مقدمة
في الشريعة الإسلامية، يتم توزيع تركة المتوفى وفقًا لأحكام الميراث المحددة في القرآن الكريم والسنة النبوية. بالنسبة للمرأة المتزوجة، هناك عدد من الأقارب الذين يستحقون الحصول على جزء من تركتها بعد وفاتها. يشمل هؤلاء الأقارب الأب، الأم، الزوج، الأولاد (ذكورًا وإناثًا). وفي بعض الظروف، قد يشمل الإخوة والأخوات أيضًا. يهدف هذا المقال إلى توضيح حصص كل وريث من ورثة الزوجة المتوفاة، مع مراعاة اختلاف الحالات والظروف.
نصيب الأب
يعتبر والد المتوفاة من الورثة الأساسيين الذين لا يمكن حجبهم من الميراث. تختلف حصة الأب في التركة تبعًا لوجود أو عدم وجود الفرع الوارث، سواء كان ذكراً أو أنثى. الحالات المختلفة لحصة الأب هي كالتالي:
- إذا كان للمتوفاة فرع وارث ذكر (ابن أو حفيد)، يرث الأب سدس التركة.
- إذا كان للمتوفاة فرع وارث مؤنث فقط (بنت أو حفيدة)، يرث الأب سدس التركة بالإضافة إلى الباقي بالتعصيب.
- إذا لم يكن للمتوفاة فرع وارث على الإطلاق، يرث الأب كامل التركة بالتعصيب.
نصيب الأم
الأم هي أيضًا من أصحاب الفروض في الميراث، ولها حصة محددة وثابتة في تركة ابنتها المتوفاة. تتغير هذه الحصة بناءً على وجود أو عدم وجود الفرع الوارث، وكذلك وجود عدد معين من الإخوة والأخوات. التفاصيل كالتالي:
- إذا كان للمتوفاة فرع وارث (ابن أو بنت)، ترث الأم سدس التركة.
- إذا كان للمتوفاة اثنان أو أكثر من الإخوة (أشقاء أو لأب أو لأم)، ترث الأم سدس التركة.
- في حال عدم وجود فرع وارث وعدم وجود اثنين أو أكثر من الإخوة، ترث الأم ثلث التركة.
- عند عدم وجود فرع وارث أو إخوة، ووجود زوج ووالد للمتوفاة فقط، ترث الأم ثلث الباقي من التركة بعد أخذ الزوج نصيبه.
نصيب الزوج
الزوج هو أحد الورثة من أصحاب الفروض، وقد حدد الله تعالى نصيبه في القرآن الكريم. قال تعالى:
“وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّهُنَّ وَلَدٌ فَإِن كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ” (سورة النساء، الآية 12).
تتضح من الآية الحالات التالية:
- يرث الزوج نصف تركة زوجته في حال عدم وجود فرع وارث.
- يرث الزوج ربع تركة زوجته في حال وجود فرع وارث.
نصيب الأبناء الذكور
يرث الأبناء الذكور أمهم المتوفاة عن طريق التعصيب. إذا كانوا وحدهم، يأخذون كامل التركة، سواء كان الابن واحدًا أو أكثر. أما إذا وجد معهم أصحاب فروض آخرون، فإنهم يأخذون ما تبقى من التركة بعد توزيع الأنصبة على أصحاب الفروض.
نصيب البنات
للبنات نصيب محدد في تركة أمهن المتوفاة، ويتحدد هذا النصيب بناءً على الحالات التالية:
- إذا كانت البنت واحدة فقط، ترث نصف تركة أمها.
- إذا كانتا بنتين أو أكثر، فإنهن يرثن ثلثي تركة أمهن، بشرط عدم وجود فرع وارث ذكر للمتوفاة.
- إذا وجد فرع وارث ذكر للمتوفاة، فإن البنات يرثن الباقي من التركة بالتعصيب، ويتم تقسيم التركة بحيث يكون نصيب الذكر مثل حظ الأنثيين.
نصيب الإخوة والأخوات
قد يرث الإخوة والأخوات (ذكورًا وإناثًا) من تركة الأخت المتوفاة، لكن ذلك يخضع لشروط وحالات معينة:
- الأخ الشقيق: يرث الباقي بالتعصيب في حال عدم وجود ابن ذكر (وإن نزل)، وعدم وجود أب للمتوفاة.
- الأخ لأب: يرث الباقي بالتعصيب في حال عدم وجود ابن ذكر (وإن نزل)، وعدم وجود أب للمتوفاة، وعدم وجود أخ شقيق لها.
- الإخوة والأخوات لأم: يرثون ثلث التركة في حال عدم وجود فرع وارث وعدم وجود أصل وارث ذكر، وبشرط أن يكونوا اثنين أو أكثر. أما إذا كان الأخ أو الأخت لأم منفردًا، فيكون نصيبه السدس.
أما بالنسبة للأخوات لأب والشقيقات، فتختلف حصتهن بناءً على شروط أخرى مفصلة في كتب الفقه.
الأخوات لأب: يرثن بشرط عدم وجود فرع ذكر ولا أصل وارث ذكر، وعدم وجود أخ شقيق، لكن يختلف النصيب بحسب اختلاف الشرط الرابع، وفيما يأتي تفصيل ذلك:
- ترث النصف بشرط عدم وجود أخ وأخت لها من أبيها.
- يرثن الثلثين إن كانتا أكثر من واحدة، بشرط عدم وجود أخٍ لأبٍ لهنَّ.
- ترث السدس سواء كانت واحدةً أو أكثر، بشرط وجود أخت شقيقيةٍ للمتوفاة مع عدم وجود أخٍ لأبٍ لها.
- ترث الباقي عصبة بشرط وجود أخٍ لأبٍ يعصِّبها أو وجود فرعٍ وارثٍ أنثى للمتوفاة.
الأخوات الشقيقات: يرثنَ الأخوات الشقيقات بشرطِ عدم وجود الفرع الوارث الذكر وعدم وجود الأصل الوارث الذكر، أمَّا نصيبهنَّ فيختلف باختلافِ الشروط الأخرى، وفيما يأتي تفصيل ذلك:
- ترث النصف في حال عدم وجود أخت شقيقة تشاركها وعدم وجود أخ شقيق يعصِّبها.
- يرثنَ الثلثين إن كنَّ اثنتين فأكثر، وبحال عدم وجود أخٍ شقيق.
- ترث الباقي عصبة في حال وجود أخٍ شقيق لها، أو في حال وجود فرعٍ وارثٍ أنثى.








