أبيات شعر عن العلم

قصائد عربية رائعة عن العلم، من تأليف شعراء كبار مثل الإمام الشافعي، خليل مطران، أبو العلاء المعري، محمود سامي البارودي، أبو حفص بن عمر، وعنترة بن شداد. اكتشفوا أهمية العلم وقوته من خلال هذه الأبيات الملهمة.

أبيات شعرية عن العلم

تُعدّ المعرفة والعلوم ركيزة أساسية لتقدم الأمم وتطورها، وقد غنى الشعراء العرب في قصائدهم عن أهمية العلم وفوائده، مُستلهمين من تراثهم الثقافي الغني. سنستعرض في هذه المقالة مجموعة من قصائد الشعراء التي تُبرز دور العلم في نهضة الشعوب وتقدمها.

قصيدة “أخي لن تنال العلم إلا بستة”

يُعدّ الإمام الشافعي أحد أبرز فقهاء المسلمين، وقد خصّ العلم بقصيدة رائعة تُوضح أهم شروط تحقيقه:

“أخي لن تنال العلم إلا بستةٍ
سأنبيك عن تفصيلها ببيانِ
ذكاءٌ وحِرصٌ واجتهادٌ وبلغَةٌ
وصُحبةُ أُستاذٍ وطولُ زمانِ”

في هذه الأبيات، يُشرح الشافعي أن العلم يُكتسب من خلال ستّة صفات أساسية: الذكاء، والحِرص، والاجتهاد، والبلغَة، وصُحبة الأستاذ، وطول الزمن. تُبين هذه القصيدة أن العلم ليس هدية مجانية، بل يتطلب جهداً وعزيمة قوية ومُثابرة.

قصيدة “بالعلم يدرك أقصى المجد من أمم”

يُعدّ الشاعر اللبناني خليل مطران من أبرز شعراء القرن العشرين، وقد غنى في قصائده عن فضل العلم على تقدم الأمم، مؤكداً أن الحضارة والتطور يُحققان بالعلم والمعرفة:

“بالعلم يدرك أقصى المجد من أمم
ولا رقي بغير العلم للأمم
يا من دعاهم فلبته عوارفهم
لجودكم منه شكر الروض للديمِ
يحظى أولو البذل إن تحسن مقاصدهم
بالباقيات من الآلاء والنعمِ
فإن تجد كرما في غير محمدة
فقد تكون أداة الموت فيالكرمِ
معاهد العلم من يسخو فيعمرها
يبني مدارج للمستقبل السنمِ
واضع حجرا في أس مدرسة
أبقى على قومه من شائد الهرمِ
شتان ما بين بيت تستجد به
قوى الشعوب وبيت صائن الرممِ
لم يرهق الشرق إلا عيشه ردحا
والجهل راعيه والأقوام كالنعمِ
بحسبه ما مضىم غفلة لبثت
دهرا وآن له بعث من العدمِ
اليوم يمنع من ورد على ظمإ
من ليس باليقظ المستبصر الفهمِ
اليوم يحرم أدنى الرزق طالبه
فاعمل الفكر لا تحرم وتغتنمِ
والجمع كالفرد عن فاتته معرفة
طاحب به غاشيات الظلم والظلم”

تُبيّن هذه الأبيات أن العلم هو مفتاح التقدم والازدهار، وأن غياب العلم يجعل الأمم تعيش في حالة من التخلف والضعف، ودعوة الشعوب لتحري المعرفة والاستفادة منها.

قصيدة “العلم كالقفل إن ألفيته عسرا”

يُعدّ أبو العلاء المعري من شعراء العصر العباسي، وقد عبّر عن صعوبة العلم وضرورة المثابرة في تحقيقه من خلال هذه الأبيات:

“العلم كالقفل إن ألفيته عسرا
فخلّيه ثم عاوِده لِيَنفَتِح
وقد يخون رجاءٌ بعد خدمتهِ
كالغرب خانَت قواهُ بعدما مُتِح”

تُشبه القصيدة العلم بقفل صعب الفتح، ولكنّ المثابرة والاجتهاد يُمكنان الإنسان من فتحه واكتشاف كنوزه.

