جدول المحتويات
| العنوان | الرابط |
|---|---|
| يا قمر الليالي | الانتقال إلى القصيدة |
| ليلة الوداع الأخيرة | الانتقال إلى القصيدة |
| ليل سحري | الانتقال إلى القصيدة |
| كمنارة بعيدة | الانتقال إلى القصيدة |
| مساء على درب الحياة | الانتقال إلى القصيدة |
| دمعة من عذاب | الانتقال إلى القصيدة |
| ليلها | الانتقال إلى القصيدة |
| ذاك المساء | الانتقال إلى القصيدة |
| سيد الوقت | الانتقال إلى القصيدة |
| عند حلول المساء | الانتقال إلى القصيدة |
يا قمر الليالي
يقول الشاعر حسين أحمد النجمي:
يا قمرًا حلّ على آفاقنا، مساء الخير!
يا أجمل من درّاق العسل، مساء الخير!
يا أغلى من الياقوت، والمرجان، والذهب الأصفر، مساء الخير!
يا من تسهرين فوق جفني، وبين جوانحي، مساء الخير!
أرى سحر الليل في عينيكِ، كأنّي أبحر في بحرٍ من هدوء.
يا زهرةً تُزيّن دربي الأخضر، مساء الخير!
مساء الندى، والروائح العطرة، والكافور، والعنبر.
مساء الشوق، والألحان، والأشعار، والزهور.
أنتِ أجمل من كلّ نور، وأنتِ أطيب من كلّ عطر.
أنتِ تمثال من المرمر على مرايا الليل.
يطلّ الكحل من عينيكِ، يغرق طرفكِ الأبيض.
ينام الشعر على خديكِ، أُقبّل لونها الأحمر.
وأكتب فيكِ أبياتًا تذكر قصة حبّنا.
أُخلّدها، وأنقشها على صفحة صدري.
وأُعلنها للعالم، وأخفي سرّها الأعظم.
مساء الشعر، يا لحنًا يُسحرني على قيثارتي.
يا من صوتها الفتّان، من همس الشذا أشعر.
حبيبة عمري، تعالي لنجعل نخيلنا مثمرًا.
ليلة الوداع الأخيرة
يقول الشاعر بدر شاكر السياب:
يا شمسَ الهوى، لا تتعجلي رحيلك،
دعيني أراها قبل أن تغيب.
سرتُ، فأفقُ الغرب يلقاني ببسمةٍ،
وأفقُ الشرق خاضعٌ متذلّل.
كأنّ النورَ حينَ فارقَ الأرضَ،
وارتفع على رؤوس الجبال والنخيل.
أحاسيسٌ أخفاها القلبُ،
وصانها زمانًا،
ففاضت من عيونٍ، ومقاليد.
صفصافةٌ، مخضوبة الرأس بالسنابل،
تتأرجحُ مع هبوب الريح.
كعذراءٍ من الريف أقبلت،
بخرزاتٍ من الماء المتسلسل.
يُنعي لي وللناس النهار مؤذنٌ،
وقد كان ينعي لي قلبي وآمالِي.
تمنيتُ ألا يسمعَ الصوتَ أحدٌ صامتٌ،
تمنيتُ لو يهوي إلى الأرض من علٍّ.
ألا وقَرّتْ آذانُ من يسمعونه
بأشلاء قلبٍ في ضلوعي مقتلٌ،
ألا نثرتُ من تحت أقدامِه أسىً.
حجارة ذاك المسجد المتبتل،
أطارت عصافيرُ الفجر حينَ غادرت،
كأن بتغريد العصافير مقتلٌ.
رأيتُ بها دهرًا مجنحًا،
فأبغضتُ أشباهَ العدو المنكسر.
كأني به لما يمدّ جناحه،
يمدّ لأكباد الورى حدًّا فيصل.
ألا ليتَ عمرَ اليوم يزدادُ ساعةً،
ليزداد عمرُ الوصلِ نظرةً معجلة.
ليل سحري
يقول نزار قباني:
قفي يا ذات الخصلات الكستنائية،
معي في صلاة المغرب التائبة.
