فهرس المحتويات
تعريف الإيجار وأقسامه
يشير مصطلح الإيجار في اللغة إلى الأجر الذي يُدفع مقابل منفعة. أما في الاصطلاح الشرعي، فهو اتفاق بين طرفين يتم بموجبه تمليك منفعة شيء ما مقابل عوض مالي محدد. يمكن القول بأنه عقد يتم بموجبه نقل حق الانتفاع بشيء معين لمدة معلومة مقابل أجر معلوم.
ينقسم الإيجار إلى نوعين رئيسيين:
- الإيجار على المنافع: وهو الإيجار الذي ينصب على منفعة شيء مباح، مثل استئجار منزل للسكن أو دابة للركوب أو قطعة أرض للزراعة. يشترط أن تكون المنفعة مباحة، فإذا كانت محرمة كاستئجار شيء لفعل محرم، فإن الإيجار لا يجوز باتفاق العلماء.
- الإيجار على الأعمال: وهو الإيجار الذي ينصب على عمل معلوم ومشروع، مثل استئجار عامل لبناء منزل أو خياط لخياطة ثوب أو نقل بضاعة. وينقسم العامل في هذا النوع إلى قسمين:
- الأجير الخاص: وهو الذي يعمل لشخص واحد في مدة محددة، ولا يجوز له العمل لغيره خلال تلك المدة إلا بإذن المستأجر.
- الأجير المشترك: وهو الذي يعمل لعموم الناس، مثل الحداد والنجار والخياط، ويجوز له العمل لعدة أشخاص في وقت واحد.
الرأي الشرعي في عقد الإيجار
يرى غالبية علماء الفقه الإسلامي أن عقد الإيجار جائز ومشروع، وقد استندوا في ذلك إلى أدلة من القرآن الكريم والسنة النبوية والإجماع.
الإقرار بعقد الإيجار في القرآن الكريم
وردت في القرآن الكريم عدة آيات تدل على جواز الإيجار، منها:
- قوله تعالى: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [الطلاق: 6]. تشير هذه الآية إلى حق المطلقة في الحصول على أجر مقابل إرضاع ولدها.
- قوله تعالى: ﴿قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ * قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَن تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِندِكَ﴾ [القصص: 26-27]. تحكي هذه الآية قصة استئجار النبي موسى عليه السلام لرعي الغنم مقابل الزواج بإحدى ابنتي الشيخ.
الإقرار بعقد الإيجار في السنة النبوية
وردت في السنة النبوية العديد من الأحاديث التي تؤكد مشروعية الإيجار، منها:
- قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ﴿أعطوا الأجيرَ أجرَهُ قبلَ أن يجفَّ عرقُهُ﴾ [صحيح ابن ماجه]. يحث هذا الحديث على سرعة دفع الأجر للعامل وعدم المماطلة فيه.
- ما رواه عبد الله بن عباس رضي الله عنه: ﴿أنَّ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ احْتَجَمَ، وَأَعْطَى الحَجَّامَ أَجْرَهُ، وَاسْتَعَطَ﴾ [صحيح مسلم]. يدل هذا الحديث على جواز دفع الأجر مقابل العمل، حيث احتجم النبي صلى الله عليه وسلم وأعطى الحجام أجره.
- ما رواه حنظلة بن قيس الأنصاري رضي الله عنه: ﴿سَأَلْتُ رَافِعَ بنَ خَدِيجٍ عن كِرَاءِ الأرْضِ بالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ، فَقالَ: لا بَأْسَ به، إنَّما كانَ النَّاسُ يُؤَاجِرُونَ علَى عَهْدِ النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ علَى المَاذِيَانَاتِ، وَأَقْبَالِ الجَدَاوِلِ، وَأَشْيَاءَ مِنَ الزَّرْعِ، فَيَهْلِكُ هذا، وَيَسْلَمُ هذا، وَيَسْلَمُ هذا، وَيَهْلِكُ هذا، فَلَمْ يَكُنْ لِلنَّاسِ كِرَاءٌ إلَّا هذا، فَلِذلكَ زُجِرَ عنْه، فأمَّا شيءٌ مَعْلُومٌ مَضْمُونٌ، فلا بَأْسَ بهِ﴾ [صحيح مسلم]. يبين هذا الحديث جواز إيجار الأرض مقابل الذهب والفضة، مع النهي عن إيجارها على جزء محدد من الزرع دون غيره.
الإقرار بعقد الإيجار بالإجماع
أجمع علماء الصحابة رضي الله عنهم على جواز ومشروعية عقد الإيجار، وذلك لحاجة الناس إلى المنافع كما يحتاجون إلى الأعيان. فكما جاز بيع الأعيان، جاز الإيجار على المنافع.








