أبيات قيس في ليلى

. هوى صاحبي ريح الشمال إذا جرت . إليك عني هائم وصبٌّ . تذكرت ليلى والسنين الخواليا . أيا هجر ليلى قد بلغتَ بيَ المدى . أحبك حبًّا لو تحبّين مثله . ألا

فهرس المحتوى

هوى صاحبي ريح الشمال إذا جرت

هذه الأبيات تُظهر شغف قيس بشدة بحب ليلى، وكيف أن ريح الشمال التي تُذكّره بها تُثير شوقه، ويسألها عن شعورها نحوه:

> هوى صاحبي ريح الشمال إذا جرت
> وأهوى لنفسي أن تهب جنوب
> فويلي على العذال ما يتركونني
> بِغمِّي، أما في العَاذِلِين لبِيبُي
> يقولون لو عزيت قلبك لا رعوى
> فَقلْتُ وَهَلْ لِلعَاشقِينَ قُلُوبُ

يصف قيس نفسه بأنه غارق في حزنه، ويسأل عن مشاعر العذال الذين لا يُشاطرونه حبه، هل يتوقعون من العاشق أن يكون بلا قلب؟

> دعاني الهوى والشوق لما ترنمته
> هَتُوفُ الضُّحَى
> بَيْنَ الْغُصُونِ طرُوبُ
> تُجَاوِبُ وُرْقاً إذْ أصَخْنَ لِصَوْتِهَافَكُلٌّ لِكُلٍّ مُسْعِدٌ وَمُجيبُ

يشعر قيس بِأنّ كلّ شيء في الطبيعة يتفاعل مع حبّه، ويتأثر به: يصف أصوات الطيور في الصباح، وكيف أنها تُغني له وتُذكّره بِليلى.

> فقلت حمام الأيك مالك باكياً
> أَفارَقْتَ إلْفاً أَمْ جَفاكَ حَبِيبُ

يسأل قيس الحمام عن سبب بكائه، هل هو بسبب فراقه لأحبابه أو بسبب جفاء محبوبته؟

> تذكرنيليلى
> على بعد دارها
> وليلى قتول للرجال خلوبوقد رابني أن الصبا لا تجيبني
> وقد كان يدعوني الصبا فأجيب
> سَبَى القلْبَ إلاَّ أنَّ فيهِ تَجلُّداً

يُذكر قيس بِليلى في كل مكان، حتى في بعدها عنه. يصفها بأنّها سَلبت قلبه، لكنه قويٌّ رغم هذا الأسر.

> غزال بأعلى الماتحين ربيب
> فكلم غزال الماتحين فإنه
> بِدَائِي وإنْ لَمْ يَشْفِنِي لَطَبِيبُ

يُشبه قيس نفسه بِغزالٍ في قمة جبل، لا يستطيع الوصول إليه، ويطلب من الغزلان أن تُخبره إن كان هناك علاج لألمه.

> فدومي على عهد فلست بزائلعنالعهد
> منكم ما أقام عسيب[١]

يؤكد قيس على وفائه لعهدِه مع ليلى، وأنّهم لن يَفُوّتُوا بعضهم البعض.

إليك عني هائم وصبٌّ

تُظهر هذه الأبيات شِدّة حبّ قيس لِليلى، وكيف أنه ضائعٌ فيها:

> إليكَ عَنِّيَ إنِّي هائِمٌ وَصِبٌ
> أمَا تَرَى الْجِسْمَ قد أودَى به الْعَطَبُ
> لِلّه قلبِيَ ماذا قد أُتِيحَ له

يصف قيس نفسه بأنه هائم وصبٌّ، مريضٌ من شدةِ حبِّه، يسأل عن مصيرِه، وعن قدرِه في الحب.

> حر الصبابة والأوجاع والوصب
> ضاقت علي بلاد الله ما رحبت
> للرجال فهل في الأرض مضطرب

يتألم قيس من حرّ شوقه، وكيف أنّه لا يُشعر بالراحة في أيّ مكانٍ بسبب حبِّه لِليلى.

