التهاب الأذن الوسطى: نظرة شاملة

التهاب الأذن الوسطى: الأعراض الشائعة، الأسباب الرئيسية، عوامل الخطر المحتملة، طرق التشخيص الفعالة، والفحص بالمنظار الهوائي.

مقدمة حول التهاب الأذن الوسطى

يعتبر التهاب الأذن الوسطى (بالإنجليزية: Otitis media) من الأمراض الشائعة، وهو عبارة عن عدوى تصيب المنطقة الواقعة خلف طبلة الأذن. طبلة الأذن هي غشاء رقيق يفصل بين الأذن الوسطى والعالم الخارجي.

الأذن الوسطى عبارة عن تجويف داخل عظام الجمجمة، مبطن بغشاء مخاطي مماثل لذلك الموجود في الأنف والفم. تتصل الأذن الوسطى بالجزء الخلفي من الأنف عبر ممر ضيق يعرف باسم قناة استاكيوس (بالإنجليزية: Eustachian tube). هذه القناة عادة ما تكون مغلقة، وتفتح فقط عند البلع، مما يسمح بدخول الهواء النقي إلى الأذن الوسطى لمعادلة الضغط وتعويض الأكسجين الذي يمتصه الغشاء المخاطي.

يوجد داخل الأذن الوسطى ما يسمى بالعظيمات الثلاث (بالإنجليزية: Ossicles)، وهي سلسلة من العظام الصغيرة التي تنقل الاهتزازات الصوتية من طبلة الأذن إلى الأذن الداخلية المملوءة بالسائل. تقوم الأذن الداخلية بتحويل هذه الاهتزازات إلى إشارات عصبية تنتقل إلى الدماغ عبر العصب السمعي.

أشارت دراسة نشرت في مجلة Epidemiol Infect عام 2014 إلى أن التهاب الأذن الوسطى الحاد هو الأكثر شيوعًا بين الأطفال، حيث يصيب حوالي 75% منهم قبل بلوغهم سن الخامسة.

العلامات والأعراض المصاحبة لالتهاب الأذن الوسطى

عادة ما تظهر أعراض التهاب الأذن الوسطى بعد فترة تتراوح بين يومين وسبعة أيام من ظهور أعراض نزلة البرد أو أي عدوى أخرى في الجهاز التنفسي العلوي. قد لا تظهر أعراض على بعض الأطفال.

تشمل الأعراض الشائعة لدى الأطفال:

  • البكاء المستمر، خاصة في الليل.
  • الشعور بألم في الأذن.
  • سيلان الأنف، التهاب الحلق، أو السعال.
  • الحمى أو ارتفاع درجة الحرارة إلى أكثر من 38 درجة مئوية.
  • شدّ الأذن أو فركها.
  • تسرب الدم أو السائل من الأذن (يشير إلى تمزق طبلة الأذن).
  • ضعف السمع.
  • التهيّج.
  • التقيؤ.
  • فقدان الشهية.

أما بالنسبة للبالغين، فقد تتضمن الأعراض:

  • ظهور إفرازات من الأذن.
  • الشعور بألم في الأذن.
  • مشاكل في السمع.

الأسباب والعوامل المؤدية لظهور التهاب الأذن الوسطى

يبدأ التهاب الأذن الوسطى غالبًا مع الإصابة بنزلة برد أو التهاب في الحلق نتيجة للفيروسات أو البكتيريا. تنتقل العدوى إلى الأذن الوسطى عبر الجزء الخلفي من الحلق، حيث تتصل هذه المنطقة بالأذن الوسطى من خلال قناة استاكيوس.

تسبب العدوى انتفاخًا وتراكمًا للسوائل، مما يؤدي إلى الضغط على طبلة الأذن. على الرغم من أن أي طفل يمكن أن يصاب بالتهاب الأذن الوسطى، إلا أن هناك عوامل تزيد من خطر الإصابة:

  • عدم الرضاعة الطبيعية.
  • التعرض للتدخين السلبي.
  • ضعف الجهاز المناعي.
  • الإصابة بنزلات البرد المتكررة.
  • وجود تاريخ عائلي للإصابة بالتهاب الأذن الوسطى.
  • قضاء الوقت في الحضانات أو مراكز الرعاية النهارية.
  • الرضاعة من الزجاجة أثناء الاستلقاء على الظهر.

