فهرس المحتويات
ما هو اللاوعي؟
يعتبر اللاوعي، وفقًا لتعريف عالم النفس الفرنسي بيير جانيت، ذلك الجزء من الدماغ الذي يحتفظ بالبيانات التي تشكل عبئًا ثقيلاً على العقل الواعي. مهمة اللاوعي الأساسية هي تجميع البيانات وتخزينها لإعادتها إلى العقل الواعي عند الحاجة. لا يقوم اللاوعي بمعالجة أو تصحيح البيانات التي يتلقاها؛ هذه المهمة تقع على عاتق العقل الواعي عندما يسترجع المعلومات. بالتالي، لا يمكن للاوعي التمييز بين الصواب والخطأ، بل يحتفظ بكل شيء ليصبح مركزًا للعواطف والمشاعر.
القواعد المنظمة لعمل اللاوعي
ينشط اللاوعي بشكل خاص أثناء النوم. الأحلام التي تراودنا قد تحمل تحذيرات أو رسائل مهمة، مما يدل على أن اللاوعي يدرك تفاصيل حياتنا. لفهم كيفية عمل اللاوعي وكيفية استخدامه بفعالية، يجب التعرف على قوانينه واتباعها.
هناك عدة قواعد تحكم اللاوعي، ومن الضروري لكل شخص يسعى لتحقيق ذاته أن يكون على دراية بها. هذه القواعد اكتشفها العلماء، وقد طبقها البعض في حياتهم العملية والعلمية. من أبرز هذه القوانين:
مبدأ التفكير المماثل
يشير هذا المبدأ إلى أن الأفكار التي تراود الإنسان تؤدي إلى رؤية أمور مماثلة لها. إذا كان الشخص يفكر في أشياء تجلب له السعادة، فسوف يجد المزيد من الأشياء التي تجعله سعيدًا.
قانون الانجذاب
ينص قانون الانجذاب على أن الإنسان يشبه المغناطيس؛ فهو يجذب إليه الأشخاص والأحداث التي تتناسب مع طريقة تفكيره، وذلك من خلال موجات كهرومغناطيسية غير مرئية موجودة في اللاوعي. يقول الله تعالى في الحديث القدسي الشريف: (أنا عندَ ظنِّ عبدي بي فلْيظُنَّ بي ما شاء).
يوضح هذا الحديث أن كل ما يحدث للإنسان من مصاعب وأمور سيئة يأتي من نفسه أولاً. لذلك، من الضروري التفكير بإيجابية لتجنب الأحداث السلبية والمشاكل.
يعتبر قانون الانجذاب من القوانين الهامة؛ فالطاقة البشرية تتجاوز المسافات والأزمنة. على سبيل المثال، إذا فكر الإنسان كثيرًا في شخص بعيد، فإن طاقته ستصل إليه ثم تعود إليه. غالبًا ما نتذكر شخصًا ما ثم نتفاجأ برؤيته أو مقابلته بعد فترة قصيرة.
قاعدة التغيير والتبديل
لتغيير فكرة معينة، يجب استخدام قاعدة التبديل. إذا أراد الشخص اكتساب عادة جديدة أو استبدال فكرة سلبية بفكرة إيجابية، يجب عليه تكرار هذه المهارة باستمرار حتى تصبح عادة. على سبيل المثال، إذا قال شخص لآخر إنه سلبي وكرر ذلك أمامه، فإنه يرسل له طاقة سلبية تجعله يتصرف بسلبية. لذلك، يجب زرع وتكرار الأفكار الإيجابية أمام الآخرين وأمام النفس لتجنب التصرفات السلبية.
تأثير الانعكاس
يعني هذا القانون أن العالم الخارجي يؤثر في العالم الداخلي للشخص. عندما يوجه شخص ما كلمة طيبة إلى آخر، فإنها تؤثر في نفسه وتؤدي إلى ردة فعل مماثلة، فيرد الشخص الآخر بكلمة وأسلوب طيب.
أهمية التركيز
يشير هذا القانون إلى أن ما يركز عليه الإنسان سيحصل عليه. أي شيء نركز عليه يؤثر في حكمنا على الأشياء، وبالتالي ينتقل التأثير إلى شعورنا وأحاسيسنا. إذا ركزنا على التعاسة، سنصبح تعساء، وإذا ركزنا على السعادة، سنصبح سعداء. يعني قانون التركيز أيضًا أن أي شيء موجود في اللاوعي هو نتيجة سلوكنا. إذا فكرنا في أمر معين، يجب متابعته باستمرار حتى يتم غرسه في اللاوعي ليصبح عادة أو سلوكًا دائمًا، أو خبرة دائمة. ما نفكر فيه بتركيز وكثافة سينغرس في اللاوعي ويندمج في خبرتنا.
