محتويات
الجهل وتقصير في طلب العلم
يُعد الجهل بالله -تعالى-، بأسمائه وصفاته وأفعاله، وبالدين الإسلامي، من أهم أسباب ضياع التركيز الروحي. فمن عرف الله حق معرفته، وأدرك أنه مطلع على السر والعلن، لن يلهيه سعي الدنيا. إن أول ما نزل من الوحي كان: ﴿اقْرَأْ﴾، فالقراءة غذاء الروح، تجدد الإيمان وتُزود الإنسان بالزاد النافع في الآخرة. أما الجهل فيُحاصر الإنسان من كل جانب، مُبعداً إياه عما هو خير له.
ولننظر إلى الصحابة الكرام، فقد أسلم العديد منهم في سن متقدمة، كأبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب -رضي الله عنهما-، مما يُبين أن طلب العلم لا يقتصر على سن معينة، فالعلم نورٌ يُضيء الطريق، والجاهل لا يُساوي العالم عند الله أبداً. [٢]
طول الأمل وآثاره
عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (لا يَزالُ قَلْبُ الكَبِيرِ شابًّا في اثْنَتَيْنِ: في حُبِّ الدُّنْيا وطُولِ الأَمَلِ)،[٣] فمهما تقدم الإنسان في السن، يبقى الأملُ في الحياة يُسيطر عليه، مُغْتَرّاً بصحته وماله. لكن الموت يأتي بغتة، ولا يُفيد حينها الإيمان المتأخر. فكثرةُ الأمل وحب الدنيا يُغْفلان الإنسان عن الآخرة، مُوقعين إياه في الحرام، مُقَصِّرين إياه عن الطاعات.
إن طول الأمل يُضعف العمل، فما دام الإنسان على يقين بأن شيئاً ما آتٍ، فعليه أن يُدرك أنه قريب. وكم من نادم في القبور على تقصيره في العمل الصالح! فبينما يتسابق أهل الدنيا على جمع المال، يندم أهل القبور على ما شغلهم عن الحق والعبادة. فإن الدنيا دار ابتلاء، وليست دار قرار، وخير زادها التقوى. [٤]
عوامل أخرى تسهم في ضياع التركيز
هناك عوامل عديدة أخرى تُسهم في ضياع التركيز الروحي، ومنها:[١]
- التهاون في صلاة الجمعة أو تركها.
- المعاصي: تُغطي المعاصي القلب، حتى لا يرى الحق ولا يستجيب له، والمعصية تلو الأخرى دون توبة واستغفار تُبعد عن طريق الحق.
- اتباع الهوى: فكم من إنسان يسمع آيات الله تحذره من النار وتبشره بالجنة، لكنه يعرض عنها ويتبع هواه، ساعياً وراء أمنياته الدنيوية.
- الصحبة السيئة: كم من إنسان سيتمنى يوم القيامة لو أنه اتبع الرسول -صلى الله عليه وسلم- ولم يتخذ رفقاء السوء، يقول -تعالى-:(وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا* يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا* لَّقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولًا).[٥]
- كثرة الضحك: فكثرة الضحك تدل على غفلة الإنسان عن أهوال القيامة وعذاب الله. عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:(لاَ تُكثروا الضَّحِكَ، فإنَّ كثرةَ الضَّحِكِ تميتُ القلبَ).[٦]
- كثرة الكلام في غير ذكر الله -تعالى-: عن عبد الله بن عمر عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:(لا تُكثِروا الكلامَ بغيرِ ذكرِ اللهِ فإنَّ كثرةَ الكلامِ بغيرِ ذكرِ اللهِ قسوةٌ للقلبِ وإن أبعدَ الناسِ من اللهِ القلبُ القاسي).[٧]
المراجع
| الكتاب/المرجع | الصفحة | ملاحظة |
|---|---|---|
| أسباب الغفلة | 27-37 | بتصرّف |
| دروس الشيخ عائض القرني | 13 | بتصرّف |
| صحيح البخاري | 6420 | صحيح |
| إحياء علوم الدين | 456 | بتصرّف |
| صحيح ابن ماجه | 3400 | صحيح |
| سنن الترمذي | 2411 | حسن غريب |








