المحتويات:
توضيح حكم الإقامة في منى خلال أيام التشريق
اختلف الفقهاء في تحديد حكم الإقامة بمنى في أيام التشريق، وفيما يلي توضيح لأهم الآراء:
رأي الجمهور في وجوب الإقامة بمنى
يرى جمهور العلماء من المالكيّة والشافعيّة والحنابلة أن الإقامة بمنى في أيام التشريق واجبة على الحاج. ويترتب على تركها جزاءات مختلفة:
- عند الشافعية والحنابلة: يجب الدم على من ترك المبيت كله. ومن ترك ليلة واحدة فعليه مُدّ من الطعام، ولمن ترك ليلتين فعليه مُدّين.
- عند المالكية: يجب الدم على من ترك المبيت معظم الليل.
إلا أن المالكية أجازوا لراعي الإبل وأصحاب السقاية عدم المبيت في منى بعد رمي جمرة العقبة يوم العيد. ويتوجب على أصحاب السقاية قضاء رمي الجمرات لليومين الأول والثاني في اليوم الثالث من أيام العيد.
وقد استدل الجمهور على الوجوب بما روي عن العباس بن عبد المطلب حين استأذن النبي صلى الله عليه وسلم في المبيت بمكة لأجل السقاية، فأذن له. وقالوا: لولا أن المبيت واجب لما احتاج إلى إذن. كما استدلوا باتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم في حجه.
رأي الحنفية في الإقامة بمنى
ذهب الحنفية إلى أن الإقامة بمنى سنة مؤكدة وليست واجبة. واستدلوا بإجازة النبي صلى الله عليه وسلم للعباس بن عبد المطلب بترك المبيت لأجل السقاية. فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال:
“(اسْتَأْذَنَ العَبَّاسُ بنُ عبدِ المُطَّلِبِ -رَضِيَ اللَّهُ عنْه- رَسولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- أَنْ يَبِيتَ بمَكَّةَ لَيَالِيَ مِنًى، مِن أَجْلِ سِقَايَتِهِ، فأذِنَ له)” رواه البخاري.
وقالوا: لو كان المبيت واجباً لما رخص له النبي صلى الله عليه وسلم في تركه. واعتبروا الحاج الذي لم يبت في منى أيام التشريق مسيئاً، ولكنهم لم يوجبوا عليه دماً.
تحديد المدة المطلوبة للإقامة في منى خلال أيام التشريق
المقصود بالإقامة في منى هو قضاء الحاج مدة تزيد على نصف الليل فيها. فيتحقق المبيت بقضاء أكثر الليل وليس كله، سواء كان المبيت من أول الليل أو آخره، وسواء نام الحاج أم لم ينم.
وقال ابن الأثير: إن المبيت يتحقق بإدراك الليل.
حكم الإقامة في منى يوم التروية
تعتبر الإقامة في منى يوم التروية سنة عن النبي صلى الله عليه وسلم، ومن تركها فلا شيء عليه وإن كان قد أساء. فيستحب للحاج المبيت في منى يوم التروية وليلة التاسع من ذي الحجة، اتباعاً لسنة النبي صلى الله عليه وسلم وفعل الصحابة رضي الله عنهم.
ويستحب للحاج الخروج من مكة إلى منى في يوم التروية، وهو اليوم الثامن من ذي الحجة، بعد طلوع الشمس، ويصلي بها الصلوات من الظهر إلى فجر اليوم التاسع، ثم يذهب إلى عرفات بعد طلوع الشمس.
الأعمال المستحبة قبل التوجه للإقامة في منى
هناك العديد من الأعمال المستحبة التي يستحب للحاج فعلها قبل التوجه للإقامة في منى، ومنها:
- يستحب للحاج فعل ما يفعله عند إحرامه، كالاغتسال، وقص الأظافر، وحلق العانة، ونتف الإبط، ولبس الإزار والرداء، وغير ذلك من السنن.
- يستحب للحاج أن يحرم بالحج من مكان سكنه، مع أداء جميع الفروض عند إقامته في منى مع قصر الصلاة الرباعية، والمبيت حتى يصلي الفجر في يوم عرفة، والبقاء حتى طلوع الشمس.
- يستحب للحاج الخروج إلى منى قبل الظهر، والذهاب إلى منى راكباً، مع الإكثار من التكبير عند الذهاب من منى إلى عرفات، وأن يقيم له خيمة في نمرة.