قصيدة “بقوة العلم تقوى شوكة الأمم”

يُعدّ محمود سامي البارودي أحد أشهر شعراء مصر، وقد غنى في قصائده عن أهمية العلم في تقوية الأمم وجعلها قوية:

“بِقُوَّةِ الْعِلْمِ تَقْوَى شَوْكَةُ الأُمَمِ
فَالْحُكْمُ فِي الدَّهْرِ مَنْسُوبٌ إِلَى الْقَلَمِ
كَمْ بَيْنَ مَا تَلْفِظُ الأَسْيَافُ مِنْ عَلَقٍ
وَبَيْنَ مَا تَنْفُثُ الأَقْلامُ مِنْ حِكَمِ
لَوْ أَنْصَفَ النَّاسُ كَانَ الْفَضْلُ بَيْنَهُمُ
بِقَطْرَةٍ مِنْ مِدَادٍ لا بِسَفْكِ دَمِ
فَاعْكِفْ عَلَى الْعِلْمِ تَبْلُغْ شَأْوَ مَنْزِلَةٍ
فِي الْفَضْلِ مَحْفُوفَةٍ بِالْعِزِّ وَالْكَرَمِ
فَلَيْسَ يَجْنِي ثِمَارَ الْفَوْزِ يَانِعَةً
مِنْ جَنَّةِ الْعِلْمِ إِلَّاصَادِقُالْهِمَمِ
لَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَسَاعِي مَا يَبِينُ بِهِ
سَبْقُ الرِّجَالِ تَسَاوَى النَّاسُ فِي الْقِيَمِ
وَلِلْفَتَى مُهْلَةٌ فِي الدَّهْرِ إِنْ ذَهَبَتْ
أَوْقَاتُهَا عَبَثَاً لَمْ يَخْلُ مِنْ نَدَمِ
لَوْلا مُدَاوَلَةُ الأَفْكَارِ مَا ظَهَرَتْ
خَزَائِنُ الأَرْضِ بَيْنَ السَّهْلِ وَالْعَلَمِ
كَمْ أُمَّةٍ دَرَسَتْ أَشْبَاحُهَا وَسَرَتْ
أَرْوَاحُهَا بَيْنَنَا فِي عَالَمِ الْكَلِمِ
فَانْظُرْ إِلَى الْهَرَمَيْنِ الْمَاثِلَيْنِ تَجِدْ
غَرَائِباً لا تَرَاهَا النَّفْسُ فِي الْحُلُمِ
صَرْحَانِ مَا دَارَتِ الأَفْلاكُ مُنْذُ جَرَتْ
عَلَى نَظِيرِهِمَا فِي الشَّكْلِ وَالْعِظَمِ
تَضَمَّنَا حِكَماً بَادَتْ مَصَادِرُهَالَكِنَّهَا بَقِيَتْ نَقْشاً عَلَى رَضَمِ
قَوْمٌ طَوَتْهُمْ يَدُ الأَيَّامِ فَانْقَرَضُوا
وَذِكْرُهُمْ لَمْ يَزَلْ حَيّاً عَلَى الْقِدَمِ
فَكَمْ بِهَا صُوَر كَادَتْ تُخَاطِبُنَاجَهْراً بِغَيْرِ لِسَانٍ نَاطِقٍ وَفَمِ
تَتْلُو لِهِرْمِسَ آيَاتٍ تَدُلُّ عَلَى
فَضْلٍ عَمِيمٍ وَمَجْدٍ بَاذِخِ الْقَدَمِ
آيَاتِ فَخْرٍ تَجَلَّى نُورُهَا فَغَدَتْ
مَذْكُورَةً بِلِسَانِ الْعُرْبِ وَالْعَجَمِ
وَلَاحَ بَيْنَهُمَا بَلْهِيبُ مُتَّجِهاً
لِلشَّرْقِ يَلْحَظُ مَجْرَى النِّيلِ مِنْ أَمَمِ
كَأَنَّهُ رَابِضٌ لِلْوَثْبِ مُنْتَظِرٌ
فَرِيسَةً فَهْوَ يَرْعَاهَا وَلَمْ يَنَمِ
رَمْزٌ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْعُلُومَ إِذَا
عَمَّتْ بِمِصْرَ نَزَتْ مِنْ وَهْدَةِ الْعَدَمِ
فَاسْتَيْقِظُوا يَا بَني الأَوْطَانِ وَانْتَصِبُوا
لِلْعِلْمِ فَهْوَ مَدَارُ الْعَدْلِ فِي الأُمَمِ
وَلَا تَظُنُّوا نَمَاءَ الْمَالِ وَانْتَسِبُوا
فَالْعِلْمُ أَفْضَلُ مَا يَحْوِيهِ ذُو نَسَمِ
فَرُبَّ ذِي ثَرْوَةٍ بِالْجَهْلِ مُحْتَقَرٍ
وَرُبَّ ذِي خَلَّةٍ بِالْعِلْمِ مُحْتَرَمِ
شِيدُوا الْمَدَارِسَ فَهْيَ الْغَرْسُ إِنْ بَسَقَتْ
أَفْنَانُهُ أَثْمَرَتْ غَضّاً مِنَ الْنِّعَمِ
مَغْنَى عُلُومٍ تَرَى الأَبْنَاءَ عَاكِفَةً
عَلَى الدُّرُوسِ بِهِ كَالطَّيْرِ فِي الْحَرَمِ
مِنْ كُلِّ كَهْلِ الْحِجَا فِي سِنِّ عَاشِرَةٍ
يَكَادُ مَنْطِقُهُ يَنْهَلُّ بِالْحِكَمِ”

