نوادر شعرية مضحكة من التراث العربي

اكتشف مجموعة من النوادر الشعرية المضحكة التي ترويها لنا صفحات التاريخ، وتعرّف على طرائف الشعراء العرب التي لا تزال تثير الضحك حتى اليوم.

فهرس المحتويات

النادرة الأولى: الشيخ الذي ارتعد من البرد

يروي الأصمعي أنه في يوم شديد البرد، ضلّت إبله فخرج في طلبها. أثناء بحثه، وجد نفسه في حيّ من أحياء العرب، حيث رأى جماعة يصلّون وشيخاً ملتفاً بكساء يرتعد من البرد. أعجب الأصمعي بشعر الشيخ وفصاحته، فنزع قميصه وجبته وقدمهما للشيخ قائلاً: “البسهما وقم فاستقبل القبلة وصلّي جالساً.” فأنشد الشيخ:

إليك اعتذاري من صلاتي جالساً
على غير ظهر مومياً نحو قبلتي
فما لي ببرد الماء يا رب طاقة
ورجلاي لا تقوى على ثني ركبتي
ولكنني استغفر الله شاتياً
وأقضيكها يارب في وجه صيفتي
وإن أنا لم أفعل فأنت محكم
بما شئت من صفعي ومن نتف لحيتي

ضحك الأصمعي من فصاحة الشيخ وانصرف.

النادرة الثانية: حوار الأصمعي مع الأعرابي

في لقاء بين الأصمعي وأعرابي، سأل الأصمعي: “أتقول الشعر؟” فأجاب الأعرابي: “أنا ابن أمه وأبيه.” غضب الأصمعي وقرر اختبار الأعرابي بقافية صعبة، فبدأ الحوار التالي:

الأصمعي: قــومٌ عهدناهــم سقاهم الله من النال
الأعرابي: النو تلألأ في دجا ليلةٍ حالكة مظلمةٍ لـو
الأصمعي: لو ماذا؟
الأعرابي: لو سار فيها فارس لانثنى على به الأرض منطو
الأصمعي: منطو ماذا؟
الأعرابي: منطوِ الكشح هضيم الحشا كالباز ينقض من الجو
الأصمعي: الجو ماذا؟
الأعرابي: جو السما والريح تعلو به فاشتم ريح الأرض فاعلو
الأصمعي: اعلو ماذا؟
الأعرابي: فاعلوا لما عيل من صبره فصار نحو القوم ينعو
الأصمعي: ينعو ماذا؟
الأعرابي: ينعو رجالاً للقنا شرعت كفيت بما لاقوا ويلقوا
الأصمعي: يلقوا ماذا؟
الأعرابي: إن كنت لا تفهم ما قلته فأنت عندي رجل بو
الأصمعي: بو ماذا؟
الأعرابي: البو سلخ قد حشي جلده بأظلف قرنين تقم أو
الأصمعي: أوْ ماذا؟
الأعرابي: أو أضرب الرأس بصيوانةٍ تقـول في ضربتها قـو
الأصمعي: فخشيت أن أقول قو ماذا، فيأخذ العصا ويضربني!

النادرة الثالثة: كسرى والأعشى

سمع كسرى الأعشى يقول:

أرقتُ وما هذا السهاد المؤرقُ
وما بي علةٌ ولا بي تعشق

فسأل: “ما يقول العربي؟” فأجابوا: “يتغنّى.” فقال كسرى: “بم؟” قالوا: “يزعم أنه سهر من غير مرضٍ أو عِشق.” فقال كسرى: “إذا فهو لص.”

النادرة الرابعة: شوقي وحافظ إبراهيم

في إحدى جلسات السمر، قرر شوقي وحافظ إبراهيم أن يتبارزا شعرياً. قال حافظ:

يقولون أن الشوق نار وحرقة
فما بال شوقي أصبح باردا

فرد شوقي بسرعة بديهة:

استودعت إنسانا وكلابا أمانة
فضيعها الإنسان والكلب حافظ

النادرة الخامسة: محمود وصديقه الأسود

سأل محمود صديقه الأسود من باب المداعبة: “ما رأيك في قصيدة المتنبي:

عيد بأية حال عدت يا عيد
بما مضى أم لأمر فيك تجديد

وكان يقصد قول المتنبي:

لا تشتر العبد إلا والعصا معه
إن العبيد لأنجاس مناكيد

ففطن الصديق لما أراده محمود فرد قائلاً: “هي بلا شك قصيدة رائعة جميلة، وبخاصة قوله فيها:

ما كنت أحسبني أحيا إلى زمن
يسوءني فيه كلب وهو (محمود)

النادرة السادسة: المتنبي وعبقرية الشعر

يُروى أن المتنبي كان يتمتع بسرعة بديهة وفصاحة لا تُضاهى. في إحدى المرات، كان يتنافس مع شاعر آخر في نظم الشعر، فأنشد المتنبي:

إذا غامرت في شرف مروم
فلا تقنع بما دون النجوم

فرد الشاعر الآخر محاولاً مجاراته، لكنه لم يستطع الوصول إلى مستوى المتنبي، مما أثار إعجاب الحاضرين بفصاحة المتنبي وسرعة بديهته.

خاتمة

تظل النوادر الشعرية جزءاً لا يتجزأ من تراثنا العربي، حيث تعكس روح الفكاهة والذكاء التي تميز بها الشعراء العرب. هذه الطرائف لا تزال تثير الضحك والإعجاب حتى اليوم، وتذكرنا بثراء اللغة العربية وقدرتها على التعبير بأسلوب فريد.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

أجمل الأبيات الشعرية في الأدب العربي

المقال التالي

أجمل الأبيات الشعرية الغزلية في الأدب العربي

مقالات مشابهة