تأملات في الشتاء: فصل التجديد والهدوء

تأملات في فصل الشتاء، فصل تجديد الحياة والروح. بعيدًا عن الربيع والصيف والخريف، نتحدث عن الماء الذي يروي الأرض والهدوء الذي يسبق العاصفة.

نظرة في الشتاء

أجد في الشتاء سحرًا خاصًا، فهو موسم يختزن الحياة بكل معانيها. إنه أشبه بإحياء الروح بعد فترة من الهدوء. ليس لي حديث عن جمال الربيع أو دفء الصيف، ولا حتى عن وقار الخريف. بل أتحدث عن تلك المياه التي تسقي شرايين الأرض، عن البياض الناصع الذي يغطي البراعم، وعن صوت الرعد وزئير الرياح وضربات البرد على النوافذ – إنها معزوفة كونية تعزف لإيقاظ النائمين… عندما يحين وقت الصحوة… ومع كل هذا، كيف لا أعشق الشتاء؟!

مشاعر داخلية في برد الشتاء

يشعرني شتاء هذا العام بأن أعماقي ترتجف من البرد، وأن قلبي قد مات منذ الخريف، عندما ذبلت أول ورقة شجر وسقطت أول قطرة مطر. وكل ليلة باردة تزيد من بعده في جوف الصخر.

إذا أتى الشتاء وحركت رياحه ستائري، يا صديقتي، أشعر بالحاجة إلى البكاء على ذراعيك، على دفاتري. إذا أتى الشتاء وانقطعت تغاريد العندليب، وأصبحت كل العصافير بلا مأوى، يبدأ النزف في قلبي وفي أناملي.

الحياة في المدينة خلال ليالي الشتاء

السماء ملبدة بالغيوم، ورذاذ المطر يغسل الوجوه… حركة المرور مستقرة، والشوارع تعج بالناس، فلا يمنعهم قليل من المطر من قضاء حوائجهم. منهم من يزعجه هذا الجو، ومنهم من يفرح ويسعد وينشط في هذه الأوقات… لكنهم متفقون على أنه يوم من أيام ليالي الشتاء.

كآبة الشتاء

آه، ما أشد كآبة ليالي الشتاء وأيامه، وما أقساها… حين أنفرد بنار مدفأتي الخامدة، والقلب غارق في أحزانه… لا أسمع إلا ضجيج الإعصار بين النخيل والصفصاف.

الفرار من الشتاء

تنهمر الأمطار بغزارة… ارتبكت الشوارع… أُغلقت المتاجر… الكل يسرع باحثًا عما يحميه من ماء المطر… والأطفال يهربون إلى بيوتهم للاحتماء من ماء المطر… أُغلقت الأبواب وأُحكم إغلاق النوافذ.

أتذكر حبك الشتوي… وأتوسل إلى الأمطار أن تمطر في بلاد أخرى… وأتوسل إلى الثلج أن يتساقط في مدن أخرى… لأنني لا أعرف كيف سأقابل الشتاء بعدك.

الشتاء القادم

سيأتي الشتاء… ويلفظ الكون أنفاسه المتسربة بالأحلام… وتمسح الشمس بكل لطف على جبين الأرض، وتخفض اشتعالها.

سيأتي الشتاء… محملًا باللقاءات… والصباحات البيضاء.

الشتاء والصداقة

سيأتي الشتاء… وأكون برفقة صديقاتي… سنحتسي القهوة، ونتحدث عن أشياء لا تليق إلا بنا… سنضحك حتى البكاء.

ذكريات الشتاء

في شتاء مضى كنا معًا، قبل أن يبتلعنا الزحام. انهمرت قطرات المطر على الطريق الرمادي، كأن تلك القطرات دموعي، وذاك الطريق وجهي… شعرت ببرد قارص في تلك الأمسية الشتائية التي ابتلعت ريحها صوتي، لكن ثمة صوتًا بعث الدفء إلى قلبي إذ احتوى غربتي وضياع خطواتنا بين آلاف الخطوات… كان ذاك صوت فيروز.

الأمل في الشتاء

ما زالت الحياة مستمرة وما زال الأمل موجودًا… ما زالت تلك القطرات تنهمر وتطرق نافذتك بلطف… فتذهب لتتأملها عن قرب وتقف أمام النافذة… تراقب جمال المطر فترتسم عليك الابتسامة وتنسى همومك ولو للحظات بسيطة… وستشعر بالحنين إلى كل شيء… إلى طفولتك وإلى تلك السنوات التي مضت من عمرك… ستحن إلى قلوب افتقدتها وأحاسيس نسيتها… ستغمض عينك وتسترجع شريط أحلامك بحب… ستنسى كل ما بقلبك من نقاط سوداء عندما ترى نقاء المطر… تذكر كل صفاتك الجميلة التي نسيتها بفعل الحياة.

الشتاء تنقية للقلوب

في الشتاء… يتساقط المطر فيغسل أحقاد الصدور وسواد القلوب.

في الشتاء… ترعد السماء فتذكر كل طاغٍ بقدرة الجبار.

في الشتاء… يدرك كل قاسٍ أن البرودة … قاسية جدًا!