> البين يؤلمني والشوق يجرحني
> والدار نازحة والشمل منشعب
> كيف السَّبيلُ إلى ليلى وقد حُجِبَتْ
> عَهْدي بها زَمَناً ما دُونَهَا حُجُبُ[٢]

يشعر قيس بِألم الفراق، ويتساءل عن طريقة الوصول إلى ليلى، وكيف أنّها مُحجّبة عنه.

تذكرت ليلى والسنين الخواليا

هذه الأبيات تُظهر شِدّة شوق قيس لِليلى:

> تَذَكَّرتُ لَيلى وَالسِنينَ الخَوالِيا
> وَأَيّامَ لا نَخشى عَلى اللَهوِ ناهِيا
> وَيَومٍ كَظِلِّ الرُمحِ قَصَّرتُ ظِلَّهُ
> بِلَيلى فَلَهّاني وَما كُنتُ لاهِيابِثَمدينَ لاحَت نارُ لَيلى وَصُحبَت

يتذكّر قيس ليلى وأيامِهِ الجميلة معها، أيامَ اللّعبِ والمرحِ، وكيف أنّ ليلى كانت السبب في ضياعه عن كلّ شيءٍ.

> بِذاتِ الغَضى تُزجي المَطِيَّ النَواجِيا
> فَقالَ بَصيرُ القَومِ أَلمَحتُ كَوكَباً
> بَدا في سَوادِ اللَيلِ فَرداً يَمانِيا
> فَقُلتُ لَهُ بَل نارُ لَيلى تَوَقَّدَتبِعَليا تَسامى ضَوءُها فَبَدا لِيا

يصف قيس النار التي تُذكّره بِليلى، وكيف أنّها تُضيءُ له الليل، فَظَنّ النّاسُ أنّها نجمٌ.

> فَلَيتَ رِكابَ القَومِ لَم تَقطَعِ الغَضى
> وَلَيتَ الغَضى ماشى الرِكابَ لَيالِيا
> فَيا لَيلَ كَم مِن حاجَةٍ لي مُهِمَّةٍ
> إِذا جِئتُكُم
> بِاللَيلِ
> لَم أَدرِ ماهِيا

يتمنى قيس لو لم يَتّجه النّاسُ إلى المكانِ الذي توجد فيهِ ليلى، أو لو أنّ المكانَ تحرّك إلى ليلى. يصف حِاجتَه إلى ليلى في كلّ ليلةٍ.

> خَليلَيَّ إِن لا تَبكِيانِيَ أَلتَمِسخَليلاً إِذا أَنزَفتُ دَمعي بَكى لِيا
> فَما أُشرِفُ الأَيفاعَ إِلّا صَبابَةً
> وَلا أُنشِدُ
> الأَشعارَ
> إِلّا تَداوِيا

يُخاطب قيس رفيقَيهِ، ويطلب منهما أن يُشفقا عليه، ويبكيان لِحزنه. يَصف شعرهَ بأنهُ مُعبّرٌ عن شوقِهِ لِليلى.

> وَقَد يَجمَعُ اللَهُ الشَتيتَينِ بَعدَما
> يَظُنّانِ كُلَّالظَنِّأَن لا تَلاقِيالَحى اللَهُ أَقواماً يَقولونَ إِنَّنا
> وَجَدنا طَوالَ الدَهرِ لِلحُبِّ شافِيا
> وَعَهدي بِلَيلى وَهيَ ذاتُ مُؤَصِّدٍ
> تَرُدُّ عَلَينا بِالعَشِيِّ المَواشِيا

يشعر قيس بالأملِ بِأنّ اللهَ سَيجمعُهُ بِليلى، ويُذكّرُهُ بنّاسٍ يَقولُونَ أنّ الحبّ يُشفي، ويُذكّرُهُ بِوعدِه لِليلى، بِأنّها سَتعودُ لهِ.

> فَشَبَّ بَنو لَيلى وَشَبَّ بَنو اِبنِها
> وَأَعلاقُ لَيلى في فُؤادي كَما هِيا
> إِذا ما جَلَسنا مَجلِساً نَستَلِذُّهُ
> تَواشَوا بِنا حَتّى أَمَلَّ مَكانِياسَقى اللَهُ جاراتٍ لِلَيلى تَباعَدَتبِهِنَّ النَوى حَيثُ اِحتَلَلنَ المَطالِيا

يُذكّرُهُ عائلَةُ ليلى بِحبّهِ لها، وكيف أنّ اسمها في قلبهِ، وتُذكّرهُ بِنساءٍ يُشبهنَ ليلى، لكنّهُ لا يَجدُ فيهاِ ما يَجدُهُ في ليلى.