على كتف القرية الراهبة،
ويرسم فوق قراميدها.
قفي وانظري ما أحبّ ذراعيكِ،
وأسخى أناملِكِ الواهبة.
وترسو على الأنجم الغاربة،
على كرز الأفق قام المساء.
وتشرين شهر مواعيدنا،
يلوح بالديم الساكبة.
تنادي عصافيرها الهاربة،
وفضلات قشّ، وعطر، وجيع.
شحوبٌ، شحوبٌ على مدّ عيني،
وشمسٌ كأمنيةٍ خائبة.
بيادر كانت مع الصيف ملأى،
تنادي عصافيرها الهاربة،
وفضلات قشّ، وعطر، وجيع،
وصوتُ سنونوةٍ ذاهبة.
شحوبٌ، شحوبٌ على مدّ عيني،
وشمسٌ كأمنيةٍ خائبة.
كمنارة بعيدة
تقول الشاعرة غادة السمان:
وأصرخ بملء صمتي أحبك،
وأنت وحدك ستسمعني.
من خلف كل تلك الأسوار،
أصرخ وأناديك بملء صمتي.
في المساء حين لا أسمع صوتكم،
جزرة الليل حين لا تعلق في شبكة أحلامي
شهقة احتضار واحدة،
المساء، وأنت بعيد هكذا،
وأنا أقف على عتبة القلق،
والمسافة بيني وبين لقائك
جسر من الليل،
لم يعد بوسعي أن أطوي الليالي بدونك،
لم يعد بوسعي أن أتابع تحريض الزمن البارد.
مساء على درب الحياة
يقول الشاعر فاروق جويدة:
ويمضي المساء على جفن دربٍ،
تركناه يومًا لكأس القدر.
تعربد فيه ليالي الصقيع،
وحلّ الشتاء وموت الزهور.
وتمضي الحياة على وجنتيه،
كحلمٍ تعثر ثم انتحر.
فوق المقاعد عهدٌ قديم،
وأصداء نشوى وطيفُ عبور.
يبكي الطريق على الراحلين،
على من مضى أو جفا أو غدر.
ويمضي المساء على جفن دربٍ،
رعانا بدفء كشمس الشتاء.
رأينا على شاطئيه الأمان،
وحلمًا يداعبنا في الخفاء.
وفي الدرب عشنا ربيع الأمان،
سكارى نعانق فيه السماء.
شدونا نشيد الهوى للحيارى،
وفي الحبّ حلو ليالي الغناء.
رجعنا إلى الدرب بعد الرحيل،
لنرثي عليه بقايا لقاء.
دمعة من عذاب
يقول الشاعر إبراهيم عبد القادر المازني:
عمّ مساءً، بل تمهل قليلاً،
تعست ساعة الفراق الطاحنة.
لشجينٍ بمن يحيى ويمضي،
فارغ القلب لا يحسّ شجونًا.
زدتني فتنةً وليس جميلاً،
من هجرانٍ والهٍ مفتون.
حاجة النفس كلها، ومني النفس جميعًا،
في سحر هذي الجفون.
أتراني ألذّ شيئًا إذا ما غبت عن ناظري،
وقلبي الحزين.
إنما يحسن المساء ويحلوا،
بك فاقعد أولاً وهذي يميني.
قد ظفرنا من اللقاء بحظٍّ،
فاقضِ حظي من الفراق الشطون.
حسبي الله في كفاية ما يعتادني منك،
وهو خير معين.
ليلها
يقول محمود درويش:
هي في المساء وحيدة، وأنا وحيدٌ مثلها.
بيني وبين شموعها في المطعم الشتويّ،
طاولتان فارغتان (لا شيء يعكر صمتنا).
هي لا تراني إذ أراها،
حين تقطف وردة من صدرها،
وأنا كذلك لا أراها إذ تراني،
حين أرشف من نبيذي قبلة.
هي لا تُفتّت خبزها،
وأنا كذلك لا أريق الماء فوق الشرشف الورقيّ.
