مقدمة إلى الذاكرة المرئية
الذاكرة المرئية، أو ما يُعرف بالإنجليزية بـ (Visual memory)، هي أحد أشكال الذاكرة التي تُعنى بتفسير العلاقة التفاعلية بين الإدراك البصري، والتخزين الذهني، وكيفية استرجاع اللقطات والمشاهد التي تم تخزينها سابقاً، أي قدرة الفرد على تذكرها واستحضارها في ذهنه.
كما يمكن تعريفها بأنها حالة من التمثيل العصبي المرتبط بذاكرة تعتمد على فترة زمنية طويلة، وتتصل بحركات العين في موقع محدد، والتي تُعد وسيلة لنقل سلسلة من الصور والمشاهد إلى الدماغ، الذي بدوره يسعى إلى تذكرها عند الحاجة إليها.
تتصل الذاكرة المرئية بتخزين البيانات التي تماثل الأشياء، بمعنى أن التجارب التي يعيشها الشخص هي عبارة عن تجمعات بصرية على المدى الطويل، والتي تؤدي إلى تكوين صور ذهنية في العقل، والتي يمكن استعادتها، ومشاهدتها مجدداً ضمن أنظمة معرفية وعقلية تتصل بالذاكرة الذهنية للإنسان. وتعتمد الفترة الزمنية التي يحتفظ بها الدماغ بالذاكرة المرئية على مدى أهميتها، والحاجة لتذكرها، واستخدامها في وقت لاحق.
أساليب بحث الذاكرة المرئية
هنالك عدة أساليب تم استخدامها لدراسة طبيعة الذاكرة المرئية، ومن أبرزها:
طريقة الاحتفاظ بالصور
تُعرف أيضاً بـ “طريقة بينتون”، نسبةً إلى العالم الذي ابتكرها. تعتمد هذه الطريقة على تقييم مدى قدرة الذاكرة المرئية على تذكر أحداث مر عليها سنوات طويلة. كلما كان الشخص قادراً على تذكر المزيد من الأحداث والمواقف التي مر بها، كلما تميز بذاكرة قوية. قد تتأثر هذه الذاكرة سلباً بسبب عوامل التقدم في العمر أو الإصابة بأمراض معينة مثل الزهايمر والخرف.
أسلوب التصوير العصبي
يركز هذا الأسلوب على دراسة الشبكات العصبية المرتبطة بالذاكرة المرئية، بهدف تنشيط التخزين والتذكر في الدماغ. يدرس التصوير العصبي مجموعة من العمليات العصبية داخل الدماغ، والتي تقيس مدى قدرته على تحقيق الأداء المناسب عند تذكر الأحداث المحيطة به، أو وقت حدوثها، وكيفية استجابة الأعصاب لها.
أصناف الذاكرة المرئية
تنقسم الذاكرة المرئية إلى عدة أصناف، من بينها:
ذاكرة التخيل
هي القدرة على استخدام الخيال المرتبط باسترجاع المواقف والأصوات والكائنات، وغيرها من الأشياء على شكل صور. يعتمد وضوح هذه الصور على الفترة الزمنية التي مرت على حدوثها. يعتبر هذا النوع من الذاكرة قوياً جداً عند الأطفال، بسبب اعتمادهم على الخيال المرتبط بالواقع. يقل تأثير هذه الذاكرة مع التقدم في العمر.
الذاكرة المكانية
هي التعرف على الأشخاص من خلال ربطهم بأماكن وجودهم، وتشمل كافة الذكريات المرتبطة بالأماكن والمناطق التي يزورها الناس خلال حياتهم. كلما كانت الزيارة قريبة من لحظة استرجاع الذاكرة المرئية، كلما تمكن الشخص من العودة إلى المكان بسهولة. تؤثر هذه الذاكرة على أجزاء مختلفة من الدماغ، والتي تعمل بدورها على حفظ ونقل الصور المخزنة في الدماغ إلى الذاكرة المرئية من أجل التعرف عليها مجدداً.








