن مَهَلٍ
فَمِثلُ ما قَدَّما مِن صالِحٍ سَبَقًا
أَغَرُّ أَبيَضُ فَيّاضٌ يُفَكِّكُ عَن
أَيْدِي العُناةِ وَعَن أَعناقِها الرِبَقًا
وَذاكَ أَحزَمُهُم رَأيًا إذا نَبَأٌ
مِنَ الحَوادِثِ غادى الناسَ أَو طَرَقًا

قصيدة ألا طرقتنا بعدما هجدوا هند

تُعدّ قصيدة “أَلا طَرَقَتنا بَعْدَما هَجَدوا هِند” لِلْحَطِيْئَةِ من أَشهرِ قَصَائِدِ الْمَدْحِ في العصرِ الْجاهِلِيّ.
وَتُعَدّ هذهِ الْقَصِيدَةِ مُعَبِّرَةً عَن إِعْجابِ الْشّاعِرِ بِقَوْمِهِ وَتُبرزُ مَهَارَتَهُ في وَصْفِ مَنَاقِبِهِمْ وَخِصَالِهِمْ الْحَسَنَةِ:

أَلا طَرَقَتنا بَعْدَما هَجَدوا هِند
– الحطيئة –

أَلا طَرَقَتنا بَعدَما هَجَدوا هِندُ
وَقَد سِرنَ خَمسًا وَاِتلَأَبَّ بِنا نَجدُ
أَلا حَبَّذا هِندٌ وَأَرضٌ بِها هِندُ
وَهِندٌ أَتى مِن دونِها النَأيُ وَالبُعدُ
وَهِندٌ أَتى مِن دونِها ذو غَوارِبٍ
يُقَمَّصُ بِالبوصِيِّ مُعرَورِفٌ وَردُ
وَإِنَّ الَّتي نَكَّبتُها عَن مَعاشِرٍ
عَلَيَّ غِضابٍ أَن صَدَدتُ كَما صَدّوا
أَتَت آلُ شَمّاسِ بنِ لَأيٍ وَإِنَّما
أَتاهُم بِها الأَحلامُ وَالحَسَبُ العِدُّ
فَإِنَّ الشَقِيَّ مَن تُعادي صُدورُهُ
وَذو الجَدِّ مَن لانوا إِلَيهِ وَمَن وَدّوا
يَسوسونَ أَحلاماً بَعيداً أَناتُها
وَإِن غَضِبوا جاءَ الحَفيظَةُ وَالجِدُّ
أَقِلّوا عَلَيهِم لا أَبا لِأَبيكُم
مِنَ اللَومِ أَو سُدّوا المَكانَ الَّذي سَدّوا
أولَئِكَ قَومٌ إِن بَنَوا أَحسَنوا البُنى
وَإِن عاهَدوا أَوفَوا وَإِن عَقَدوا شَدّوا
وَإِن كانَتِ النُعمى عَلَيهِم جَزَوا بِها
وَإِن أَنعَموا لا كَدَّروها وَلا كَدّوا
وَإِن قالَ مَولاهُم عَلَى جُلِّ حادِثٍ
مِنَ الدَهرِ رُدّوا فَضلَ أَحلامِكُم رَدّوا
وَإِن غابَ عَن لَأيٍ بَغيضٌ كَفَتهُم
نَواشِئُ لَم تَطرِر شَوارِبُهُم بَعدُ
وَكَيفَ وَلَم أَعلَمهُمُ خَذَلوكُم
عَلَى مُعظَمٍ وَلا أَديمَكُمُ قَدّوا
مَطاعينُ في الهَيجا مَكاشيفُ لِلدُجى
بَنى لَهُمُ آبائُهُم وَبَنى الجَدُّ

قصيدة لكل أناس سيد يعرفونه

تُعَدّ قصيدة “لِكُلِّ أُنَاسٍ سَيِّدٌ يَعرِفونَهُ” لَعُرْوَةَ بِنِ الْوَرْدِ من أَجْمَلِ قَصَائِدِ الْمَدْحِ في العصرِ الْجاهِلِيّ.
وَتُعَدّ هذهِ الْقَصِيدَةِ مُعَبِّرَةً عَن إِعْجابِ الْشّاعِرِ بِمَنْ يُشادُ بِهِ، وَتُبرزُ مَهَارَتَهُ في وَصْفِ مَنَاقِبِهِ وَخِصَالِهِ الْحَسَنَةِ:

لِكُلِّ أُناسٍ سَيِّدٌ يَعرِفونَهُ
– عروة بن الورد –

لِكُلِّ أُناسٍ سَيِّدٌ يَعرِفونَهُ
وَسَيِّدُنا حَتّى المَماتِ رَبيعُ
إِذا أَمَرَتني بِالعُقوقِ حَليلَتِ
فَلَم أَعصِها إِنّي إِذاً لَمَضيعُ

جدول محتويات المقال

عنوان القسمالرابط
قصيدة لله نافلة الأجَلّ الأفضلقصيدة لله نافلة الأجَلّ الأفضل
قصيدة يا أيها الملك الذي راحاتهقصيدة يا أيها الملك الذي راحاته
قصيدة كأني إذ نزلت على المعلىقصيدة كأني إذ نزلت على المعلى
قصيدة إن الخليط أجد البين فانفرقاقصيدة إن الخليط أجد البين فانفرقا
قصيدة ألا طرقتنا بعدما هجدوا هندقصيدة ألا طرقتنا بعدما هجدوا هند
قصيدة لكل أناس سيد يعرفونهقصيدة لكل أناس سيد يعرفونه
Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

أبيات من شعر المتنبي

المقال التالي

أبيات من شعر الهجاء في العصر الجاهلي

مقالات مشابهة

تبيان الفروق بين الأدب ذي الصيت العالمي والدراسات الأدبية المقارنة

استكشاف أوجه الاختلاف بين الأدب الذي تجاوز حدود المحلية والشهرة العالمية للأعمال الأدبية، وبين الدراسات الأدبية المقارنة التي تبحث في التلاقي والتأثير المتبادل بين الآداب المختلفة.
إقرأ المزيد