> وَلَم يُنسِني لَيلى اِفتِقارٌ وَلا غِنىً
> وَلَا تَوبَةٌحَتّى اِحتَضَنتُ السَوارِيا
> وَلا نِسوَةٌ صَبِّغنَ كَبداءَ جَلعَداً
> لِتُشبِهَ لَيلى ثُمَّ عَرَّضنَها لِيا
> خَليلَيَّ لا وَاللَهِ لا أَملِكُ الَّذيقَضى اللَهُ في لَيلى وَلا ما قَضى لِيا

يؤكد قيس على أنّ ليلى هيَ الوحيدةُ في قلبهِ، وأنّهُ لا يُفكرُ في غيرهاِ.

> قَضاها لِغَيري وَاِبتَلاني بِحُبِّها
> فَهَلّا بِشَيءٍ غَيرِ لَيلى اِبتَلانِيا
> وَخَبَّرتُماني أَنَّ تَيماءَ مَنزِلٌ
> لِلَيلى إِذا ما الصَيفُ أَلقى المَراسِيا
> فَهَذي شُهورُ الصَيفِ عَنّا قَدِ اِنقَضَتفَما لِلنَوى تَرمي بِلَيلى المَرامِيا

يتألم قيس لِأنّ ليلى تُحبّ غيرهُ، ويُذكر بِأنّ ليلى ستُقيمُ في تَيماءَ، وكيف أنّ فصلَ الصيفِ قد انقضى، ولم يُشبعهُ شوقُهُ لِليلى.

> فَلَو أَنَّ واشٍ بِاليَمامَةِ دارُهُ
> وَداري بِأَعلى حَضرَمَوتَ اِهتَدى لِيا
> وَماذا لَهُم لا أَحسَنَ اللَهُ حالُهُممِنَ الحَظِّ في تَصريمِ لَيلى حَبالِيا

يَتمنى قيس أن يكونَ قريبَاً من ليلى، وأن يكونَ لهِ حظٌّ منهاِ، وأن يكونَ قريبَاً من ليلى.

> وَقَد كُنتُ أَعلو حُبَّ لَيلى فَلَم يَزَلبِيَ النَقضُ وَالإِبرامُ حَتّى عَلانِيا
> فَيا رَبِّ سَوّي الحُبَّ بَيني وَبَينَهايَكونُ كَفافاً لا عَلَيَّ وَلا لِيا

يشعر قيس بأنّهُ كَانَ مُمتلئاً بِحبِّ ليلى، لكنّهُ تَحوّلَ إلى ضِعفٍ. يَدعو رَبّهُ بِأن يَجعَلَ حبّهُ لِليلى كَافياً.

> فَما طَلَعَ النَجمُ الَّذي يُهتَدى بِهِ
> وَلا الصُبحُ إِلّا هَيَّجا ذِكرَها لِيا
> وَلا سِرتُ ميلاً مِن دِمَشقَ وَلا بَداسُهَيلٌ لِأَهلِ الشامِ إِلّا بَدا لِيا
> وَلا سُمِّيَت عِندي لَها مِن سَمِيَّةٍ
> مِنَ الناسِ إِلّا بَلَّ دَمعي رِدائِيا

يُذكّرُهُ كلّ شيءٍ بِليلى، حتى النّجمُ والسّماءُ وذِكرُها.

> وَلا هَبَّتِ الريحُ الجُنوبُ لِأَرضِهامِنَ اللَيلِ إِلّا بِتُّ لِلريحِ حانِيا
> فَإِن تَمنَعوا لَيلى وَتَحموا بِلادَهاعَلَيَّ فَلَن تَحموا عَلَيَّ القَوافِيا

يشعر قيس بأنّ ليلى تُسيطرُ على حياتهِ، وتُسيطرُ على كلّ ما حولهِ، حتى الريحِ التي تُذكّرهُ بِها.

