محتويات
فداء الله لسيدنا إسماعيل
اختار الله -تعالى- فداء سيدنا إسماعيل بذبح عظيم، عندما قرّر إبراهيم -عليه السلام- ذبحه بطاعة لأمر الله -تعالى-. يقول الله في كتابه الكريم: (وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ)[1]. تُعدّدت آراء المفسرين حول معنى هذا الكبش، ونذكر بعضها:[2]
- الذبح الذي افتدي به سيدنا إسماعيل هو كبش أبيض له قرن، وهو نفسه الذي قدّمه هابيل ابن آدم -عليه السلام- لله وتقبّله منه. وكان يرعى في الجنة لمدة أربعين سنة.[3]
- فداء إسماعيل كان كبشين أقرنين أبيضين.
- الفداء كان بتيس، نزل على نبيّ الله إبراهيم عند مُنحدر جبلٍ يسمّى ثَبير، في منى، في مكة المكرّمة.
وصف الله -تعالى- الكبش بالعظيم لعدة أسباب. أولاً، كان يرعى في الجنة. ثانياً، ذُبح على مِلّة وسُنَّةِ إبراهيم -عليه السلام-، وكان مقبولاً عند الله -تعالى-. ثالثاً، هذا الذبح عظيم لأنه قُدّم إلى الله مرّتين: مرّةً من هابيل، ومرّةً من إبراهيم، فقبله الله -تعالى- مرّتين.[2]
أمر الله بذبح إسماعيل
أمر الله نبيه إبراهيم بذبح ولده إسماعيل. أطاع إسماعيل أمر الله وساند والده في تنفيذ أمره -تعالى-. ما هي الحكمة من أمر الله لإبراهيم بذبح ولده، وكيف استجاب إسماعيل لهذا الأمر؟
الحكمة من أمر الله لإبراهيم بذبح إسماعيل
تجلت في حادثة ذبح إبراهيم لابنَه إسماعيل عِبراً وحكما، تتبين في النقاط الآتية:
- تفريغ قلب إبراهيم -عليه السلام- من حُبِّ الولد والتّعلق الشّديد به. رزق إبراهيم -عليه السلام- بابنه إسماعيل بعد عقم وعمر طويل. أراد الله -تعالى- أن يخرج من قلبه ما يتمسّك به بشدة، وأن يجعل تعلّقه بالله -تعالى- وأوامره مقدّما على كلّ شيء. فلا يكون التّعلّق بالولد أشدّ من التّعلّق بالخالق.[4]
- اتّخاذ الله -تعالى- إبراهيم خليلاً. والخليل يجب أن يكون قلبُه فارغاً من كلّ شيء إلّا من خليله. أراد الله -تعالى- أن تخلو الدّنيا كلّها من قلب إبراهيم -عليه السلام-؛ ليكون خليلاً وقريباً من ربّه.[5]
- التّوجّه لله -تعالى- وتعظيمه. كان المشركون في الجاهليّة يُقدّمون القرابين لآلهتهم وأصنامهم. فأمر الله -تعالى- إبراهيم بذبح ابنه، ثمّ افتداه بكبش، وهي معجزة عظيمة لنبيّنا إبراهيم -عليه السّلام-.[6]
- اختبار من الله -تعالى- لإبراهيم -عليه السلام- هل ينفّذ أوامر الله -تعالى- أم لا؟ فلمّا عَلِم الله -تعالى- صِدقه، وقارب على ذبح ابنه منعه الله -تعالى- بافتداء ابنه بكبش عظيم.[7]
استجابة إسماعيل للأمر بالذبح
لم يكن إسماعيل -عليه السلام- ذلك الولد العاصي الذي لا ينصاع للأوامر. بل إنّه لمّا سمع أباه يُخبره بأمر الله -تعالى- بذبحه، أقبل على الله -تعالى- طائعاً. فصبر على هذا الأمر، وانقاد للذّبح حتى لقب بالذبيح. قدّم حبّ الله -تعالى- وحبّ والده على حبّه للحياة. ولم ينطق هذا الغلام إلّا بالسّمع والطّاعة. قال الله -تعالى-:(يَاأَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ)،[8][9]
كانت طاعة إسماعيل -عليه السلام- المطلقة لأمر الله -تعالى- سبب طلبه من والده أن يجعل وجهه للأسفل عند الذّبح، كي لا ينظر إليه أبوه ويرأف به؛ فيرقّ قلبه ثمّ يحيد عن أمر الله -تعالى-. فأضجعه والده استعداداً لذبحه، وبدأ يقرب السّكين على رقبة إسماعيل -عليه السلام-، ولكنّها لم تذبح. عندئذٍ تأكّد الله -تعالى- وهو أعلم- من صدق الأب والابن، ونودي أن قد صدَّقت الرُّؤيا وافتداه بالكبش.[10]
المراجع
- سورة الصافات، آية:107
- أبعبد الرحمن بن الجوزي (1422)، زاد المسير في علم التفسير (الطبعة 1)، بيروت:دار الكتاب العربي، صفحة 549، جزء 3. بتصرّف.
- علي الواحدي (1430)، التفسير البسيط (الطبعة 1)، صفحة 93-94، جزء 19. بتصرّف.
- ابن رجب الحنبلي (1996)، فتح الباري (الطبعة 1)، المدينة المنورة:مكتبة الغرباء الأثرية، صفحة 382، جزء 3. بتصرّف.
- سليمان سحمان (1989)، إقامة الحجة والدليل وإيضاح المحجة والسبيل، صفحة 40. بتصرّف.
- علي الصابوني (1980)، روائع البيان تفسير آيات الأحكام (الطبعة 3)، دمشق:مكتبة الغزالي، صفحة 618-619، جزء 1. بتصرّف.
- محمد الماتريدي (2005)، تفسير الماتريدي (الطبعة 1)، بيروت:دار الكتب العلمية، صفحة 402، جزء 6. بتصرّف.
- سورة الصافات، آية:102
- محمد التويجري، موسوعة فقه القلوب، صفحة 2482، جزء 3. بتصرّف.
- سبط ابن الجوزي (2013)، مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (الطبعة 1)، دمشق:دار الرسالة العالمية، صفحة 409، جزء 1. بتصرّف.








