فتاوى حول الاقتراض للأضحية وأحكامها

فتاوى حول الاقتراض لشراء الأضحية. هل القدرة شرط أساسي للأضحية؟ كيف تعزز الأضحية الشكر لله؟ آراء العلماء والمذاهب الفقهية.

الأضحية، سنة مؤكدة في الإسلام، تحمل في طياتها معاني عظيمة من التقرب إلى الله تعالى، وإحياء سنة إبراهيم عليه السلام، والتوسعة على الأهل والفقراء. ومع اقتراب عيد الأضحى المبارك، يتبادر إلى ذهن الكثيرين أسئلة حول أحكامها وشروطها، ومن بين هذه الأسئلة: هل يجوز الاقتراض لشراء الأضحية؟ وما هي القدرة التي تجعل الأضحية مشروعة في حق المسلم؟ وكيف تعبر الأضحية عن شكرنا لله على نعمه؟ هذا المقال يسعى للإجابة على هذه التساؤلات وفقاً لآراء العلماء والمذاهب الفقهية المعتبرة.

حكم الاقتراض لشراء الأضحية

تباينت آراء الفقهاء في مسألة وجوب أو استحباب الأضحية، فمنهم من رأى وجوبها على المستطيع، بينما ذهب الجمهور إلى استحبابها. وفيما يتعلق بالاقتراض لغرض الأضحية، فقد ذهب العلماء إلى أنه لا يجب على غير القادر أن يستدين لشراء الأضحية، لأنها ليست واجبة على غير المستطيع بالإجماع.

أما عن استحباب الاقتراض، فقد فصل العلماء في ذلك، فقالوا بأنه يستحب الاقتراض إذا كان الشخص يرجو القدرة على الوفاء بالدين، كأن يكون موظفاً ينتظر راتبه. أما إذا كان لا يرجو الوفاء، فالأولى له ألا يقترض، حتى لا يثقل ذمته بدين ليس مطالباً به. وقد ذكر الشيخ ابن عثيمين رحمه الله أنه إذا كان لدى الشخص القدرة على الوفاء بالدين فله أن يستدين، وإلا فلا. وذهب بعض العلماء إلى وجوبها.

القدرة كشرط للأضحية

القدرة شرط أساسي من شروط الأضحية، فلا تجب على العاجز. وقد اختلف الفقهاء في تحديد مفهوم القدرة، وتفصيل ذلك على النحو التالي:

  • مذهب الحنفية: يرون أن القادر هو من يملك مائتي درهم، أو ما يعادلها من العروض، زائداً عن مسكنه وثيابه وحاجاته الأساسية. وإذا كان لديه عقار ينتفع به، وجبت عليه الأضحية إذا كان دخله منه يكفي لقوت عامه ويزيد عن النصاب. وقيل إذا دخل منه قوت شهر. وإذا كان العقار وقف تلزمه إذا دخل منه قيمة النصاب وقتها.
  • مذهب الحنابلة: يعتبرون القادر هو الذي يملك ثمن الأضحية، أو يستطيع الاقتراض إذا كان قادراً على الوفاء بالدين.
  • مذهب المالكية: يرون أن القادر هو من لا يحتاج إلى ثمن الأضحية لأمر ضروري خلال العام. وإذا احتاج إليه خلال العام، فلا تسن له الأضحية. وإذا استطاع الدين يستدين وقيل لا يستدين.
  • مذهب الشافعية: يعتبرون القادر هو من يملك ما يزيد عن حاجته وحاجة من يعول في العيد وأيام التشريق، بما في ذلك ما جرت به العادة من مأكولات العيد.

كما يشترط الحنفية الإقامة، فلا تجب الأضحية على المسافر، فإن كانت تطوع أجزأته. وإذا اشترى المضحي أضحيته قبل وقتها وأراد السفر فباعها قبل السفر، فلا تجب عليه. ولو اشتراها في وقتها وسافر قبل الذبح، فلا تجب عليه. وتجب على الحاج إن كان في مكة فهو من أهلها.

الأضحية وعلاقتها بالشكر

إراقة الدم في الأضحية تعبير عن شكر المنعم سبحانه وتعالى، وذلك من خلال:

  • الأضحية وسيلة للتوسعة على الأهل والأقارب، وإكرام الجار والضيف، وإدخال السرور على الفقراء والمحتاجين، وهذا مظهر من مظاهر إظهار نعمة الله على العبد، كما قال تعالى: ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾.
  • التأكيد على تصديق وعد الله، وأن ما خلقه من الأنعام هو نعمة للإنسان، يذبحها ويأكل منها، ويكون ذبحها قربة إلى الله.

المصادر

  • أبو محمد صالح المنجد، موقع الإسلام سؤال وجواب، صفحة 4534.
  • عبدالرحمن الجزيري، الفقه على المذاهب الأربعة، صفحة 644.
  • مجموعة من المؤلفين، الموسوعة الفقهية، صفحة 76.
  • سورة الضحى، آية: 11.
Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

الأحكام الشرعية المتعلقة باستثمار الذهب

المقال التالي

الاستمناء أثناء صيام رمضان: نظرة فقهية

مقالات مشابهة