> فَأَشهَدُ عِندَ اللَهِ أَنّي أُحِبُّها
> فَهَذا لَها عِندي فَما عِندَها لِيا
> قَضى اللَهُ بِالمَعروفِ مِنها لِغَيرِنا
> وَبِالشَوقِ مِنّي وَالغَرامِ قَضى لَيا

يؤكد قيس على حبّهِ لِليلى، وكيف أنّ ليلى تُحبّ غيرهُ، وأنّ اللهَ قد قَضى بِذلكَ.

> وَإِنَّ الَّذي أَمَّلتُ يا أُمَّ مالِكٍ
> أَشابَ فُوَيدي وَاِستَهامَ فُؤادَيا
> أَعُدُّ اللَيالي لَيلَةً بَعدَ لَيلَةٍ
> وَقَد عِشتُ دَهراً لا أَعُدُّ اللَيالي

يُذكر قيس بالأملِ الذي كان يُؤملهُ في ليلى، وكيف أنّ شعرهُ قد أُصبحَ مُعبّرًا عن شوقهِ.

> وَأَخرُجُ مِن بَينِ البُيوتِ لَعَلَّني
> أُحَدِّثُ عَنكِ النَفسَ بِاللَيلِ خالِيا

يُخرج قيس نفسهَ من بينِ النّاسِ ليُفكرَ في ليلى.

> أَراني إِذا صَلَّيتُ يَمَّمتُ نَحوَهابِوَجهي وَإِن كانَ المُصَلّى وَرائِيا
> وَما بِيَ إِشراكٌ وَلَكِنَّ حُبَّها
> وَعُظمَ الجَوى أَعيا الطَبيبَ المُداوِيا

يُشير قيس إلى أنّهُ يَتّجهُ بِوجههِ نحو ليلى، حتى في صلاتهِ.

> أُحِبُّ مِنَ الأَسماءِ ما وافَقَ اِسمَها
> أَو اِشبَهَهُ أَو كانَ مِنهُ مُدانِيا
> خَليلَيَّ لَيلى أَكبَرُ الحاجِ وَالمُنى
> فَمَن لي بِلَيلى أَو فَمَن ذا لَها بِيالَعَمري لَقَد أَبكَيتِني يا حَمامَةَ العَقيقِ وَأَبكَيتِ العُيونَ البَواكِيا

يُحبّ قيس كلّ اسمٍ يُشبهُ اسمَ ليلى، ويُذكّرُهُ بِها.

> خَليلَيَّ ما أَرجو مِنَ العَيشِ بَعدَما
> أَرى حاجَتي تُشرى وَلا تُشتَرى لِيا
> وَتُجرِمُ لَيلى ثُمَّ تَزعُمُ أَنَّنيسَلوتُ وَلا يَخفى عَلى الناسِ ما بِيا

لا يَجدُ قيس معنى لِلحياةِ بعدَ ليلى، ويشعر بِأنّها تَفعلُ ما تُريدُ.

> فَلَم أَرَ مِثلَينا خَليلَي صَبابَةٍ
> أَشَدَّ عَلى رَغمِ الأَعادي تَصافِيا
> خَليلانِ لا نَرجو اللِقاءَ وَلا نَرى
> خَليلَينِ إِلّا يَرجُوانِ تَلاقِيا

يُذكّر قيس رفيقَيهِ بِشِدّةِ حبّهِ لِليلى، وكيف أنّها تَجعلهُ يُشفقُ عليهِ.

> وَإِنّي لَأَستَحيِيكِ أَن تَعرِضِ المُنى
> بِوَصلِكِ أَو أَن تَعرِضي في المُنى لِيا
> يَقولُ أُناسٌ عَلَّ مَجنونَ عامِرٍ
> يَرومُ سُلوّاً قُلتُ أَنّى لِما بِيابِيَ اليَأسُ أَو داءُ الهُيامِ أَصابَنيفَإِيّاكَ عَنّي لا يَكُن بِكَ ما بِيا[٣]

يَتَشَكّى قيس لِليلى من أنّها تَجعلهُ مُهيناً في عيونِ النّاسِ، ويُذكّرُها بأنّ حُبهُ لهاِ يُؤذيِهِ.