تُشيد القصيدة بالعلم، مُعتبراً إياه سلاحاً قويًا للأمم، وأنّه يُمكن أن يحقق العدل والرخاء، مُشدّداً على ضرورة توفير التعليم وحرص الشعوب على الحصول عليه.

قصيدة “العلم يكسو الحلل الفاخرة”

يُعدّ أبو حفص بن عمر من الشعراء العرب، وقد غنى في قصائده عن فضل العلم ومكانته العظيمة، مؤكداً على أنّه يُكسو الإنسان الحلل الفاخرة:

“العلم يَكسو الحُلل الفاخِرَة
والعلم يُحيي الأَعظم الناخِرَة
كَم ذَنبٍ أَصبَح رَأساً بِهِ
ومِذنَبٍ أَبحرُه زاخِرَة
ما شَرَفُ النسبة إِلّاالتُقى
أَين تَهيمُ الأَنفُس الفاخِرَة
مَن يَطلُب العزَّ بِغَير التُقى
تَرجعُ عَنهُ نَفسه داخِرَة
أعرِض عَن الدُنيا تَكُن سَيِّد
بل مَلِكاً فيها وَفي الآخِرَة”

تُبرز القصيدة أن العلم يُكسو الإنسانَ الحلل الفاخرة، ويعطيه مكانة مرموقة في المجتمع، وضرورة إتباع الأخلاق الحميدة، والابتعاد عن الدنيا، والتركيز على العلم والتقوى.

قصيدة “إذا الريح هبت من ربى العلم السعدي”

يُعدّ عنترة بن شدّاد من شعراء الجاهلية، وقد غنى في قصائده عن حُبّه للعلم ونشأته في بيئة تُقدر المعرفة، مُستلهماً من تراثه:

