فحص البول الشامل: دليل شامل

فحص البول الشامل: نظرة عامة على الفحص الظاهري، الفحص الكيميائي، الفحص المجهري، الاستعداد لفحص البول الشامل، كيفية تجميع عينة البول، ودواعي إجراء فحص البول.

مقدمة حول تحليل البول

تحليل البول هو مجموعة من الاختبارات المعملية التي تُجرى على البول. يُعتبر هذا التحليل جزءًا من الفحوصات الروتينية للاطمئنان على الصحة العامة، وقد يتم إجراؤه لأسباب مختلفة. يجب الأخذ في الاعتبار أن نتائج تحليل البول يمكن أن تتأثر بعوامل متعددة مثل العمر، والجنس، والتاريخ الصحي للفرد، وأسلوب إجراء الاختبار.

يتم إجراء تحليل البول غالبًا في المستشفيات، أو أقسام الطوارئ، أو المختبرات المتخصصة. يعتبر هذا التحليل بسيطًا ولكنه يوفر معلومات طبية مهمة، ولا يستغرق وقتًا طويلًا، ويتميز بتكلفته المنخفضة.

عند فحص عينة البول في المختبر، يتم ذلك عبر ثلاث طرق مختلفة. يشمل ذلك الفحص الظاهري الذي يهدف إلى تحديد لون البول، والرائحة، ودرجة صفائه أو وجود العكارة، والتحليل الكيميائي الذي يتم باستخدام شريط اختبار خاص للكشف عن حموضة البول، ووجود الدم، أو البروتين، أو السكر، وأخيرًا الفحص المجهري الذي يوفر صورة عن مكونات البول التي لا يمكن رؤيتها بالعين المجردة، مثل خلايا الدم البيضاء، وخلايا الدم الحمراء، والبكتيريا.

التقييم الظاهري لعينة البول

يلعب الفحص الظاهري دورًا هامًا في تقييم لون البول، ومدى نقاوته، ورائحته، حيث يمكن أن تشير هذه العوامل إلى المواد الموجودة في البول. في أغلب الحالات، لا يتم تفسير نتائج الفحص الظاهري بشكل منفرد، بل يتم ذلك بالتزامن مع نتائج الفحص الكيميائي والمجهري لتأكيد طبيعة المواد الموجودة في البول. ظهور نتائج مختلفة عن الوضع الطبيعي يشير إلى وجود مشكلة ما. الرائحة الطبيعية للبول تكون خفيفة وغير نفاذة.

اللون الطبيعي للبول هو الأصفر أو لون القش، وقد يكون قريبًا من اللون الشفاف. من حيث الصفاء والوضوح، يكون البول واضحًا نسبيًا أو به غشاوة بسيطة في الوضع الطبيعي. يمكن تفصيل التغيرات في لون البول وعكورة البول على النحو التالي:

تغير لون البول

قد يختلف لون البول عن الطبيعي نتيجة لتناول أنواع معينة من الأطعمة، أو الأدوية، أو الإصابة بحالة صحية معينة. يعتبر لون البول مؤشرًا هامًا في العديد من الحالات. على سبيل المثال، قد يدل اللون الأصفر الداكن على الجفاف، والأصفر الفاتح على تناول مكملات الفيتامينات، واللون الأحمر أو الوردي على حدوث نزيف أو تناول أطعمة معينة مثل الشمندر. اللون البني قد يشير إلى وجود مشكلة في الكبد، واللون الأخضر قد يكون مؤشرًا على تناول المهدئات لفترة طويلة. هذه ليست كل الاحتمالات.

تغير درجة صفاء البول

قد يرتبط تعكر البول بزيادة تركيز بعض المواد فيه، مما قد يشير إلى الإصابة بحالات معينة. يمكن أن يدل ذلك على زيادة نسبة البروتين في البول، أو قد ترتبط عكورة البول بوجود العديد من الكائنات الدقيقة والمواد الأخرى، مثل:

  • البكتيريا، بما في ذلك البكتيريا المنقولة جنسياً.
  • بلورات الكالسيوم، والتي قد تدل على الإصابة بحصى الكلى.
  • الفطريات، بما في ذلك الإصابة بداء المبيضات.
  • خلايا الدم الحمراء، والتي قد تكون مؤشرًا على الإصابة بالنزيف.
  • خلايا الدم البيضاء، والتي تعد مؤشرًا على الإصابة بالعدوى.
  • بلورات حمض اليوريك، والتي قد تكون مؤشرًا على الإصابة بالنقرس.
  • الحيوانات المنوية، وقد يدل ذلك على الإصابة بالقذف المرتجع.

