فهرس المحتويات
اللباس في الشريعة الإسلامية
لقد تفضل الله سبحانه وتعالى على عباده بنعم كثيرة لا تحصى، ومن بين هذه النعم الجليلة نعمة اللباس، الذي يعد وسيلة للتجمل والزينة، وأداة لستر العورة والحفاظ على الحياء أمام الآخرين. وقد ذكر الله تعالى ذلك في كتابه الكريم:
(يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ)[الأعراف: 26].
إن اللباس بأشكاله المتنوعة يعتبر من مظاهر الزينة التي وهبها الله لعباده، وأباح لهم الاستمتاع بها، ولا يجوز تحريم أي نوع من أنواع اللباس إلا إذا ورد دليل شرعي قاطع ينهى عنه. الأصل في اللباس هو الإباحة، ولا يحرم منه إلا ما دلت الشريعة على تحريمه؛ لذا فإن أغلب أنواع الملابس مباحة وجائزة، والقليل منها فقط هو ما حرمه الله ورسوله، مثل الملابس التي فيها تشبه بغير المسلمين.
وقد نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن التشبه بغير المسلمين في اللباس وغيره، حيث قال:
(من تشبَّه بقومٍ فهو منهم)[رواه أبو داود].
كما يحرم ارتداء الملابس الضيقة أو الشفافة أو القصيرة التي تكشف العورة، فالغاية الأساسية من اللباس هي ستر العورة والتجمل، فإذا لم يحقق اللباس هذا الغرض، فإنه يصبح محرماً. يجب على كل مسلم، رجلاً كان أو امرأة، أن يختار من الملابس ما يستر عورته بشكل كامل، بحيث لا يكون مجرد تغطية للجلد، بل يجب أن يكون ساتراً للأعضاء المحددة في العورة، فلا يشف ولا يظهر حجمها، ولا يكشف شيئاً منها. ويحرم أيضاً أن يرتدي الرجل لباس المرأة أو العكس، فكل لباس فيه تشبه بالجنس الآخر لا يجوز ارتداؤه.
وقد ورد في الحديث عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
(لعَن رسولُ اللهِ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- المُتَشَبِّهينَ من الرجالِ بالنساءِ، والمُتَشَبِّهاتِ من النساءِ بالرجالِ)[رواه البخاري].
كما حرم الله تعالى أن يرتدي الرجل لباساً يطيل إلى ما أسفل الكعبين، وحرم كذلك ارتداء الملابس التي تحمل صوراً لذوات الأرواح. بالإضافة إلى ذلك، فإن الحرير والذهب محرمان على الرجال دون النساء في الشريعة الإسلامية.
رأي الشرع في ارتداء السراويل
أجاز العلماء للرجال ارتداء السراويل بشكل عام، بشرط أن تكون فضفاضة ولا تصف العورة أو تظهرها. أما بالنسبة للنساء، فقد أجازوا لهن ارتداء السراويل أيضاً، مع مراعاة أن تكون خالية من التشبه بسراويل الرجال، وأن تكون واسعة لا تصف جسدها ولا تشفه، واشترطوا لذلك ألا ترتديها إلا أمام محارمها من الرجال أو أمام النساء المسلمات. أما ارتداؤها أمام الرجال الأجانب أو النساء غير المسلمات، فقد قالوا بعدم جواز ذلك، حتى لو كانت السراويل واسعة لا تصف العورة ولا تشفها، وذلك لأنها تفصل كل رجل من رجليها عن الأخرى، وبالتالي لا يتحقق الستر الكامل.
وقد ذكر العلماء أن السبب في منع المرأة المسلمة من إظهار زينتها أمام المرأة غير المسلمة هو خشية أن تصفها تلك المرأة لزوجها. وأجاز العلماء أيضاً ارتداء السراويل تحت الجلباب للمرأة المسلمة، مهما كانت صفة هذه السراويل.
الاعتبارات الشرعية في ألوان الملابس
الأصل في حكم الألوان في الملابس هو الإباحة، فيجوز للمسلم، رجلاً كان أو امرأة، أن يرتدي من الألوان ما شاء، إلا أن بعض الألوان قد وردت فيها نصوص تدل على الاستحباب، وبعضها الآخر وردت فيه نصوص تدل على النهي. وفيما يلي تفصيل ذلك:
- الأسود: ورد فيه قول الرسول صلى الله عليه وسلم:
- الأبيض: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه:
- الأخضر: روى أبو رمثة أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يرتدي بردين أخضرين، قال:
(رأيتُ رسولَ اللَّهِ -صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ- وعلَيهِ بُردانِ أخضرانِ)[رواه الترمذي].
وهذا يدل على إباحة اللون الأخضر.
- الأحمر: ورد فيه نهي للرجال عن ارتدائه خالصاً، فقد قال عبد الله بن عمر فيما رواه عن الرسول:
(أُتيَ النبيُّ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ- بثيابٍ فيها خميصةٌ سوداءُ صغيرةٌ، فقال: من تَرونَ أن نكسوَ هذه، فسكتَ القومُ، فقال: ائتوني بأمِّ خالدٍ؛ فأتي بها تُحمل، فأخذ الخميصةَ بيده فألبسَها، وقال: أَبلي وأَخلقي، وكان فيها علمٌ أخضرٌ أو أصفرٌ، فقال: يا أمَّ خالدٍ، هذا سناهُ)[رواه البخاري].
كما ورد أنه صلى الله عليه وسلم لبس يوم فتح مكة عمامة سوداء، مما يدل على أن اللون الأسود مباح للرجال والنساء على حد سواء. إلا أن تخصيص أيام المصائب بلبس اللون الأسود يعتبر من البدع غير الجائزة، لما تدل عليه من تسخط على قضاء الله تعالى.
(البَسوا مِن ثيابِكُم البياضَ، فإنَّها من خيرِ ثيابِكُم، وكفِنوا فيها مَوتاكُم)[رواه الترمذي].
وقد روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يلبس الأبيض، والبياض مستحب أيضاً في ثياب الإحرام للرجل المسلم عند الحج أو العمرة.
(نَهَى رسولُ اللَّهِ -صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ- عنِ المُفدَمِ)[رواه مسلم].
والمفدّم هو المشبع بالعصفر، أو المشبع بالحمرة. هذا النهي مخصص لما كان أحمراً خالصاً، أما إذا كان فيه لون آخر كالبياض والسواد فلا بأس في ذلك؛ لما ورد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ارتدى مرة حُلّةً حمراء، والحلّة هي بردان يمانيان يكونان منسوجين من خطوط حمراء وأخرى سوداء.
المصادر والمراجع
- القرآن الكريم
- صحيح البخاري
- صحيح الترمذي
- صحيح مسلم
- سنن أبي داود