كيفية التعرف على التهاب الأذن الوسطى وتشخيصه

غالبًا ما يستخدم الطبيب منظار الأذن (بالإنجليزية: Otoscope) لتشخيص التهاب الأذن الوسطى. هذا الجهاز المضاء يستخدم لفحص الأذنين، الحلق، والممرات الأنفية. قد يستمع الطبيب أيضًا إلى صدر الطفل باستخدام السماعة الطبية (بالإنجليزية: Stethoscope).

يعتمد التشخيص عادة على الفحص البدني والأعراض التي يعاني منها المريض.

دور المنظار الهوائي في فحص الأذن

يسمح منظار الأذن الهوائي للطبيب برؤية الأذن الوسطى وتحديد ما إذا كان هناك سوائل خلف طبلة الأذن. يقوم الجهاز بنفخ الهواء بلطف على طبلة الأذن، مما يتسبب في حركتها في الوضع الطبيعي. إذا كانت الأذن الوسطى مملوءة بالسوائل، فإن طبلة الأذن لن تتحرك أو ستتحرك بشكل طفيف. يعتبر المنظار الهوائي الأداة الرئيسية لتشخيص التهاب الأذن الوسطى.

فحوصات أخرى لتأكيد التشخيص

قد يلجأ الطبيب إلى إجراء فحوصات إضافية إذا لم تستجب الحالة للعلاجات السابقة أو إذا كان هناك شك في التشخيص. تشمل هذه الفحوصات:

  • قياس الطبل (بالإنجليزية: Tympanometry): يستخدم لفحص حركة طبلة الأذن عن طريق سد القناة السمعية وتغيير ضغط الهواء. يقيس هذا الاختبار مدى جودة حركة طبلة الأذن ويوفر قياسًا للضغط في الأذن الوسطى.
  • بزل الطبلة (بالإنجليزية: Tympanocentesis): يتم اللجوء إليه في الحالات التي لا تستجيب للعلاج. يقوم الطبيب بفحص السائل الخارج من الأذن الوسطى للكشف عن وجود البكتيريا والفيروسات. قد يستخدم أنبوبًا رفيعًا لثقب طبلة الأذن، مما يؤدي إلى تسرب السائل. هذا الإجراء نادر الحدوث.
  • الانعكاس السمعي: يقيس هذا الفحص مقدار الصوت المنعكس عن طبلة الأذن. في الوضع الطبيعي، تمتص طبلة الأذن معظم الصوت. في حالة وجود سوائل، كلما زاد الضغط الناجم عن السائل، زاد مقدار الصوت المنعكس.
  • فحوصات أخرى: قد يطلب الطبيب إحالة الطفل إلى أخصائي سمع أو نطق أو نمو، خاصة إذا تكررت الإصابة بعدوى الأذن أو تراكم السوائل. هذه الفحوصات تقيم السمع، مهارات النطق وفهم اللغة، وقدرات النمو والتطور.

يدل تشخيص عدوى الأذن على ما يأتي:[١١]

  • التهاب الأذن الوسطى الحاد:إنّ تشخيص عدوى الأذن يدل بشكلٍ عام ومختصر على التهاب الأذن الوسطى الحاد، ويلجأ الطبيب إلى إجراء هذا التشخيص في حال ملاحظته لوجود علامات أو أعراض تدل على وجود عدوى، أو في حال ملاحظته لعلامات وجود سائل في الأذن الوسطى، أو في حال بدء ظهور الأعراض بشكلٍ مفاجئ نسبياً.
  • التهاب الأذن الوسطى الإفرازي:إذا كان تشخيص الطبيب الإصابة بالتهاب الأذن الوسطى الإفرازي، فيكون الطبيب قد وجد دليلاً على وجود السائل في الأذن الوسطى، بالرغم من غياب أعراض وعلامات العدوى في الوقت الحاضر.
  • التهاب الأذن الوسطى القيحي المزمن:إذا كان تشخيص الطبيب هو التهاب الأذن القيحي المزمن فيكون الطبيب وجد عدوى في الأذن طويلة الأمد أدّت إلى تمزق طبلة الأذن، ويرافق ذلك عادةً تسرّب القيح من الأذن.