تغير رائحة البول

قد تختلف رائحة البول عند تناول أنواع معينة من الأطعمة. تناول نبات الهليون، وهو من الأطعمة ذات النكهة القوية، قد يؤدي إلى ظهور رائحة غريبة للبول. في الحالات التي تكون فيها رائحة البول شبيهة برائحة السمك، فقد يدل ذلك على الإصابة بعدوى المسالك البولية. أما إذا كانت الرائحة شبيهة برائحة الأسيتون، فقد يشير ذلك إلى وجود الكيتونات، وهو ما يتمثل في الإصابة بالحماض الكيتوني السكري، وهو أحد مضاعفات ارتفاع السكر في الدم.

التحليل الكيميائي للبول

يتم إجراء الفحص الكيميائي للبول باستخدام شريط الاختبار، الذي يحتوي على لوحات مرتبة تحمل كل منها مادة كيميائية لنوع معين من الاختبارات الكيميائية للبول. يقوم الفني المختبري بغمس الشريط لفترة قصيرة في عينة البول، مما يسمح للوحات بامتصاص البول بشكل مناسب. يؤدي ذلك إلى تغير لون لوحات الاختبار على الشريط نتيجة لحدوث تفاعل كيميائي معين، ثم تتم مقارنة اللون الذي ظهر على الشريط بمخطط الألوان الطبيعية الموجود على شريط اختبار آخر قياسي لتحديد نتيجة كل اختبار. يجب تقييم نتيجة شريط الاختبار في الوقت المناسب، حيث أن القيام بذلك خلال فترة أقصر أو أطول من الفترة المحددة قد يعطي نتائج غير صحيحة.

من أبرز المعايير التي يساهم الفحص الكيميائي في الكشف عنها:

الحموضة (الرقم الهيدروجيني pH)

يشير إلى كمية الحمض في البول. قد تدل مستويات الحموضة غير الطبيعية على الإصابة باضطرابات الكلى أو المسالك البولية، بما في ذلك حصى الكلى والعدوى.

البروتين

يحتوي الدم على كمية معينة من البروتين في الوضع الطبيعي، ولكن يجب أن يكون البول خاليًا من البروتين أو يحتوي على كميات قليلة جدًا غير قابلة للكشف. تسرب البروتين إلى البول قد يدل على تضرر الكلى أو الإصابة بأمراض الكلى. قد تتسبب حالات أخرى في ارتفاع مستويات البروتين في البول، بما في ذلك الإصابة بالورم النخاعي المتعدد، أو حالات تتسبب في تدمير خلايا الدم الحمراء، أو اختلاط الإفرازات المهبلية لدى النساء بالبول.

سكر الجلوكوز

لا يحتوي البول على سكر الجلوكوز في الوضع الطبيعي. وجود الجلوكوز في البول قد يدل على ارتفاع تركيزه في الدم، وقد يرتبط ذلك بالإصابة بمرض السكري، أو اضطرابات الكلى التي تتسبب في انخفاض القدرة على امتصاص السكر.

البيليروبين

يمثل البيليروبين أحد نواتج الفضلات الناتجة عن تحطم خلايا الدم الحمراء القديمة. في الوضع الطبيعي، تتم إزالة البيليروبين عن طريق الكبد. وجود البيليروبين في البول قد يدل على الإصابة بأمراض الكبد.

الدم

يستخدم هذا الاختبار للكشف عن وجود الهيموغلوبين الخاص بخلايا الدم الحمراء في البول. ظهور الدم على شريط الاختبار قد يدل على الإصابة بعدوى الكلى أو أمراضها، أو استخدام أنواع معينة من الأدوية، أو ممارسة التمارين الرياضية الشديدة. يجب على النساء إخبار الطبيب المختص إذا كان فحص البول مُجرى خلال فترة الحيض، فقد يكون وجود الدم في البول ناتجًا عن نزيف مهبلي ولا يستدعي القلق. بالإضافة إلى ذلك، قد يظهر الدم في البول لدى المصابين بالبواسير.

