المحتويات
مقدمة عن الهدف السلوكي
في قلب العملية التعليمية التفاعلية بين الطالب والمدرس، يظهر الهدف السلوكي كعنصر أساسي ومحوري. إنه يمثل السلوك والأداء المتوقع من الطالب كنتيجة مباشرة للعملية التعليمية والتفاعلية. كما يعتبر التغيير الإيجابي الذي يطرأ على سلوك المتعلم بعد خوض تجربة تعليمية معينة. وعندما يظهر تغير ملحوظ يؤثر في سلوك المتعلم، يصبح من الضروري قياسه وملاحظته بدقة. هذا القياس والملاحظة يهدفان إلى التحقق مما إذا كانت النتائج المرجوة من التعليم قد تحققت فعلاً أم لا. وفي حالة وجود أي خلل أو نقص في العملية التعليمية أو في فهم الطالب، يتم التعامل معه وتصحيحه. ولضمان تحقيق أهداف تعليمية فعالة، يخضع الهدف السلوكي لمعايير محددة تهدف إلى توجيهه وضبطه.
ركائز الهدف السلوكي
يعتمد الهدف السلوكي على عدة ركائز لضمان فعاليته وتحقيق النتائج المرجوة، ومن هذه الركائز:
- توضيح النتائج التعليمية المناسبة، والانسجام مع النظريات الأساسية للتعلم.
- شمولية نتائج التعلم، وتنمية الجوانب المعرفية والعاطفية والنفسية والحركية لدى الطالب.
- اشتقاق الهدف السلوكي من الأهداف العامة للتربية والتعليم.
- تمييز الفروق الفردية بين الطلاب ومراعاتها.
- التوافق مع ميول المتعلم وقدراته، مثل الاستعداد والتكيف مع العمر الزمني، والقدرات الفردية، ووقت التعلم المتاح، والظروف التعليمية المحيطة.
- تحديد إطار زمني لتحقيق الهدف، سواء كان ذلك في حصة واحدة أو في عدة حصص دراسية.
سمات الهدف السلوكي المتقن
لكي يكون الهدف السلوكي فعالاً ومؤثراً، يجب أن يتسم بعدة سمات أساسية:
- أن يكون واضحاً تماماً لكل من المعلم والمتعلم، بحيث لا يحتمل التأويل أو اللبس.
- أن يكون واقعياً وقابلاً للتحقيق والقياس، فلا يكون طموحاً لدرجة الاستحالة أو ضبابياً بحيث لا يمكن تقييمه.
- أن يكون مناسباً لمستوى نمو الطلاب وقدراتهم، وملائماً للوقت المتاح، فلا يكون صعباً أو سهلاً بشكل مفرط.
- أن يكون محدداً بنتيجة تعليمية واحدة، وليس بعدة نتائج متداخلة، لضمان التركيز والوضوح.
- أن يركز على ناتج التعليم وليس على العملية التعليمية نفسها، فالأهم هو ما يتعلمه الطالب وليس ما يفعله المعلم.
- أن يمثل ناتجاً مباشراً ومقصوداً للخبرة التعليمية، فلا يكون عشوائياً أو غير ذي صلة بالمادة الدراسية.
عناصر الهدف السلوكي
يتكون الهدف السلوكي من عدة عناصر أساسية تتكامل مع بعضها البعض لتحقيق الفعالية المطلوبة:
- الفعل السلوكي: الفعل الذي يحدد بدقة سلوك التعلم المطلوب، مثل “يكتب”، “يرسم”، “يحلل”.
- فاعل السلوك: المتعلم أو الطالب الذي سيقوم بالفعل، مثل “الطالب”، “المتعلم”.
- المحتوى: الموضوع أو المادة المراد تعلمها ومعالجتها، مثل “الدائرة”، “حرف الكاف”، “علامة نصب الاسم المفرد”.
- الظروف: الحالة أو الشروط التي يتم فيها أداء السلوك، مثل “باستخدام الفرجار”، “كتابة صحيحة”.
- المعيار: درجة الإتقان المطلوبة لأداء السلوك، مثل “بدقة”، “بشكل صحيح”.
أسس وشروط كتابة الهدف السلوكي
تعتبر صياغة الهدف السلوكي بشكل سليم من أهم عوامل نجاحه، ولتحقيق ذلك، يجب الالتزام بالأسس والشروط التالية:
- أن يصاغ الهدف السلوكي على الشكل التالي: “أن + الفعل السلوكي + الطالب + المحتوى + شروط الأداء”. مثال: “أن يرسم الطالب الدائرة بالفرجار”.
- أن يركز الهدف السلوكي على سلوك التلميذ وليس على سلوك المعلم. على سبيل المثال، لا يصح أن نقول “أن أبين للتلميذ فرق المعاني”، بل الصحيح هو “أن يبين التلميذ فرق المعاني”.
- أن لا يذكر الهدف معلومات الدرس بشكل مباشر. على سبيل المثال، ليس من الصواب أن نقول “أن يذكر التلميذ أنّ الفتحة علامة نصب الاسم المفرد”، بل الصحيح هو “أن يذكر التلميذ علامة نصب الاسم المفرد”.
- أن يكون الهدف مختصراً قدر الإمكان. على سبيل المثال، بدلاً من “أن يتمكن الطالب من كتابة حرف الكاف كتابةً صحيحة”، نقول “أن يكتب الطالب حرف الكاف كتابةً صحيحةً”.
- أن لا يشتمل الهدف على أكثر من أداء سلوكي واحد. على سبيل المثال، بدلاً من “أن يعيّن الطالب المبتدأ في الجملة ويضبطه بالشكل الصحيح”، نفصل الهدف إلى هدفين: “أن يعين التلميذ المبتدأ في الجملة” و “أن يضبط الطالب المبتدأ في الجملة”.
- أن يكون الفعل السلوكي قابلاً للقياس والملاحظة، بحيث يمكن التحقق من تحقيقه.
- أن يكون الفعل السلوكي قابلاً لتحويله إلى فعل أمر، مما يجعله أكثر وضوحاً وتحديداً.