تقدير الشتاء

أنا أعشق الشتاء دون الصيف…

أعشق الشتاء… لأنه عندما يسقط المطر تزال الأصباغ عن الوجوه فيعود كل شيء لأصله دون خداع أو تصنع!

أعشق الشتاء… لأن المطر دائمًا يشعرني بالطمأنينة فهناك رب لن يضيعنا!

أعشق الشتاء… لأن دفء مشاعر تلك الصديقة ينتقل إلى كفي عند مصافحتها فيدفئني!

أعشق الشتاء… لأن تلك القوة التي تجعلك تتخلص من أغطيتك الدافئة في جنح الليل لتتحمل برودة المياه – تشعرني بدفء حب الله!

أعشق الشتاء… لأن احتساء شراب دافئ في ليلة صقيع وسط أناس يحبوك وتحبهم كاف لأن يملأ الأرض دفئًا!

أعشق الشتاء… لأنه دائمًا يذكرني بأن من فقد الله وفقد الحب… مسكين!

أعشق الشتاء… لأن فيه فقط أستمتع بجمال البحر وجمال مدينتي بعد نزوح المصيّفين!

قصيدة عن الثلج 1

عجبا لقلبٍ من بياضك لونه… لكنّه بالثلج لا يتجمّد…
إحساسه برد السعادة واللظى… شوق لحسنك بالجوى يتوقّد…
ينساب من ضرع الغمام كأنه… لبن ويحلبه السحاب الأسود…
والأرض بعد فطامها عادت إلى… صدر الشتاء صغيرةً تتودّد…
تلقاه في فرحٍ. وليس كزائرٍ… بل عاشقٍ في حضنها يتوسّد…
فتذيبه نار الحنين وتزدهي… أرض المحبة بالثلوج وتسعد…
(من غير طعمٍ) ترتوي أشجارها… وثمارها بمذاقه تتعدّد…

قصيدة عن الثلج 2

هذا هو الثلج من عليائه نزلا… لولا تواضع هذا الثلج ما هطلا…
وها هي الأرض في أبهى مفاتنها… تزينت كعروسٍ وارتدت حللاً…
والطير يمرح في الأجواء مبتهجاً… وقام يشدو بهذا العرس محتفلاً…
وكلّ غصنٍ تثنّى خصره طرباً… من نشوة الرقص حتّى خلته ثملاً…
وإن نظرت إلى الأشجار تحسبها… عرائساً ما رأت عين لها مثلاً…
وحيث تنظر فالآفاق قد لبست… ثوب النّقاء، ولن ترضى له بدلاً…
حتّى كأنّ سهول الأرض قد عدّلت… عن لونها نحو لونٍ يبعث الأملا…
وأينما سرت فالأرجاء من بجعٍ… ولو دنوت قليلاً ربّما جفلاً…
والثلج في الأرض كالدّيباج منبسط… فكيف تمشي على الدّيباج منتعلاً؟

هذا هو الثلج ما أبهى نصاعته… وما أحيلاه عمّ السّهل والجبلا…
والبرد يحلو إذا ما الثلج جاء به… لولاه ما كان هذا البرد محتملاً…
وكم سعدنا به، إذ راح محتضناً… وجه الطبيعة، واستحلى به القبلا…
وحسبنا أنّنا ذقنا حلاوته… وحيثما حلّ متّعنا به المقلا…
وكم لهونا به، والأرض ضاحكة… واللّهو بالثلج لم يترك بنا خجلاً…
وكم ضربنا به، والكلّ مبتهج… والضرب، إلاّ بهذا الثلج ما قبلا.

قصيدة عن الحب والشوق

لم يحن الوقت بعد للفراق… فما زال لدينا وقت… للأخذ والعطاء… فلو امتلأ قلبي عتاباً وحزناً… فلن يطغى على قلبي شوقاً وحباً… فإني أغرق بحب ما حولي… كغرق العشب تحت قطرات المطر… فيختفي الغبار من حولها وتغدوا ناعمه براقة… كضوء الشمس وسط غيوم السماء.

همسات الشتاء

سيأتي الشتاء.. ويلفظ الكون أنفاسّه المتسربله بالأحلام.. وَتمسح الشمس بكُل لطف على جبَينْ الأرض، وَتخفض اشتعَالها.

على نافذتك تتناثر قطرات المطر بهدوء ورقّة وكأنها تهمس، في آذاننا بصوت خافت تفاءلوا.

شتاء القلب

الشتاء فصل وينتهي، ولكن احذر أن يصيب قلبي شتاء فأي شمس ستذيب الجليد عليه.

سكينة الشتاء

أجمل ما في الشتاء ذلك السكون التام وكأن العالم يعيش في سبات أتأمل الشارع من نافذتي إنه خالٍ وكأن الجميع نيام، ما أجمل هذا السكون وهذا الهدوء.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

تأملات في بداية العام الجديد

المقال التالي

تأملات في الشتاء والعاطفة

مقالات مشابهة

أجمل الحكم والعبر في الحياة لتسير نحو النجاح والسعادة

اكتشف أجمل الحكم والعبر في الحياة التي تساعدك على فهم البشر، الماضي، الأخلاق، الأصدقاء، الحزن، والنجاح. تعلم من هذه الحكم لتسير في طريق النجاح والسعادة.
إقرأ المزيد