الكيتونات

تمثل الكيتونات منتجًا وسيطًا ناتجًا عن أيض الدهون في الجسم. وجودها في البول قد يعطي مؤشرًا مبكرًا على عدم وجود إنسولين كافٍ لدى الشخص المصاب بمرض السكري. في حالات أخرى، قد يدل وجود الكيتونات على عدم تناول الكربوهيدرات بكمية كافية إما نتيجة عدم تناول الطعام أو بسبب التركيز على الأطعمة الغنية بالبروتينات، مما يدفع الجسم لاستهلاك الدهون مسببًا ظهور الكيتونات في البول. من الأسباب الأخرى التي تحفز أيض الدهون: الطقس البارد للغاية، وممارسة التمارين الرياضية الشديدة، والتقيؤ المتكرر.

خلايا الدم البيضاء

يوجد عدد قليل من خلايا الدم البيضاء في البول في الوضع الطبيعي، ولكن ذلك لا يعطي نتيجة إيجابية عند إجراء الفحص الكيميائي للبول، بمعنى أن هذه الكمية غير قابلة للكشف عنها. ارتفاع عدد كريات الدم البيضاء بشكل ملحوظ سيعطي نتيجة إيجابية، وقد يعزى ذلك إلى إصابة الجهاز البولي أو الكليتين بالتهابات، وقد يرتبط ذلك باختلاط الإفرازات المهبلية بعينة البول.

النتريت

قد يرتبط ذلك بالإصابة بعدوى المسالك البولية، ولكن ليس بالضرورة أن يرتفع مستوى النيتريت في جميع حالات الإصابة بعدوى المسالك البولية.

اليوروبيلينوجين

يوجد في البول بتراكيز منخفضة في الوضع الطبيعي، ولكن ارتفاع مستوياته عن الطبيعي قد يرتبط بالإصابة بأمراض الكبد، أو حالات تتسبب في تدمير خلايا الدم الحمراء. اختفاء اليوروبيلينوجين من البول أو وجوده بمستويات أقل من الطبيعي قد يرتبط بانسداد القناة الصفراوية أو الكبدية.

الكثافة النوعية

وهي خاصية فيزيائية للبول، تشير إلى تركيز البول، ويعتمد تركيز البول على كمية المواد الكيميائية الذائبة في البول مقارنة بالماء النقي. غالبًا ما يعزى ارتفاع التركيز بمستوى أعلى من المعدل الطبيعي إلى عدم شرب السوائل بكميات كافية.

الفحص الميكروسكوبي للبول

يعتمد الفحص المجهري على استخدام المجهر لتحديد وجود بعض المواد، والكائنات الحية الدقيقة، والخلايا، وتحديد عددها، بما في ذلك المواد المخاطية، والبلورات، والبكتيريا. قد يتم التعبير عن ذلك برقم محدد، أو مؤشر تقريبي يدل على الكمية باستخدام كلمات معينة مثل منخفض، أو نادر، أو معتدل، أو كثير.

قد تختلف نتائج الفحص المجهري بناءً على العديد من العوامل، بما في ذلك الجنس، والعمر، والتاريخ المرضي، والطريقة المتبعة عند إجراء الفحص. في سياق تفسير النتائج التي يظهرها الفحص المجهري للبول، يمكن بيان ما يكشفه هذا النوع من الفحوصات فيما يأتي:

  • خلايا الدم البيضاء، وقد يدل ارتفاعها على الإصابة بالتهاب أو عدوى المسالك البولية.
  • خلايا الدم الحمراء، وقد يعطي ارتفاعها انطباعًا بالإصابة بالتهاب المسالك البولية، أو أمراض الكلى، أو استخدام أنواع معينة من الأدوية، أو الإصابة بسرطانات معينة.
  • البلورات المكونة من الأحماض الأمينية وبعض الأدوية.
  • خلايا الكبد والأسطوانات التي يتم إنتاجها في الكلى، وارتفاعها قد يشير إلى الإصابة بعدة أمراض من بينها تلف الكلى.

الاستعداد لإجراء تحليل البول

لا يتطلب إجراء تحليل البول وحده الصيام قبل الخضوع للفحص، إذ بإمكان الشخص تناول الأطعمة وشرب السوائل قبل ذلك. إذا تم التخطيط لإجراء اختبارات أخرى إلى جانب تحليل البول تتطلب صيام الشخص لفترة زمنية محددة قبل إجراء الاختبار، فيجب على الشخص الصيام وفقًا لما يوصي به الطبيب. يجب إخبار الطبيب بطبيعة الأدوية ومكملات الفيتامينات التي يستخدمها الشخص قبل الخضوع لإجراء الاختبار، إذ إن لبعضها تأثيرًا في نتائج تحليل البول.

