الجدول
| الباب | الرابط |
|---|---|
| أقوال في الطمع ونتائجه الوخيمة | الفقرة الأولى |
| مقارنة بين الطمع والقناعة | الفقرة الثانية |
| الطمع والجشع: وجهان لعملة واحدة | الفقرة الثالثة |
| قصائد شعرية تعالج مسألة الطمع | الفقرة الرابعة |
أقوال في الطمع ونتائجه الوخيمة
يُحذر العديد من الحكماء من شرور الطمع، فمن يلهث وراء أكثر من هدف، يخسر جميعها. فكّر في المثل القائل: “من يطارد عصفورين يفقدهما معاً”. يجب على كل شخص كريم أن يحذر من الطمع، خاصة في مراحل عمره المختلفة. فالشاب عليه الحذر من مغريات الشهوات، والرجل في منتصف عمره عليه الحذر من التنافس الشديد، أما الشيخ فيجب عليه أن يحذر من براثن الطمع الذي قد يسيطر عليه في شيخوخته. غالبًا ما نجد أن ما نفتقده ونشتهيه أكثر جاذبية مما نملكه بالفعل. إنّ الدينار والدرهم رفيقان سيئان، لا ينفعان إلا بعد فراقنا لهما. اللذة المُنتظرة والماضية تلازمان الطمع. ويُقال: “العبد حر إذا قنع، والحر عبد إذا طمع”. فمن يطمع بكل شيء، يخسر كل شيء. يُعدّ الطمع من أسباب ضياع ممتلكاتنا، وخاصة عندما نطمع في ممتلكات الآخرين. يدمر الطمع حياة الإنسان، ويجعله ذليلًا مهانًا. يُفقر الطمع الأغنياء، ويستعبد من جعل الدنيا همه الوحيد.
يُعدّ العلم بالله سبباً في الخضوع والخوف، فمن لا يخشى الله عز وجل فإن قلبه خالٍ من العلم والمعرفة، والخوف من الله ثمرة العلم، والرجاء ثمرة اليقين. مَنْ طمع في الجنة، فعليه الاجتهاد في طلبها، ومَنْ خاف من النار، فعليه الاجتهاد في الابتعاد عنها. يُحذرنا الحكماء من الطمع، فنقول: “إياك والطمع، فإنه فقر حاضر”. و يُضاف إلى ذلك: “لا تأكل شيئاً على شبع فإنه طمع، إن تركته لغيرك خير لك من أن تأكله”. ومن يطمع في الفوز بكل شيء، يخسر كل شيء، ولذلك فإنّ لزوم الطمع يدلّ على قلة الورع. قلة الحرص والطمع تُورث الصدق والورع، وكثرة الحرص والطمع تكثر الهم والجزع. النفس إذا لم تُمنع من بعض المباحات، طمعت في المحظورات.
مقارنة بين الطمع والقناعة
يُعتبر الإنسان سيد نفسه إذا كان قانعاً، بينما يصبح عبداً لمن سواه إذا كان طماعاً. لو التزمت الطبيعة بمواعظ القناعة، لما تدفقت الأنهار إلى البحار، ولما تحول الشتاء إلى ربيع، لكان الطمع سيد الظواهر. الذلّ في الطمع، والعزّ في القناعة. القناعة تُضيء الوجه، بينما يأخذ الطمع من الوجه نوره ومن القلب سروره. السعادة الحقيقية تكمن في امتلاك الحد الأدنى من الممتلكات، والحد الأقصى من القناعة، وعدم وجود الطمع.
الطمع والجشع: وجهان لعملة واحدة
يُشبه المثل القائل: “تعطي الأعمى العينين فيطالبك بالحاجبين”، حالة الجشع. لكل أمة وثن، وثن هذه الأمة الجشع والطمع. الجشع والطمع رفيقان للفقر، ومن المستحيل أن تجد شخصاً جشعاً يعيش بسعادة. تُقدم الأرض ما يكفي لتلبية حاجات البشر، ولكن ليس بما يكفي لتلبية جشعهم وطمعهم. للجحيم ثلاث بوابات: الجشع، والطمع، والشهوة. من الجشع أن تتولى الكلام بأكمله ولا ترغب بالاستماع. الجشع الطماع دائماً ما يريد المزيد، والفقر يريد الكثير، لكن الجشع يريد كل شيء. بالنسبة للجشع الطماع، فالطبيعة بأكملها لا تكفي. ما نبتت أغصان الذل إلا على بذر الطمع والجشع. الدافع وراء الحروب هو الجشع أو الطمع، الرغبة بالسيطرة، والرغبة بالتحكم.
