لباس المرأة المسلمة: أحكام شرعية وأحاديث نبوية

دراسة شاملة لأحكام لباس المرأة المسلمة في الإسلام، استناداً إلى أحاديث الرسول الكريم والآيات القرآنية الكريمة. التعرف على اللباس المناسب أمام المحارم وغير المحارم، وعقوبة التبرج، وشروط اللباس الشرعي.

فهرس المحتويات

الموضوعالرابط
لباس المرأة أمام الرجال غير المحارمالفقرة الأولى
لباس المرأة أمام محارمهاالفقرة الثانية
تحريم تقليد الرجال للنساء والعكسالفقرة الثالثة
عقوبة التبرج ولباس الشهرةالفقرة الرابعة
لباس المرأة أمام النساءالفقرة الخامسة
شروط اللباس الشرعي للمرأةالفقرة السادسة

اللباس المحتشم أمام الرجال غير المحارم

فرض الله -تعالى- على المرأة المسلمة ستر جسدها عند البلوغ. يُدل على ذلك حديث عائشة رضي الله عنها الذي رواه البخاري (أنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا كَانَتْ تَقُولُ لَمَّا نَزَلَتْ هذِه الآيَةُ: (وَلْيَضْرِبْنَ بخُمُرِهِنَّ علَى جُيُوبِهِنَّ)؛ [النور: 31] أخَذْنَ أُزْرَهُنَّ فَشَقَّقْنَهَا مِن قِبَلِ الحَوَاشِي فَاخْتَمَرْنَ بهَا).[١] كما ورد في حديث آخر عن عائشة رضي الله عنها، (أنَّ أسماءَ بنتَ أبِي بكرٍ دخلَتْ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وعليها ثيابٌ رِقاقٌ، فأعرض عنها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، وقال: يا أسماءُ إنَّ المرأةَ إذا بلغت المَحيضَ، لم يصلُحْ أن يُرى منها إلا هذا وهذا، وأشار إلى وَجهِه وكفَّيه)،[٢] وهذا يُوضح وجوب ستر جميع الجسد ما عدا الوجه والكفين أمام الرجال الأجانب.

الستر أمام الأقارب المحارم

يُجيز الإسلام للمرأة كشف بعض أجزاء جسدها أمام محارمها، كما في حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها:(أنَّ أفْلَحَ أخَا أبِي القُعَيْسِ جَاءَ يَسْتَأْذِنُ عَلَيْهَا، وهو عَمُّهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ، بَعْدَ أنْ نَزَلَ الحِجَابُ، فأبَيْتُ أنْ آذَنَ له، فَلَمَّا جَاءَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أخْبَرْتُهُ بالَّذِي صَنَعْتُ فأمَرَنِي أنْ آذَنَ له).[٤] ويشمل ذلك الأعمام والأخوال. ويحدد القرآن الكريم المحارم بقوله تعالى:(وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ).[٥] وقد فسر ابن عباس رضي الله عنهما الزينة الظاهرة التي يجوز إظهارها أمام المحارم.

نهي عن تقليد الرجال والنساء

حذّر الإسلام من تقليد النساء للرجال، والرجال للنساء، كما في حديث ابن عباس رضي الله عنهما:(لَعَنَ رَسولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- المُتَشَبِّهِينَ مِنَ الرِّجَالِ بالنِّسَاءِ، والمُتَشَبِّهَاتِ مِنَ النِّسَاءِ بالرِّجَالِ).[٩] وحديث أبي هريرة رضي الله عنه:(لعنَ رسولُ اللَّهِ -صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ- الرَّجلَ يلبَسُ لُبسَةَ المرأةِ والمرأةَ تلبسُ لُبسَةَ الرَّجُلِ).[١٠]

عقوبة التبرج ولباس الشهرة

ورد في أحاديث نبوية تحذير شديد من التبرج ولباس الشهرة، كما جاء في حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم:(صِنْفانِ مِن أهْلِ النَّارِ لَمْ أرَهُما، قَوْمٌ معهُمْ سِياطٌ كَأَذْنابِ البَقَرِ يَضْرِبُونَ بها النَّاسَ، ونِساءٌ كاسِياتٌ عارِياتٌ مُمِيلاتٌ مائِلاتٌ، رُؤُوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ البُخْتِ المائِلَةِ، لا يَدْخُلْنَ الجَنَّةَ، ولا يَجِدْنَ رِيحَها، وإنَّ رِيحَها لَيُوجَدُ مِن مَسِيرَةِ كَذا وكَذا).[١١] ويُعدّ لباس الشهرة من صور التبرج المحرمة.

لباس المرأة أمام النساء

يُشترط على المرأة ستر عورتها أمام النساء أيضاً، فلا يجوز إظهار ما بين السرة والركبة إلا ما ظهر منها عادةً كالأيدي والرأس والقدمين. يُؤيد ذلك قول الله تعالى:(وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ).[٨] كما وردت أحاديث وآثار تحث على الستر حتى بين النساء.

شروط اللباس الشرعي

يجب أن يستوفي لباس المرأة المسلمة شروطاً محددة ليكون موافقاً للشرع، منها: أن يكون ساتراً لجميع الجسد ما عدا الوجه والكفين، وأن لا يكون زينةً في حد ذاته، وأن لا يكون شفافاً أو ضيقاً يُبرز مفاتن الجسم، وأن لا يكون معطراً بشكلٍ يجذب الانتباه، وأن لا يحاكي لباس الرجال، وأن لا يكون لباس شهرة، وأن لا يُقصد به تقليد لباس غير المسلمات. وتوضح العديد من الأحاديث النبوية هذه الشروط بتفصيل.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

فضل نفع الناس و نصائح النبي الكريم

المقال التالي

أحاديث نبوية شريفة عن مكة المكرمة

مقالات مشابهة