مقدمة حول نقص خلايا الدم الحمراء
يُعتبر نقص خلايا الدم الحمراء، أو ما يُعرف بالأنيميا، من الحالات الصحية الأكثر انتشاراً على مستوى العالم. تشير الإحصائيات إلى أن ملايين الأفراد حول العالم يعانون من هذا الاضطراب، مما يجعله قضية صحية عالمية تستدعي الاهتمام. يمكن تعريف نقص خلايا الدم الحمراء بأنه حالة تتميز بانخفاض عدد خلايا الدم الحمراء السليمة في الجسم. قد ينتج هذا الانخفاض عن عدة عوامل، بما في ذلك مشاكل في إنتاج خلايا الدم الحمراء أو فقدانها بمعدل أسرع من قدرة الجسم على تعويضها. وتجدر الإشارة إلى أن هناك أنواعًا متعددة من نقص خلايا الدم الحمراء، وقد يؤثر هذا الداء على الإنسان وبعض الحيوانات.
الأساليب التشخيصية لنقص خلايا الدم الحمراء
يعتمد الطبيب المختص على مجموعة من الإجراءات لتحديد ما إذا كان الشخص يعاني من نقص خلايا الدم الحمراء. يبدأ الأمر بتقييم التاريخ الصحي للمريض وأفراد عائلته، بالإضافة إلى الاستماع إلى الأعراض التي يعاني منها المريض، مثل الإرهاق والصداع وتسارع ضربات القلب. بعد ذلك، يقوم الطبيب بإجراء فحص جسدي شامل وطلب بعض الفحوصات المخبرية لتأكيد التشخيص وتحديد سبب الحالة. وتشمل هذه الفحوصات:
- تعداد الدم الكامل: وهو فحص شامل يقيس عدد خلايا الدم الحمراء والبيضاء والصفائح الدموية في الدم. يركز الطبيب بشكل خاص على مستويات الهيموجلوبين والهيماتوكريت، حيث تشير القيم المنخفضة إلى وجود نقص خلايا الدم الحمراء. تجدر الإشارة إلى أن المستوى الطبيعي للهيموجلوبين لدى البالغين الرجال يتراوح ما بين 14 و18 غرام/ديسليتر، بينما يتراوح لدى البالغات النساء ما بين 14 و16 غرام/ديسليتر، في حين إنّ النسبة الطبيعية للهياتوكريت للرجال البالغين تتراوح ما بين 40-52%، وللنساء البالغات ما بين 35-47%، وهذا كله مع ضرورة الأخذ بعين الاعتبار وجود فروقات بسيطة بين المختبرات.
- فحوصات تحديد السبب: بعد تأكيد التشخيص، يتم إجراء فحوصات إضافية لتحديد سبب نقص خلايا الدم الحمراء. من هذه الفحوصات:
- حركة الهيموجلوبين الكهربائي: (بالإنجليزية: Hemoglobin Electrophoresis).
- عدد الخلايا الشبكية: (بالإنجليزية: Reticulocyte count)، لمعرفة فيما إن كان نخاع العظم (بالغنجليزية: Bone Marrow) يقوم يتصنيع خلايا الدم الحمراء على الوجه وبالسرعة المطلوبة.
- مستوى الحديد والفيريتين: (بالإنجليزية: Ferritin) للكشف عن مستويات الحديد في الجسم والدم.
- شريحة الدم: (بالإنجليزية: Peripheral blood smear) للكشف عن شكل خلايا الدم الحمراء، أي بمعنى آخر لمعرفة فيما إن كان نقص خلايا الدم الحمراء تسبب بتغيير شكل خلايا الدم الحمراء.
- اختبار الهشاشة التناضحية: (بالإنجليزية: Osmotic fragility test)، لمعرفة فيما إن أصبحت خلايا الدم الحمراء أكثر هشاشة من الوضع الطبيعيّ.
- التنظير: وذلك للكشف عن وجود نزف داخلي وخاصة في الجزء العلوي من الجهاز الهضميّ، وكذلك للكشف عن مشاكل القولون وغيرها التي قد تتسبب بمعاناة المصاب من نقص خلايا الدم الحمراء.
- تصوير الصدر بالأشعة السينية: (بالإنجليزية: Chest X-Rays)، وذلك لاستبعاد إصابة الشخص بالعدوى.
- التصوير بالموجات فوق الصوتية: (بالإنجليزية: Ultrasound)، وذلك لغرض الكشف عن المشاكل الصحية الداخلية التي قد تتسبب بمعاناة المصاب من نقص خلايا الدم الحمراء مثل تضخم الطحال (بالإنجليزية: Enlarged Spleen) وكذلك الورم العضلي الأملس الرحميّ (بالإنجليزية: Uterine Fibroids).
- الأشعة المقطعية: (بالإنجليزية: CT scan)، ويُلجأ إليها في الحالات التي يُعتقد فيها وجود نزيف داخلي ولا يمكن إجراء التنظير، وكذلك تُستخدم للكشف عن مشاكل العقد اللمفاوية (بالإنجليزية: Lymph Nodes) والعظام وغيرها من الأسباب الداخلية لنقص خلايا الدم الحمراء.
- التصوير بالرنين المغناطيسي MRI: (بالإنجليزية: Magnetic Resonance Imaging): ويمكن بهذا النوع من التصوير الكشف عن مشاكل العظام ونخاع العظم كذلك، بالإضافة إلى المساعدة على تشخيص حالات فرط الحديد (بالإنجليزية: Iron Overload)، وذلك لدورها في الكشف عن تركيز الحديد في الأعضاء المختلفة بما في ذلك القلب والكبد.
الأسباب المؤدية إلى نقص خلايا الدم الحمراء
تتعدد الأسباب التي يمكن أن تؤدي إلى نقص خلايا الدم الحمراء، ومن بينها:
- فقدان الدم: يمكن أن يؤدي فقدان كميات كبيرة من الدم، سواء كان ذلك نتيجة للحيض الغزير أو النزيف الداخلي أو الجروح، إلى نقص خلايا الدم الحمراء.
- نقص الحديد: يُعتبر الحديد عنصرًا أساسيًا لإنتاج الهيموجلوبين، وهو البروتين الذي يحمل الأكسجين في خلايا الدم الحمراء. يمكن أن يؤدي نقص الحديد في النظام الغذائي أو بسبب النزيف المزمن إلى نقص خلايا الدم الحمراء الناجم عن نقص الحديد (بالإنجليزية: Iron Deficiency Anemia).
- أمراض الكلى: تفرز الكلى هرمون الإريثروبويتين (بالإنجليزية: Erythropoietin) الذي يساعد نخاع العظم على تصنيع خلايا الدم الحمراء، وإنّ إصابة الكلى بأمراض طويلة الأمد بما فيها فشل الكلى تتسبب بنقص إنتاج هذا الهرمون وبالتالي معاناة الشخص من نقص خلايا الدم الحمراء.
- سوء التغذية: يحتاج نخاع العظم إلى جانب الحديد إلى فيتامين ب12 وحمض الفوليك (بالإنجليزية: Folic Acid) لتصنيع الهيوغلوبين، وعليه فإنّ الغذاء الذي يفتقر لهذه العناصر يتسبب بمعاناة الشخص من نقص خلايا الدم الحمراء.








