فهرس المحتويات
| فناء الجسد ورحيل الروح |
| منازل الروح في الحياة الآخرة |
| لحظة الفراق: خروج الروح من الجسد |
| المراجع |
فناء الجسد ورحيل الروح
يمثل الموت مفارقة الروح للجسد، في حين تُعرف الحياة باتصال الروح بالجسد. فبمجرد أن تفارق الروح جسدها، ينتهي أجل الإنسان. يقول الله تعالى: (فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً ۖ وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ). [١][٢]
غالباً ما يغفل كثير من الناس عن ذكر الموت، منشغلين بمتع الحياة وملذاتها. لكن الله تعالى يُذكّرنا بقوله: (قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ). [٣]
يُوصينا رسول الله ﷺ بالإكثار من ذكر الموت، فهو هادم اللذات. [٤] والموت له سكرات تُصيب الجميع، وقد يُخفف الله عنها البعض، وقد تشتدّ على آخرين، حتى الأنبياء. ذلك رحمة ومغفرة ورفعاً في الدرجات. فقد اشتدت سكرات الموت على النبي ﷺ، مع أنه أحب الخلق لله تعالى، حتى كان يُغمى عليه عند الاغتسال للصلاة ثلاث مرات من شدة كربه. يقول تعالى: (وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ). [٥]
علينا جميعاً أن نستعدّ للموت بالعمل الصالح، واغتنام الفرص قبل فوات الأوان. قال تعالى: (حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ*لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ). [٦][٤]
منازل الروح في الحياة الآخرة
تختلف منازل الأرواح في البرزخ. فمنها ما يكون في عليين، ومنها في جوف طيور خضر، ومنها ما يكون عند باب الجنة، أو في القبر، أو في أماكن أخرى. هذا ما ورد في السنة النبوية. اختلف العلماء في تحديد مكان الأرواح بعد الموت. بعضهم قال إن أرواح المؤمنين عند الله، شرط عدم وجود ما يمنعهم من الجنة، كارتكاب كبيرة أو وجود دين. هذا ما ذهب إليه أبو هريرة وعبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما. [٧]
أرواح الأنبياء في أعلى المنازل في عليين، في الرفيق الأعلى. قال النبي ﷺ في لحظة احتضاره: (اللهم الرفيقَ الأعلى). [٨] وتختلف منازلهم أيضاً، كما رآهم النبي ﷺ في الإسراء والمعراج.
الشهداء أحياء عند ربهم يُرزَقون، قال تعالى: (وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّـهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ). [٩] وقد فسّر عبد الله بن مسعود هذه الآية بقوله: سمعنا رسول الله ﷺ يقول: (أرواحُهم في جوفِ طيرٍ خُضرٍ، لها قناديلُ مُعلَّقةٌ بالعرشِ، تسرحُ من الجنةِ حيث شاءت، ثم تأوي إلى تلك القناديلِ). [١٠]
أرواح المؤمنين تكون كطيور تعلق بشجر الجنة حتى بعث أجسادهم. أما أرواح العصاة، فمصير كل معصية يختلف، كما ورد في النصوص. قد يُعذّب من نام عن الصلاة، أو الزناة، إلخ.
من يكون محبوساً على باب الجنة يكون ذلك بسبب دين مثلاً. قال رسول الله ﷺ: (الشهداءُ على بارقِ نهرٍ ببابِ الجنةِ، في قبَّةٍ خضراءَ، يخرجُ إليهم رزقُهم منَ الجنةِ غدوةً وعشيةً). [١١] أما أرواح الكفار فتخرج كريح نتنة.
لحظة الفراق: خروج الروح من الجسد
عند خروج الروح، يتمنى الإنسان العودة للحياة ولو للحظة، لكن التوبة لن تنفعه إذا بدأ بالغرغرة. قال رسول الله ﷺ: (إنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ تَوْبَةَ الْعَبْدِ مَا لَمْ يُغَرْغِرْ). [١٢]
على العبد أن يتقرب لله ويتوب قبل الموت. فالمؤمن يُبشّر برضوان الله، ويُحبّ لقاء الله، ويُحبّ الله لقاءه. لذلك يطلب من حمله نعشه الإسراع إلى القبر، شوقاً لما أعدّه الله له. [١٣]
لحظة الموت من أخطر اللحظات، فهي انتقال من عالم الشهادة إلى عالم الغيب، ثم يصبح هذا العالم هو المحسوس. يرى الإنسان الملائكة ويسمع كلماتهم التي تتعلق بمآله. مصيره إما النعيم أو العذاب. [١٤]
مصير الإنسان لا يحدده عمره كله، بل سنين محددة، أو أيام، أو ساعة، يتوب فيها الإنسان، ويقبل الله منه، وينال رضاه. [١٤]