“إِذا الريحُ هَبَّت مِن رُبى العَلَمَ السَعدي
طَفا بَردُها حَرَّ الصَبابَةِ وَالوَجدِ
وَذَكَّرَني قَوماً حَفِظتُ عُهودَهُم
فَما عَرِفوا قَدري وَلا حَفِظوا عَهدي
وَلَولا فَتاةٌ في الخِيامِ مُقيمَةٌ
لَما اِختَرتُ قُربَ الدارِ يَوماً عَلى البُعدِ
مُهَفهَفَةٌ وَالسِحرُ مِن لَحَظاتِها
إِذا كَلَّمَت مَيتاً يَقومُ مِنَ اللَحدِ
أَشارَت إِلَيها الشَمسُ عِندَ غُروبِها
تَقولُ إِذا اِسوَدَّ الدُجى فَاِطلِعي بَعدي
وَقالَ لَها البَدرُ المُنيرُ أَلا اِسفِري
فَإِنَّكِ مِثلي في الكَمالِ وَفي السَعدِ
فَوَلَّت حَياءً ثُمَّ أَرخَت لِثامَها
وَقَد نَثَرَت مِن خَدِّها رَطِبَ الوَردِ
وَسَلَّت حُساماً مِن سَواجي جُفونِها
كَسَيفِ أَبيها القاطِعِ المُرهَفِ الحَدِّ
تُقاتِلُ عَيناها بِهِ وَهوَ مُغمَدٌ
وَمِن عَجَبٍ أَن يَقطَعَ السيفُ في الغِمدِ
مُرَنَّحَةُ الأَعطافِ مَهضومَةُ الحَشامُ
نَعَّمَةُ الأَطرافِ مائِسَةُ القَدِّ
يَبيتُ فُتاتُ المِسكِ تَحتَ لِثامِها
فَيَزدادُ مِن أَنفاسِها أَرَجُ النَدِّ
وَيَطلَعُ ضَوءُ الصُبحِ تَحتَ جَبينِها
فَيَغشاهُ لَيلٌ مِن دُجى شَعرِها الجَعدِ
وَبَيْنَ ثَناياها إِذا ما تَبَسَّمَت
مُديرُ مُدامٍ يَمزُجُ الراحَ بِالشَهدِ
شَكا نَحرُها مِن عَقدِها مُتَظَلِّماً
فَواحَرَبا مِن ذَلِكَ النَحرِ وَالعِقدِ
فَهَل تَسمَحُ الأَيّامُ يا اِبنَةَ مالِكٍ
بِوَصلٍ يُداوي القَلبَ مِن أَلَمِ الصَدِّ
سَأَحلُمُ عَن قَومي وَلَو سَفَكوا دَمِي
وَأَجرَعُ فيكِ الصَبرَ دونَ المَلا وَحدي
وَحَقِّكِ أَشجاني التَباعُدُ بَعدَكُم
فَهَل أَنتُمُ أَشجاكُمُ البُعدُ مِن بَعدِ
حَذِرتُ مِنَ البَينِ المُفَرِّقِ بَينَنا
وَقَد كانَ ظَنّي لا أُفارِقُكُم جَهدِ
فَإِن عايَنَت عَيني المَطايا وَرَكبُها
فَرَشتُ لَدى أَخفافِها صَفحَةَالخَدِّ”

تُعبّر القصيدة عن حُبّ عنترة للعلم، ونشأته في بيئة تُقدر المعرفة، وفضله على الإنسان، مُستلهماً من ثقافته وتقاليده، وتُظهر حُبه لفتاةٍ تُجسد الحُبّ والجمال والعلم في آن واحد.

في الختام، تُؤكد هذه القصائد على دور العلم في نهضة الأمم، وتُشجع على طلب المعرفة والاجتهاد في سبيل تحقيقها.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

أبيات شعر عن الضيق

المقال التالي

أبيات شعر عن العلم والأخلاق

مقالات مشابهة

درر شعرية من حكمة أبي الطيب المتنبي

استكشاف لأروع أبيات الحكمة عند أبي الطيب المتنبي، تتضمن قصائد مثل 'إذا غامرت في شرف مروم' و 'أجاب دمعي وما الداعي سوى طلل' و 'لا خيل عندك تهديها ولا مال' و 'على قدر أهل العزم تأتي العزائم'.
إقرأ المزيد