أساليب معالجة التهاب الأذن الوسطى

قد يوصي الطبيب باستخدام الأدوية لتخفيف الألم والحمى المصاحبة لالتهاب الأذن. يعتمد علاج عدوى الأذن على عمر المريض، وشدة العدوى، وطبيعتها (أول مرة، مستمرة، متكررة)، ومدة بقاء السوائل في الأذن الوسطى.

في الحالات الخفيفة، قد يختار الطبيب الانتظار لبضعة أيام ليرى ما إذا كانت العدوى ستزول من تلقاء نفسها قبل وصف المضادات الحيوية، خاصة إذا كان المريض طفلاً. يوصي العديد من الأطباء بالمضادات الحيوية التي تقتل البكتيريا في حالة وجود التهاب نشط في الأذن الوسطى.

من المهم متابعة الحالة مع الطبيب للتأكد من زوال العدوى واتباع التعليمات بدقة، بما في ذلك إكمال دورة المضادات الحيوية كاملة. عادة ما تتحسن الأعراض في غضون يومين إلى ثلاثة أيام.

المراجع

  1. أب”Middle ear infection (acute otitis media)”,www.childrens.health.qld.gov.au, Retrieved 16-8-2020. Edited.
  2. أب”Chronic Ear Infections”,www.umms.org, Retrieved 16-8-2020. Edited.
  3. “Incidence and clinical presentation of acute otitis media in children aged <6 years in European medical practices”,www.ncbi.nlm.nih.gov, Retrieved 16-8-2020. Edited.
  4. “Symptoms of Otitis Media”,stanfordhealthcare.org, Retrieved 16-8-2020. Edited.
  5. أبتث”Acute otitis media”,bestpractice.bmj.com, Retrieved 16-8-2020. Edited.
  6. “Ear infection (middle ear)”,www.mayoclinic.org, Retrieved 16-8-2020. Edited.
  7. “Otitis media (middle ear infection)”,www.healthdirect.gov.au, Retrieved 16-8-2020. Edited.
  8. “Pediatric Otitis Media (Middle Ear Infection)”,childrensnational.org, Retrieved 16-8-2020. Edited.
  9. أب”Ear infection (middle ear)”,middlesexhealth.org, Retrieved 16-8-2020. Edited.
  10. “Ear infection (middle ear)”,www.nchmd.org, Retrieved 16-8-2020. Edited.
  11. “Ear infection (middle ear)”,www.stclair.org, Retrieved 16-8-2020. Edited.
  12. “Ear Infection (Otitis Media): Management and Treatment”,my.clevelandclinic.org, Retrieved 16-8-2020. Edited.
  13. “Otitis Media”,www.nidcd.nih.gov, Retrieved 16-8-2020. Edited.
  14. “What is Otitis Media?”,www.news-medical.net, Retrieved 16-8-2020. Edited.
Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

التهاب الأذن الداخلية والدوار: الأسباب، التشخيص، والعلاج

المقال التالي

التهابات الأذن لدى الأطفال: الأسباب والعلاج والوقاية

مقالات مشابهة

فحص الحمل بالملح: الحقائق والمعلومات الموثوقة

كل ما تحتاجين معرفته عن فحص الحمل بالملح ومدى دقته، بالإضافة إلى معلومات عن فحوصات الحمل المنزلية والمخبرية الأخرى. تعرفي على الطرق الصحيحة للحصول على نتائج موثوقة.
إقرأ المزيد