تأثير التوقع
يعني أن ما يتوقعه الإنسان لنفسه سيحدث، وأن توقعاتنا لما سيحدث تساهم بشكل كبير في نجاحنا، بشرط أن تكون هذه التوقعات تتعلق بالنجاح، كأن نتوقع التميز والتفوق. يعتبر التوقع جزءًا من الأخذ بالأسباب للوصول إلى الهدف. قانون التوقع قوي جدًا؛ فأي شيء نتوقعه يؤدي إلى إرسال ذبذبات تحتوي على طاقة تعود إلينا حاملة النوع نفسه الذي توقعناه. على سبيل المثال، إذا ذهب شخص لامتحان وهو يتوقع ألا يعرف الإجابة، فسيحدث ما توقعه ولن يعرف الإجابة بالفعل.
مبدأ السيطرة والتنظيم
يعني هذا القانون أنه يجب على الإنسان الأخذ بالأسباب؛ فالأخذ بالأسباب من أهم الأمور للوصول إلى هدف معين. قال تعالى: (إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا* فَأَتْبَعَ سَبَبًا). إذا لم نأخذ بالأسباب، فلن نصل إلى ما نريد، مهما كانت لدينا معرفة وطاقة وقدرة عقلية. يجب وضع المعرفة والقدرة موضع التنفيذ حتى لا تكون سببًا للتعاسة بدلًا من السعادة.
تأثير التراكم
ينص هذا القانون على أن أي شيء نفكر فيه أكثر من مرة وبالأسلوب نفسه سيتراكم في اللاوعي. فمن يظن أنه مريض ويفكر في الأمر كثيرًا وعلى مدى طويل، سيتراكم هذا التفكير في اللاوعي وسيمرض بالفعل.
تكوين العادات
يتبع هذا القانون قانون التراكم؛ فما يتراكم في اللاوعي يومًا بعد يوم سيتحول إلى عادة دائمة. من السهل اكتساب عادة معينة، ولكن من الصعب التخلص منها، إلا إذا استخدمنا قوانين اللاوعي للتخلص منها بنفس أسلوب اكتسابها.
دور الاسترخاء
يعمل اللاوعي بشكل أفضل في فترات الهدوء والاسترخاء. على سبيل المثال، عندما نكون في عجلة من أمرنا ونريد تذكر شيء معين، فإننا لا نستطيع تذكره بسبب سرعة التفكير والاضطراب. يجب أن نهدأ لنتذكر أو نعثر على ما نريد.
اللاوعي هو المرجع لكل ما يحدث حولنا. بتلقينه وتدريبه على الأفكار الجيدة، يمكننا تغيير حياتنا، وزيادة ثقتنا بأنفسنا، وتحقيق المزيد من الإنجازات في جميع جوانب الحياة. يجب تجنب التفكير في الأمور السيئة والسلبية، والتفكير دائمًا في الإيجابيات والأمور التي تسعدنا.
إدارة اللاوعي
يستطيع اللاوعي السيطرة علينا من خلال مداركنا واتجاهاتنا. يتشكل اللاوعي من قوة إدراكنا وانتباهنا إلى أشياء معينة. إذا تعرضنا لأزمة وبدأنا بترديد عبارات سلبية، مثل “أنا ضعيف” أو “أنا فاشل”، سيقوم اللاوعي بتخزين هذه العبارات وترجمتها إلى أفعال سلبية، وبالتالي سنصبح سلبيين. أما إذا تعاملنا مع المشكلة على أنها درس وتعلمنا منها كيفية إيجاد حلول، ونشرنا الأفكار الإيجابية، فسنصبح إيجابيين وناجحين. كما نفكر وندرك الأمور، نكون؛ نحن قادرون على أن نصنع من أنفسنا شخصية ناجحة ومؤثرة، وحياة سعيدة.
نصائح للوصول إلى اللاوعي
هناك العديد من الطرق للوصول إلى اللاوعي، وأهمها:
- التأمل: هو أبسط الطرق؛ يأخذنا إلى أعماق الوعي، ويسمح لنا بالدخول إلى حالة قريبة من الحلم، ويجعل أنماط الدماغ أبطأ وأكثر تنظيمًا. الأصوات العالية والضجيج تبتعد، والأفكار العشوائية تخرج. هذه ليست أفكارًا عشوائية، بل هي أفكار اللاوعي.
- الإنصات إلى الإبداع: كالموسيقى، يحفز اللاوعي ويساعده في التعبير عن نفسه بشكل أفضل. يفضل اللاوعي الصور والموسيقى والأصوات والتحدث دون كلمات؛ فالكلمات لها علاقة بالعقل الواعي المنطقي وليس اللاوعي. بتغذية إبداعنا، نتمكن من إحياء أنفسنا بشكل حقيقي ونتواصل بشكل أفضل مع اللاوعي.
- اتِّباع الغريزة الإنسانية: عندما نحاول اتخاذ قرار أو مواجهة مشكلة معينة، فإن أول الحلول التي تتبادر إلى أذهاننا هو حديث اللاوعي، وقد نعجز عن شرح شعورنا في تلك اللحظة ونعتقد أن قرارنا غير صحيح. في الحقيقة، هذا القرار السريع هو الصحيح وعلى قدر عالٍ من الإدراك.