أيا هجر ليلى قد بلغتَ بيَ المدى

تُظهر هذه الأبيات معاناة قيس من هجر ليلى:

> أيَا هَجَرْ ليْلى قَدْ بَلغْتَ بِيَ المَدَى
> وَزِدْتَ عَلَى ما لَمْ يَكُنْ بَلَغَ الهَجْرُ
> عَجِبْتُ لِسْعَي الدَّهْرِ بَيْنِي وَبَيْنَها
> فَلَمَّا انْقَضَى مَا بَيْننا سَكَنَ الدَّهْرُ

يُخاطب قيس هجر ليلى، ويُعَبّرُ عن غَضَبِهِ من طولِهِ، وكيف أنّ الزّمنَ قد طالَ دونَ ليلى.

> فَيَا حُبَّها زِدْنِي جَوى ً كُلَّ لَيْلَة ٍ
> وَيا سلوة الأيام موعدك الحشرتكاد يدي تندى إذا ما لمستها
> وينبت في أطرافها الورق النضروَوَجْهٍ لَهُ دِيبَاجَة ٌ قُرشِيَّة ٌ
> به تكشف البلوى ويستنزل القطرويهتز من تحت الثياب قوامها
> كَما اهتزَّ غصنُ البانِ والفننُ النَّضْرُ

يشعر قيس بِالشّوقِ لِليلى في كلّ ليلةٍ، ويصف جمَالَها، وكيف أنّها مُشرّفةٌ بِالحياةِ.

> فيا حبذا الأحياءُ ما دمتِ فيهمِ
> ويا حبذا الأموات إن ضمك القبروإني لتعروني لذكراك نفضة
> كَمَا انْتَفضَ الْعُصْفُرُ بلَّلَهُ الْقَطْرُ

يُفضّل قيس الحياةَ بِسببِ ليلى، ويُفضلُ الموتَ لِأنّهُ سيَكونُ معهاِ في القبرِ، ويَشعر بِأنّ ذِكْرَها يُثيرُهُ.

> عسى إن حججنا واعتمرناوحرم
> زِيارَة ُ لَيْلَى أنْ يَكُونَ لَنَا الأَجْرُ
> فما هو إلا أن أراه افجاءةفَأُبْهَتُ لاَ عُرْفٌ لَدَيَّ وَلاَ نكْرُ
> فلو أن ما بي بالحصا فلق الحصا
> وبالصخرة الصماء لانصدع الصخرولو أن ما بي بالوحش لما رعت
> وَلَا سَاغَهَا المَاءُ النَّمِيرُ وَلا الزَّهْرُ
> ولو أن ما بي بالبحار لما جرى
> بِأمْوَاجِهَا بَحْرٌ إذا زَخَر الْبَحْرُ[٤]

يَتمنى قيس أن يكونَ لهُ الأجرُ إذا حجّ واعتمرَ، لِأنّهُ يَرى ليلى. ويصف شِدّةَ حبّهِ بأنّهُ يُشبهُ كسرَ الحجرِ أو صَدْعَ الصّخرِ، وأنّهُ يُشبهُ جفافَ الماءِ والزهورِ، وأنّهُ يُشبهُ جَريانَ البِحارِ.

أحبك حبًّا لو تحبّين مثله

هذه الأبيات تُظهر حبّ قيس لِليلى:

> أُحِبُّك حبّاً لو تحبِّين مثلَه
> أصابك منْ وَجْدٍ عليَّ جنونُ
> وَصِرتُ بِقَلبٍ عاشَ أَمّا نَهارُهُ
> فَحُزنٌ وَأَمّا لَيلُهُ فَأَنينُ[٥]

يُعَبّرُ قيس عن حبّهِ لِليلى، ويُحزنُ لِأنّها لا تُبادلهُ هذا الحبّ، ويُصرّحُ بأنّهُ مَجنونٌ بِحبّهاِ.

ألا أيها القلب اللجوج المعذل

هذه الأبيات تُظهر صراع قيس مع نفسهِ، وتُناقشُهُ:

> ألا أيُّها القَلْبُ اللَّجوجُ المُعَذَّلُ
> أفق عن طلاب البيض إن كنت تعقل
> أَفِق قَد أَفاقَ الوامِقونَ وَإِنَّماتَماديكَ في لَيلى ضَلالٌ مُضَلِّلُ

يُخاطب قيس قلبَهُ، ويَطلبُ منهُ أن يَستيقظَ من غَفلتهِ، وأن يُدركَ أنّهُ يَتَعرّضُ لِضلالٍ بِسببِ ليلى.

