الجدول
مقدمة في أسلوب الأمر
يُعرّف أسلوب الأمر في اللغة العربية بأنه طلب تنفيذ فعل ما من المخاطب. ويتّسم هذا الأسلوب، في كثير من الأحيان، بنبرة سلطوية أو إرشادية، وهو أسلوبٌ شائعٌ في نصوص الشريعة الإسلامية، في القرآن الكريم والسنة النبوية، لبيان ما أمر الله تعالى به عباده من أعمال، عبادات، وأحكام. وقد أوضح ابن السراج أن لفظ “الأمر” لا يُطلق على الخطاب الموجه لله عز وجل، بل يُسمّى “دعاء”، مع التنبيه على أن صيغته قد تشابه صيغة الأمر. يقول ابن السراج: “وإنما استعظم أن يقال: أمرٌ، والأمر لمن دونَك، والدعاء لمن فوقَك، وإذا قلت: اللهم اغفر لي فهو كلفظك إذا أمرت”.[١]
الصيغ الواضحة لأسلوب الأمر
تتعدد الصيغ الواضحة التي تُعبّر عن أسلوب الأمر في اللغة العربية، أكثرها شيوعاً: [٢]
- “افعل”: هذه الصيغة الأكثر استخداماً. تتكون من فعل الأمر المبني على السكون، وتدل على زمن المستقبل، كما في قوله تعالى: {فاكتبوه}.[٣]
- “لتفعل”: تتكون من فعل مضارع مسبوق بلام الأمر، وهي لام مكسورة، تأتي ساكنة إذا سبقت بواو أو فاء العطف أو ثم، كما في قوله تعالى: {وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ}، وقوله تعالى:{وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ}.[٣]
- اسم فعل الأمر: كلمات تُعبّر عن معنى فعل الأمر، مثل: “صَهْ” بمعنى اسكت، و”مَهْ” بمعنى اكفف، و”دُنُكَ” بمعنى خُذ، و”هَلُمَّ” بمعنى أَحْضِر، و”عليك” بمعنى الزمْ. ومن أمثلته في القرآن الكريم: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ”[٤] بمعنى: أصلحوا أنفسكم، واحفظوها من المعاصي.[١]
- المصدر النائب عن فعله: المصدر صيغة تدل على حدث دون تحديد زمن، وقد يُستعمل نائباً عن فعله، كما في قوله تعالى: “فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ”[٥]، وكقولنا: “صبرًا على نوائب الدهر، وهجرًا للذنوب والمعاصي”، بمعنى اصبر صبراً، واهجر هجراً.
الصيغ غير الواضحة لأسلوب الأمر
قد يُستشفّ أسلوب الأمر من صياغات لغوية أخرى، يُفهم من السياق والمعنى المراد إيصاله. [٢] تكثر الأمثلة على ذلك في القرآن الكريم، منها:
- الخبر: مثل قوله تعالى: “كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ”.[٧] وقوله تعالى: “وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ”.[٨] وقوله تعالى: “فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ”.[٩]
- المدح والثواب: مثل قوله تعالى: “وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ”[١٠] (فيه معنى ضمني لطلب الإيمان). وقوله تعالى:”وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ”[١١] (فيه معنى ضمني لطلب طاعة الله ورسوله). وقوله تعالى : “وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ”[١٢] (فيه معنى ضمني لطلب الإحسان). وقوله تعالى: “وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ”[١٣] (فيه معنى ضمني لطلب الشكر).