قصائد شعرية تعالج مسألة الطمع
قال الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام:
لاَ تَخْضَعَنَّ لِمَخْلَوقٍ عَلى طَمَعٍ
فإنَّ ذلك وهن منك في الدين
واسترزق الله مما في خزانته
فإنما الأمر بين الكاف والنون
إنّ الذي أنت ترجوه وتأملهمِنَ البَرِيَّة ِ مِسْكِيْنُ ابْنِ مِسْكِيْنِ
ما أَحْسَنَ الجُوْدَ في الدُّنُيا وفي الدِّينِ
وأَقْبَحَ البُخْلَ فِيْمَنْ صِيْغَ مِنْ طِيْنِ
ما أَحْسَنَ الدِّيْنَ والدُّنْيا إذااجْتَمَعَالا بَارَكَ اللِه في دُنْيا بِلا دِيْنِ
لو كان باللُّبّ يَزْدادُ اللَّبِيْبُ غِنًى
لَكانَ كُلُّ لَبيبٍ مِثْلَ قارُونِ
لكنما الرزق بالميزان من حكم
يعطي اللبيب ويعطي كل مأفون
وقال الشاعر أبو العتاهية:
أذَلَّ الحِرْصُ والطَّمَعُ الرِّقابَا
وقَد يَعفو الكَريمُ، إذا استَرَابَا
إذا اتَّضَحَ الصَّوابُ فلا تَدْعُهُ
فإنّكَ قلّما ذُقتَ الصّوابَا
وَجَدْتَ لَهُ على اللّهَواتِ بَرْداً،
كَبَرْدِ الماءِ حِينَ صَفَا وطَابَا
ولَيسَ بحاكِمٍ مَنْ لا يُبَالي،
أأخْطأَ فِي الحُكومَة ِ أمْ أصَابَا
وإن لكل تلخيص لوجها،
وإن لكل مسألة جوابا
وإنّ لكُلّ حادِثة ٍ لوَقْتاً؛
وإنّ لكُلّ ذي عَمَلٍ حِسَابَا
وإنّ لكُلّ مُطّلَعٍ لَحَدّاً،
وإنّ لكُلّ ذي أجَلٍ كِتابَا
وكل سَلامَة ٍ تَعِدُ المَنَايَا؛
وكلُّ عِمارَة ٍ تَعِدُ الخَرابَا
وكُلّ مُمَلَّكٍ سَيَصِيرُ يَوْماً،
وما مَلَكَتْ يَداهُ مَعاً تُرابَا
أبَتْ طَرَفاتُ كُلّ قَريرِ عَينٍ
بِهَا إلاَّ اضطِراباً وانقِلاَبا
كأنَّ محَاسِنَ الدُّنيا سَرَابٌ
وأيُّ يَدٍ تَناوَلَتِ السّرابَا
وإنْ يكُ منيَة ٌ عجِلَتْ بشيءٍ
تُسَرُّ بهِ فإنَّ لَهَا ذَهَابَا
فَيا عَجَبَا تَموتُ، وأنتَ تَبني،
وتتَّخِذُ المصَانِعَ والقِبَابَا
أرَاكَ وكُلَّما فَتَّحْتَ بَاباً
مِنَ الدُّنيَا فَتَّحَتَ عليْكَ نَابَا
ألَمْ ترَ أنَّ غُدوَة َ كُلِّ يومٍ
تزِيدُكَ مِنْ منيَّتكَ اقترابَا
وحُقَّ لموقِنٍ بالموْتِ أنْ لاَيُسَوّغَهُ الطّعامَ، ولا الشّرَابَا
يدبِّرُ مَا تَرَى مَلْكٌ عَزِيزٌ
بِهِ شَهِدَتْ حَوَادِثُهُ رِغَابَا
ألَيسَ اللّهُ في كُلٍّ قَريباً؟
بلى ! من حَيثُ ما نُودي أجابَا
ولَمْ تَرَ سائلاً للهِ أكْدَى
ولمْ تَرَ رَاجياً للهِ خَابَا
أرَأَيْتَ الرُّوحَ جَدْبَ العَيْشِ لمَّا
عَرَفتَ العيشَ مخضاً، واحتِلابَا
ولَسْتَ بغالِبِ الشَّهَواتِ حَتَّى
تَعِدُّ لَهُنَّ صَبْراً واحْتِسَابَا
فَكُلُّ مُصِيبة ٍ عَظُمَتْ وجَلَّت
تَخِفُّ إِذَا رَجَوْتَ لَهَا ثَوَابَا
كَبِرْنَا أيُّهَا الأتَرابُ حَتَّى
كأنّا لم نكُنْ حِيناً شَبَابَا