> سَلا كُلُّ ذي وُدٍّ عَنِ الحُبِّ وَاِرعَوى
> وَأَنتَ بِلَيلى مُستَهامٌ مُوَكَّلُ
> فَقالَ فُؤادي ما اِجتَرَرتُ مَلامَةَ
> إِلَيكَ وَلَكِن أَنتَ بِاللَومِ تَعجَلُ
> فَعَينَكَ لُمها إِنَّ عَينَكَ حَمَّلَتْفُؤادَكَ ما يَعيا بِهِ المُتَحَمِّلُ

يَرفضُ قلبُ قيس اللّومَ، ويُحَمّلُ عَينيهِ تَحمّلَ هذا الحبّ.

> لَحا اللَهُ مَن باعَ
> الخَليلَ
> بِغَيرِهِ
> فَقُلتُ نَعَم حاشاكَ إِن كُنتَ تَفعَلُ
> وَقُلتُ لَها بِاللَهِ يا لَيلَ إِنَّنيأَبَرُّ وَأَوفى بِالعُهودُ وَأَوصَلُهَبي أَنَّني أَذنَبتُ ذَنباً عَلِمتِهِ
> وَلا ذَنبَ لي يا لَيلَ
> فَالصَفحُأَجمَلُ

يَرفضُ قيس بِشِدّةٍ فِكرةَ بيعِ صديقهِ، ويُحَمّلُ ليلى تَحمّلَ ما يَفعلهُ.

> فَإِن شِئتِ هاتي نازِعيني خُصومَةً
> وَإِن شِئتِ قَتلاً إِنَّ حُكمَكِ أَعدَلُ
> نَهاري نَهارٌ طالَ حَتّى مَلِلتُهُ
> وَلَيلي إِذا ما جَنَّني اللَيلُ أَطوَلُ
> وَكُنتِ كَزِئبِ السَوءِ إِذ قالَ مَرَّةً
> لِبَهمٍ رَعَت وَالذِئبُ غَرثانُ مُرمِلُ

يُعَبّرُ قيس عن شِدّةِ حُبّهِ لِليلى، ويُشبهُها بِذئبِ السّوءِ، ويَقولُ بأنّهُ لا يَستطيعُ مُقاومةَ حُبّهاِ.

> أَلَستِ الَّتي مِن غَيرِ شَيءٍ شَتَمتِنيفَقالَت مَتى ذا قالَ ذا عامُ أَوَّلُ
> فَقالَت وُلِدتُ العامَ بَل رُمتَكِذبَةً
> فَهاكَ فَكُلني لا يُهَنّيكَ مَأكَلُ
> وَكُنتِ كَذَبّاحِ العَصافيرِ دائِباً
> وَعَيناهُ مِن وَجدٍ عَلَيهِنَّ تَهمَلُفَلا تَنظُري لَيلى إِلى العَينِ وَاِنظُري
> إِلى الكَفِّ ماذا بِالعَصافيرِ تَفعَلُ[٦]

يَُتهمُ قيس ليلى بِالظّلمِ، ويشيرُ إلى أنّها تَتّهمُهُ بِالكَذبِ.


المراجع

  1. “هوى صاحبي ريح الشمال إذا جرت”، adab، اطّلع عليه بتاريخ 7-2-2019.
  2. “إليك عني هائم وصب”، aldiwan، اطّلع عليه بتاريخ 7-2-2019.
  3. “تذكرتُ ليلى والسنين الخواليا ( المؤنسة )”، adab، اطّلع عليه بتاريخ 7-2-2019.
  4. قيس بن الملوح ،كتاب ديوان قيس بن الملوح مجنون ليلى، صفحة 85.
  5. قيس بن الملوح،كتاب ديوان قيس بن الملوح مجنون ليلى، صفحة 79.
  6. “ألا أيها القلب اللجوج المعذل”،.aldiwan، اطّلع عليه بتاريخ 7-2-2019.
Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

أبيات غزل: رحلة عبر العصور

المقال التالي

أتحبني وأنا ضريرة

مقالات مشابهة