مقدمة: رحلة حياة الشاعر
أبو فراس الحمداني، شاعر عربي يُعدّ من أهم شعراء القرن الرابع الهجري، تُعرف قصائده بقوة مشاعرها وجمال لغتها. وُلد عام 321 هـ/ 933 م في مدينة منبج بسوريا، ثم انتقل إلى مدينة الموصل. عاش يتيمًا منذ صغره، وكان ابن عمّ سيف الدولة الحمداني، الذي كان يقدره ويُكنّ له الاحترام. تُعرف قصائد أبو فراس الحمداني بتنوّعها بين الغزل، والرثاء، والفخر، والحِكَم.
أسر الشاعر: قصة أسر وبطولة
تُشير المصادر التاريخية إلى أنّ أبو فراس الحمداني أُسر مرتين من قبل الروم. تقول رواية أنّه أُسر في خرشنه، ونُقل بعدها إلى القسطنطينية، بينما تقول رواية أخرى أنّه أُسر في مغارة الكحل، ثم سُجن في خرشنه، وأُسر للمرة الثانية في مدينة منبج، ونُقل بعدها إلى القسطنطينية. دام أسره لفترة طويلة، يُعتقد أنّها دامت سبع سنوات، بدأت في عام 333 هـ/ 945 م. أُسر أبو فراس الحمداني أثناء قيامه بواجبه كأمير للمنبج، حيث كان يقاوم الروم الذين حاولوا غزو المنطقة.
طلب أبو فراس من بن عمه سيف الدولة الحمداني أن يفكّ أسره، لكنّه تباطأ في ذلك لأسباب غير معلومة. وبقي الشاعر أسيرًا في سجون القسطنطينية، محرومًا من حريته وعائلته، ولكنه لم يفقد عزيمته وشجاعته.
قصائد من الأسر: شاهداً على مشاعر الشاعر
أُطلق على قصائد أبو فراس الحمداني من الأسر اسم “الروميّات”؛ لأنها كتبت خلال فترة أسره في القسطنطينية، وهي تعكس مشاعر الأسر والحنين إلى الوطن، وكذلك قوة الشاعر وصلابته، وتواصله مع الله وتسليمه لقضائه وقدره.
قصيدة “أراك عصيّ الدمع”: أروع قصائد الشاعر
من أشهر قصائد أبو فراس الحمداني من الأسر: “أراك عصيّ الدمع”. تُعبّر هذه القصيدة عن صبر الشاعر على فقدان حبيبته، وتُظهر مشاعره العميقة، وتسلّط الضوء على صعوبة التعبير عن المشاعر الحقيقية في ظلّ الظروف القاسية.
أرَاكَ عَصِيَّ الدّمعِ شِيمَتُكَ الصّبرُ
أما للهوى نهيٌّ عليكَ ولا أمرُ؟
بلى أنا مشتاقٌ وعنديَ لوعة ٌ
ولكنَّ مثلي لا يذاعُ لهُ سرُّ
إذا الليلُ أضواني بسطتُ يدَ الهوى
وأذللتُ دمعاً منْ خلائقهِ الكبرُ
قصيدة “أسيف الهدى وقريع العرب”: صرخة الشاعر
تُعدّ قصيدة “أسيف الهدى وقريع العرب” من أشهر قصائد أبو فراس الحمداني التي كتبها خلال فترة أسره في القسطنطينية. تُعبّر هذه القصيدة عن مشاعر الغضب والحزن، وتُظهر قوة شخصية الشاعر وصموده في مواجهة الظلم.
أَسَيْفَ الهُدَى، وَقَرِيعَ العَرَبْ
علامَ الجفاءُ، وفيمَ الغضبْ
وَمَا بَالُ كُتْبِكَ قد أصْبَحَتْ
تنكبني معَ هذي النكبْ
وَأنْتَ الكَرِيمُ، وَأنْتَ الحَلِيمُ
وأنْتَ العَطُوفُ، وأنْتَ الحَدِبْ
مصادر
- شرح د.خليل الدويهي (1994)، ديوان أبي فراس الحمداني (الطبعة الثانية )، بيروت: دار الكتاب العربي، صفحة 7،8،13. بتصرّف.
- عبد عون الروضان (2001)، موسوعة شعراء العصر العباسي (الطبعة الأولى )، الأردن-عمّان: دار أسامة للنشر والتوزيع ، صفحة 55،56،59، جزء الثاني . بتصرّف.
- “أرَاكَ عَصِيَّ الدّمعِ شِيمَتُكَ الصّبرُ”، www.adab.com، اطّلع عليه بتاريخ 12-12-2018.
- “أَسَيْفُ الهُدَى ، وَقَرِيعَ العَرَبْ”، www.adab.com، اطّلع عليه بتاريخ 12-12-2018.
ملاحظة: تم تحرير النص بالكامل مع مراعاة دقة المعلومات والحقائق الأصلية.








