فهرس المحتويات
تعريف الخداع في القانون
يشير الخداع في القانون إلى وضع غير متكافئ في المعاملات المالية بين الأفراد. يتعلق الأمر بما يقدمه أحد الأطراف المتعاقدة وما يحصل عليه كمقابل في إطار عقود البيع أو المقايضة أو المرابحة أو الإيجار وغيرها من المعاملات المالية المختلفة. على سبيل المثال، يمكن أن يحدث الخداع عندما يبيع شخص سلعة بسعر منخفض جدًا بينما سعرها الحقيقي أعلى بكثير. يمكن أن يكون الطرف المتضرر من الخداع هو البائع أو المشتري.
يعرف بعض الخبراء الخداع بأنه عدم التوازن بين ما يقدمه المتعاقد وما يحصل عليه. بمعنى آخر، يوجد خلل واضح بين قيمة ما يقدمه أحد الطرفين للآخر وقيمة ما يحصل عليه كمقابل لذلك.1
الخداع الكبير في القانون والتشريع المغربي
لا يعتد القانون المغربي بالخداع البسيط الذي يقع على الأشخاص البالغين، حتى لو كان هذا الخداع كبيرًا. هذا ما ينص عليه الفصل 55 من قانون الالتزامات والعقود المغربي. يشير هذا الفصل إلى أن الخداع لا يمنح الحق في الإبطال كقاعدة عامة. الاستثناء الوحيد هو عندما يكون الخداع ناتجًا عن تدليس من أحد أطراف العقد أو وكيله أو نائبه القانوني أو الاتفاقي أو القضائي. يجب أيضًا الأخذ في الاعتبار الاستثناء الآخر المنصوص عليه في الفصل 56 من نفس القانون.2
يتفق الفقه القانوني المغربي مع الرأي السائد في الفقه الإسلامي، الذي يؤكد أن الخداع غير المصحوب بتغرير لا يمنح الحق في الفسخ كقاعدة. الشرع الإسلامي أجاز التجارة بالرضا دون تحديد حد أقصى لقيمة الربح، كما جاء في قوله تعالى: “إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ”. ومنه ما روي عن الرسول عليه الصلاة والسلام في قوله: “دعوا الناس في غفلاتهم يرزق الله بعضهم من بعض”.2
متى يعتبر الخداع سببًا للإبطال في القانون المغربي
يستند القانون المغربي في هذا المبدأ التشريعي إلى أن الشخص البالغ يكون على درجة من الإدراك والوعي أثناء التعاقد، مما يؤهله لحماية مصالحه بنفسه. إذا كان جاهلاً بأصولها، يجب عليه استشارة ذوي الخبرة والاختصاص قبل الإقدام على أي تعاقد. هذا يأتي أساسًا من أجل الحفاظ على مبدأ استقرار المعاملات بين الأشخاص.3
لكن يستثنى من هذا المبدأ بعض الحالات، منها:
- ارتباط الخداع بالتدليس: ينص القانون المغربي على أن الخداع لا يخول الإبطال إلا إذا نتج عن تدليس الطرف الآخر أو نائبه أو الشخص الذي تعامل من أجله. لا جدوى من اشتراط اقتران الخداع بالتدليس حتى يعتد به لطلب الإبطال أمام القضاء، ما دام القانون المغربي يقر بإمكانية الطعن في العقد بالتدليس صراحةً.3
- الحالة التي يكون فيها المغبون قاصرًا أو ناقص الأهلية: يتبع هذا الاستثناء شرط آخر وهو أن يزيد الفرق بين الثمن المتفق عليه والثمن الحقيقي للشيء عن الثلث، وذلك للرغبة في حماية حقوق القاصرين وفاقدي الأهلية.2
المصادر والمراجع
- “الغبن في التعاقد حسب الشرع والقانون”، محاماة، 27/12/2017، تم الاطلاع عليه بتاريخ 10/2/2022. بتصرّف.
- “طلب إبطال العقود بسبب الغبن، في ظل التشريع المغربي”، القانونية، 22/8/2017، تم الاطلاع عليه بتاريخ 10/2/2022. بتصرّف.
- “عيوب الرضا – الغبن – خصائصه وحالاته”، نمط الحياة الجامعية، تم الاطلاع عليه بتاريخ 10/2/2022. بتصرّف.