(لا شيء يكدّر صفونا).
هي وحدها، وأنا أمام جمالها وحدي.
لماذا لا توحّدنا الهشاشة؟ قلتُ في نفسي.
لماذا لا أذوق نبيذها؟
هي لا تراني إذ أراها،
حين ترفع ساقها عن ساقها،
وأنا كذلك لا أراها إذ تراني،
حين أخلَع معطفي.
لا شيء يزعجها معي،
لا شيء يزعجني، فنحن الآن منسجمان في النسيان.
كان عشاؤنا، كل على حدة، شهيًّا.
كان صوت الليل أزرق.
لم أكن وحدي، ولا هي وحدها.
كنا معًا نصغي إلى البلّور.
(لا شيء يُكسّر ليلنا).
هي لا تقول: الحبّ يُولد كائنًا حيًّا، ويمسي فكرة.
وأنا كذلك لا أقول: الحبّ أمسى فكرة.
لكنه يبدو كذلك.
ذاك المساء
تقول الشاعرة بيان الصفدي:
ذاك المساء… مساءٌ بنافذةٍ مفتوحة، بأريكةٍ طويلة،
وقهوةٍ تعبق على شفتيّ.
مساءٌ من ألق، لأنّكِ مُعلّقة كنجمةٍ
على صدره، وعلى صدري كصليب.
ذاك المساء… يعود إليّ دائمًا.
يدُكِ كأنّها الآنَ ترتعشُ في يدي، اندفاعُكِ المفاجئُ على رمالِ
عُريِكِ الذي سال نحوي، راحَ يكسوني قطعةً قطعةً.
يعبث بأشلائي.
ذاك المساء… انبعثَ في الهواء دخانُ روحي،
روحي التي لامست عريَكِ المُسلّط عليّ كضوءِ منارةٍ بحرية.
مساءٌ بعيد… بشفتين محمومتين،
تُحيطانِ بقلبي كقلادةٍ من نار.
سيد الوقت
يقول عبد القادر مكاريا:
سيدُ الوقتِ هذا المساءُ الذي كان يجمعنا، ويفرّقنا الآن!
سيّدةُ العقباتِ على دربنا، هذه المُعضلة!
كانَ يمكنُ في غير هذا الزمان، وهذا المكان،
أن نُقرّرَ غيرَ الذي قرّرتهُ لنا هذه اللحظةُ الفاصلة.
جرّدتنا التفاتةُ هذا المساءِ من الوقتِ… من لحظةِ البوحِ،
من حِدّةِ اللومِ… من أيّ أمرٍ نُعلّقُ في شمعدانِه خيبةَنا.
وحدهُ القلبُ يملكُ كلّ الحقائق.
عند حلول المساء
يقول عبده صالح:
حينما يأتي المساءُ طويلًا كالمساءِ،
حينما تغزو الشوارع تراتيلُ الشتاءِ،
وتصبح المدينةُ بلا مدينةٍ،
حينها أتذكرُ كلّ القصصِ القديمة،
والذكرياتِ القديمة،
وكلّ الماضي بأحزانه، وجرحٍ قديمٍ يتملّكني،
أشعرُ بآلامه الآن.
أصواتٌ غريبةٌ تُحاصرُني، تُلاحقُني،
أتذكرها، وأتذكّرُ نفسي.
فأغوص في أحلامٍ بعيدةٍ جدًا،
فتوقظني رائحةُ الأرضِ المبتلة، والأرصفة الحمقاء.
حينما يأتي المساءُ أرى كلّ العيونِ الذابلةِ،
والوجوهِ الذابلةِ، وكلّ المشاعرِ المصنوعةِ.
أرى كلّ الطرقِ مقطوعةً،
وأراني فكرًا شاردًا، وطريقًا جارحًا،
ومصيرًا بغيرِ ملامح.
وأراكِ قريبةً جدًّا، وبعيدةً جدًّا، وجميلةً جدًّا،
كنجمٍ ساكنٍ في كبد السماء.
حينما يأتي المساءُ.