كيفية جمع عينة البول

يجب الحرص على جمع عينة البول بطريقة صحيحة لتفادي تلوث العينة وما قد يترتب على ذلك من نتائج غير دقيقة. يجب جمع العينة في الصباح الباكر بحيث يكون البول مركزًا بشكل أكبر بما يمكن من الكشف بدقة أكبر عن النتائج غير الطبيعية.

يجب أن يتم جمع عينة البول في كوب مخصص لجمع العينات، وتختلف طريقة جمع العينات بين الذكور والإناث. يجب على الذكور مسح فتحة مجرى البول بمنديل نظيف قبل البدء بجمع عينة البول، أما عند الإناث فيجب مسح المنطقة المحيطة بمجرى البول باستخدام منديل نظيف مع الحرص على تنظيف الأعضاء التناسلية الخارجية من الأمام إلى الخلف. يجب تجنب أخذ عينة البول عند بداية عملية التبول، مع الحرص على جمع كمية كافية من البول في الكوب المخصص لجمع العينات. قد يتم اللجوء إلى طرق أخرى لجمع العينة بناءً على حالة الشخص. في بعض الحالات التي يمكث فيها الشخص في المستشفى قد يتم جمع عينة البول عن طريق القسطرة البولية التي توضع في المثانة بما يمكن من جمع البول بشكل مباشر في كيس مخصص لذلك، بحيث يتم الحصول على عينة من البول الذي تم جمعه في الكيس. الحصول على عينة بول من الأطفال الذين لا يستخدمون المرحاض يتم عن طريق وضع كيس مخصص لذلك باستخدام مادة لاصقة على المنطقة الخارجية للأعضاء التناسلية.

الأسباب الموجبة لإجراء تحليل البول

يمكن تفصيل دواعي إجراء تحليل البول على النحو الآتي:

  • الكشف عن الصحة العامة للفرد: يوصي الطبيب بإجراء تحليل البول كجزء من الفحص الطبي الروتيني، كما يُجرى بهدف الكشف عن الحمل لدى النساء، وعند دخول الفرد للمستشفى، إضافةً إلى إجرائه قبل الخضوع للعمليات الجراحيّة.
  • تشخيص الإصابة بالأمراض: يُعتبر تحليل البول إحدى طُرق الكشف عن الإصابة بأمراض مُعينة في مراحلها المُبكرة؛ مثل أمراض الكِلى، وأمراض الكبد، وداء السكري. هُناك العديد من الأعراض الشائعة المُرتبطة بأمراض الكلى والمسالك البولية والتي تستدعي إجراء تحليل البول لتحديد المُسبب بدقّة؛ ومنها ألم البطن أو أسفل الظهر، والألم عند التبول، أو ظهور حاجة مُلحّة للتبول بشكلٍ أكثر من المُعتاد، أو ظهور الدم في البول. يُساعد تحليل البول على تشخيص الحالة الطبية الكامنة وراء ذلك، وفي معظم الحالات يتمّ إخضاع المريض للمزيد من التحاليل المخبرية في حال ظهور نتائج غير طبيعية لتحليل البول في سبيل الكشف عن المصدر الرئيسي للمشكلة.
  • متابعة حالة صحيّة معينة: فقد يوصي الطبيب بإجراء تحليل البول بشكلٍ مُنتظم عند إصابة الفرد بحالة مرضيّة مُعينة لمُراقبة الحالة وتقييم الاستجابة للعلاج، فعلى سبيل المثال يُجرى تحليل البول بهدف متابعة المُصابين بأمراض الكِلى.
Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

فحص مستوى البوتاسيوم في الدم: أهميته ودلالاته

المقال التالي

فحص البول أثناء الحمل: أهميته ودلالاته

مقالات مشابهة

اعتلال الأعصاب في منطقة الكتف: الأسباب والعلاج

اعتلال الأعصاب في الكتف: الأعراض المميزة، طرق التشخيص الحديثة، وأحدث استراتيجيات العلاج الفعالة. استكشف أسباب الضغط على العصب وكيفية تخفيف الألم واستعادة الوظيفة الطبيعية للكتف.
إقرأ المزيد