المحتويات
نظرة على حكم العمل في شركات التأمين الصحي المتنوعة
يتجه أغلب علماء الأمة في العصر الحديث إلى تحريم العمل في شركات التأمين التجاري بكافة أشكالها، مع إجازة العمل في شركات التأمين التعاوني بشرط التزام هذه الشركات بالضوابط الشرعية. يرجع تحريم العمل في شركات التأمين التجارية إلى اشتمال معاملاتها على عناصر مثل الربا، الغرر، والمقامرة، والعمل فيها يعتبر تعاوناً على الإثم والعدوان، وقد قال الله تعالى في كتابه الكريم: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ۚ).[1][2] فالآية تحث على التعاون في الخير وتنهى عن التعاون في الشر.
إذ أن التأمين التعاوني يختلف كونه يقوم على مبدأ التكافل والتضامن بين المشتركين، وليس الهدف منه تحقيق الربح بالصورة التي تقوم عليها شركات التأمين التجاري.
وجهة نظر المجيزين للعمل في التأمين الصحي في حالتي الضرورة والإجبار
أجاز بعض علماء الأمة التعامل مع التأمين الصحي والعمل في أقسامه داخل المستشفيات، مستندين في ذلك إلى إباحة التأمين الصحي في ظروف معينة، مثل حاجة الإنسان الماسة إليه وعجزه عن تحمل تكاليف العلاج، أو عندما يكون الفرد مُجبراً على الاشتراك في التأمين الصحي كما هو الحال في بعض المؤسسات التي تفرض على موظفيها الاشتراك فيه.
يبرر هؤلاء العلماء إباحة العمل في التأمين الصحي رغم وجود الغرر، بضرورة حاجة الناس إليه، وقد ذهب شيخ الإسلام ابن تيمية إلى أن بيع الغرر هو نوع من أنواع المقامرة المحرمة، ولكنه يصبح جائزاً إذا تعارض مع ضرر أكبر، وبالتالي يتم تفادي أعظم الضررين بتحمل الضرر الأدنى. وعليه، يمكن القول بجواز العمل والتعامل مع التأمين الصحي في حالات محددة.
تفسير وتحليل علة تحريم التأمين التجاري
أصدر علماء الأمة الإسلامية فتوى بتحريم التأمين التجاري، معتبرين إياه نوعاً من أنواع الميسر المحرم. فشركات التأمين تحصل على اشتراكات محددة من المؤمنين لديها، ثم تدفع مبالغ معينة للمؤمنين الذين يتعرضون لحوادث معينة. الربح الذي تحققه هذه الشركات يأتي من الفرق بين المبالغ التي تجمعها والمبالغ التي تدفعها، وهذا الفرق يعتمد على المقامرة في القضاء والقدر.[4]
بمعنى آخر، يرى العلماء أن هذا النوع من التأمين يعتمد على الحظ والصدفة، مما يجعله قريباً من مفهوم الميسر الذي نهى عنه الإسلام، حيث أن المؤمن يدفع قسطاً ثابتاً آملاً في الحصول على تعويض أكبر في حال وقوع حادث، بينما الشركة تأمل في عدم وقوع الحادث لتحقيق الربح.
قائمة المصادر والمراجع
- سورة المائدة ، آية: 2.
- “حكم العمل في شركات التأمين”، إسلام ويب، 19-8-2001، تم الاطلاع عليه بتاريخ 2-9-2018. بتصرّف.
- “التأمين الصحي وحكم العمل في قسم التأمين بالمستشفى”، الإسلام سؤال وجواب، 18-6-2011، تم الاطلاع عليه بتاريخ 2-9-2018. بتصرّف.
- الدكتور نوح علي سلمان (27-4-2010)، “حكم العمل في شركات التأمين / فتوى رقم 665″، الموقع الرسمي لدائرة الإفتاء الأردنية، تم الاطلاع عليه بتاريخ 2-9-2018. بتصرّف.








