تمييز الصحابة عن التابعين: تعريف وأهمية كل منهما

تعريف بالصحابي والتابعي، وأهم الفروقات بينهما. استعراض لشروط الصحبة وفضل الصحابة والتابعين وأهميتهم في نقل الدين.

مقدمة

لقد بذل كل من الصحابة والتابعين جهودًا جبارة وقدموا تضحيات جمة في سبيل خدمة الدين الإسلامي الحنيف، ضحوا بأوقاتهم وأموالهم وأنفسهم من أجل نشر الدعوة الإسلامية، التي تهدف إلى تحرير الناس من عبادة المخلوق إلى عبادة الخالق وحده لا شريك له.

كان هدفهم الأسمى -رضي الله عنهم جميعًا- هو إخراج البشرية من ظلمات الجهل إلى نور الإيمان والهداية، وإرساء دعائم العدل والسلام في كل مكان. لقد كانوا بمثابة الجسر الذي ربطنا بالرسول الكريم -صلى الله عليه وسلم-، فحملوا على عاتقهم مهمة تبليغ الرسالة، ونقلوا إلينا القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة بكل تفاصيلها. كانوا هم الحصن المنيع الذي حفظ للأمة كتابها وسنتها وعزتها وكرامتها.

على الرغم من أن الصحابة والتابعين يشتركون في فضل إيصال الدعوة، إلا أن هناك فروقات واضحة بينهما. وقد بين الله -عز وجل- في كتابه فضل الصحابة على غيرهم، كما ذكر ذلك الرسول الكريم -عليه الصلاة والسلام-. وقد يقع الخلط أحيانًا بينهما لدى البعض، لذا سنوضح ذلك في هذا المقال.

تعريف الصحابي

الصحابي لغةً: اسم مشتق من كلمة “الصحبة”، ويطلق على الشخص الذي صاحب غيره، سواء كانت هذه الصحبة قصيرة أو طويلة.

الصحابي اصطلاحاً: هو كل مسلم التقى بالرسول -عليه الصلاة والسلام- وهو مؤمن به ومات على ذلك.[1]

مفهوم التابعي

التابعي لغةً: اسم مشتق من كلمة “التبعية”، ويصف الشخص الذي اتبع غيره أو سار على نهجه أو حاول تقليده.

التابعي اصطلاحاً: هو كل من لم يلتقِ بالرسول -عليه الصلاة والسلام- ولكنه لقيَ الصحابة ومات على الإسلام، وقيل هو كل من صَحِبَ الصحابي.[2]

ضوابط الصحبة

الشرط الأساسي الذي يميز الصحابي عن غيره هو الإيمان. فليس كل من التقى بالرسول -عليه الصلاة والسلام- يعتبر صحابيًا. فمنهم من لقيه وجلس معه ولكنه لم يؤمن به. كما أن مجرد العيش في جزيرة العرب في زمن النبي -صلى الله عليه وسلم- لا يكفي لاعتبار الشخص صحابيًا، حتى لو كان مؤمنًا به. فالصحبة تشترط الإيمان، ولقاء النبي -صلى الله عليه وسلم- مباشرة، والموت على دين الإسلام.

ويمكن تلخيص شروط الصحبة فيما يلي:

  • الإيمان الكامل بالله ورسوله.
  • لقاء النبي -صلى الله عليه وسلم- وجهًا لوجه.
  • الموت على دين الإسلام.

منزلة الصحابة

نذكر بعض فضائل الصحابة على غيرهم فيما يلي:

  • خير القرون: قال الرسول -عليه الصلاة والسلام-: (خَيْرُكُمْ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ).[3] والقرن هم أهل الزمان الواحد.
  • قاموا بنشر الفضائل والأخلاق الحميدة وكانوا همزة الوصل بين الرسول -عليه الصلاة والسلام- وبين الأجيال اللاحقة. وقد أثنى الله عليهم في كتابه العزيز حيث قال: (وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ).[4]
  • أجرى الله على أيديهم فتوحات عظيمة ساهمت في نشر الدعوة الإسلامية، وإخراج الناس من الظلمات إلى النور، ومواجهة الظلم وإرساء دعائم العدل والسلام.

مفاضلات التابعين

نذكر بعض فضائل التابعين على غيرهم فيما يلي:

  • أثبت الرسول -عليه الصلاة والسلام- الخيرية للتابعين حيث قال: (خَيْرُكُمْ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ).[3] فبهذا أقر الرسول -صلى الله عليه وسلّم- الخير فيهم، وكانوا بعد الصحابة منزلة؛ لما قدموه من تضحيات وجهد في الاقتداء بالرسول -عليه الصلاة والسلام-.
  • إن الرسول -عليه الصلاة والسلام- وصفهم بإخوانه حيث قال:(ليتَ أنّنا نرى إخواننا ، قالوا يا رسولَ اللهِ ألسنا إخوانك ؟ قال : أنتم أصحابي، وإخواني قومٌ آمنوا بي ولم يروني).[5] وفي هذا شمول لجميع من هم بعد الصحابة حتى يومنا هذا، فرسول الله- صلى الله عليه وسلّم- لم يستثني أحداً.

المراجع

  1. محمد عجاج الخطيب، كتاب السنة قبل التدوين، صفحة 387.
  2. مجموعة من المؤلفين، كتاب فتاوى الشبكة الإسلامية، صفحة 628.
  3. محمود الطحان، كتاب تيسير مصطلح الحديث، صفحة 247.
  4. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عمران بن الحصين، الصفحة أو الرقم:6695.
  5. سورة التوبة، آية:100
  6. رواه ابن عثيمين، في شرح بلوغ المرام لابن عثيمين، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم:6/379.
Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

الصبر وأنواعه: نظرة في المفهوم القرآني والنبوي

المقال التالي

استكشاف مفهومي الصحة والعافية: نظرة شاملة

مقالات مشابهة

استكشاف معاني سورة القلم للأجيال الناشئة

فهم مبسط لسورة القلم: قسم الله بالقلم، تبجيل الرسول الكريم، سمات الكفار وعاقبتهم، قصة أصحاب الحديقة، ثواب المؤمنين، التفريق بين المؤمنين والكافرين، وعقاب الكافرين.
إقرأ المزيد