أحكام لمس الركن اليماني والمسح على الكعبة

تفصيل لأحكام لمس الركن اليماني، واستلام الحجر الأسود، وتقبيل كسوة الكعبة المشرفة. استنتاجات فقهية وأدلة شرعية من السنة النبوية المطهرة.

مقدمة

تعتبر زيارة بيت الله الحرام والطواف بالكعبة المشرفة من أعظم العبادات التي يتقرب بها المسلم إلى ربه. وخلال الطواف، توجد بعض السنن والأعمال التي يُستحب القيام بها، مثل استلام الركن اليماني والحجر الأسود. يهدف هذا المقال إلى توضيح الأحكام الفقهية المتعلقة بهذه الأعمال، مع الاستناد إلى الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة.

فضل لمس الركن اليماني

يُستحب للمسلم الذي يطوف بالبيت العتيق أن يلمس الركن اليماني في كل شوط من أشواط الطواف إذا تيسر له ذلك دون مشقة أو إيذاء الآخرين. أما بالنسبة للإشارة إلى الركن اليماني عند عدم القدرة على لمسه، فإنه لا يوجد دليل شرعي صريح يدل على مشروعية هذه الإشارة.

عند استلام الركن اليماني، يُستحب أن يقول الطائف “بسم الله والله أكبر” أو “الله أكبر” فقط. وإذا كان هناك زحام شديد أو مشقة في الوصول إلى الركن اليماني، فمن الأفضل عدم المحاولة لتجنب إيذاء الآخرين، ولا داعي للإشارة إليه أو التكبير.

ويجب التنبيه إلى أن التكبير عند استلام الركن اليماني يكون مرة واحدة فقط، ولا يوجد دليل على مشروعية تكرار التكبير.

فضل استلام الحجر الأسود

يُعتبر الحجر الأسود جزءًا من الكعبة المشرفة وله فضل عظيم. وقد وردت أحاديث نبوية تشير إلى أن الحجر الأسود نزل من الجنة وكان أبيض اللون، ثم اسود بسبب ذنوب بني آدم. فقد قال -صلى الله عليه وسلم-:

“نزل الحجرُ الأسودُ مِن الجنةِ وهو أشدُّ بياضًا مِن اللبنِ، فسوَّدَتْه خطايا بني آدمَ.” [رواه الترمذي]

ويُستحب تقبيل الحجر الأسود اقتداءً بفعل النبي -صلى الله عليه وسلم-. وقد روي عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أنه قَبَّلَ الْحَجَرَ، ثُمَّ قَالَ:

“أَمَا وَاللهِ لَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّكَ حَجَرٌ لا تضر ولا تنفع، وَلَوْلاَ أَني رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- يُقَبِّلُكَ مَا قَبَّلْتُكَ.” [رواه مسلم]

ويوضح هذا الحديث حرص عمر -رضي الله عنه- على بيان حقيقة التوحيد وأن الحجر لا يضر ولا ينفع بذاته، وإنما الأمر كله بيد الله -تعالى-. وتقبيل الحجر الأسود هو اتباع للسنة النبوية واقتداء بالنبي -صلى الله عليه وسلم-.

كما يوضح فعل عمر -رضي الله عنه- أن بعض العبادات قد لا تدرك العقول حكمتها، ولكن يجب التسليم والاتباع لفعل النبي -صلى الله عليه وسلم-.

حكم تقبيل كسوة الكعبة

لا يوجد دليل شرعي صريح يدل على مشروعية تقبيل كسوة الكعبة. وبما أن العبادات تحتاج إلى دليل شرعي، فإن تقبيل كسوة الكعبة قد يُعتبر من البدع المستحدثة. ولذلك، فمن الأفضل الابتعاد عن هذا الفعل.

ويؤكد هذا ما فعله عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- عندما قبَّل الحجر الأسود، حيث بين أنه فعل ذلك لأنه رأى النبي -صلى الله عليه وسلم- يفعله، ولو لم يره لما فعله.

المصادر والمراجع

  • كتاب فتاوى إسلامية، أبومحمد بن عبد العزيز المسند.
  • مجموع فتاوى ابن باز، ابن باز.
  • سنن الترمذي، الترمذي.
  • الألوكة، الشيخ د. عبدالله بن حمود الفريح.
  • صحيح مسلم، مسلم.
  • موقع الإسلام سؤال وجواب، محمد صالح المنجد.
Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

رأي الشريعة في استخدام حجرة الفك

المقال التالي

رأي الشريعة في إطالة الأظافر

مقالات مشابهة