أحكام الانتفاع بجلد الأضحية بعد الذبح

استكشاف الأحكام الشرعية المتعلقة بدبغ جلد الأضحية، وبيعه، وإهدائه للجزار. تعرف على آراء الفقهاء المختلفة في هذه المسائل.

الاستفادة من جلد الأضحية بعد ذبحها

يرى العلماء أن جلد الأضحية يعتبر جزءًا لا يتجزأ منها، تمامًا مثل اللحم والدهن وغيرها من الأجزاء. وعليه، يجوز للمضحي أن يهدي هذا الجلد أو يتصدق به. بالإضافة إلى ذلك، يمكن للمضحي الاستفادة من الجلد عن طريق دبغه واستخدامه في أغراض منزلية مختلفة. هذا الرأي تبناه الإمام مالك والإمام الشافعي، وغيرهم من الفقهاء.

وبما أنه يجوز التصدق بالأضحية نفسها، فمن المنطقي أن يجوز التصدق بجلدها على المساجد للاستفادة منه في الفرش، أو استخدامه كدواسات أمام أماكن الوضوء، أو التصدق به على المحتاجين.

حكم بيع جلد الأضحية

تعددت آراء الفقهاء في هذه المسألة، ولكن المتفق عليه هو أنه لا يجوز بيع جلد الأضحية أو أي جزء آخر منها. فجميع أجزاء الأضحية، بما في ذلك الأمعاء، والجلد، والصوف، تخضع لنفس الأحكام التي تخضع لها اللحوم، من حيث التصدق بها أو حرمة بيعها، وغير ذلك من الأحكام التي تنطبق على لحم الأضحية. وقد أكد زكريا الأنصاري على أنه يحرم على المضحي أن يتلف أو يبيع أي شيء من أجزاء أضحية التطوع.

بينما ذهب أبو حنيفة النعمان -رحمه الله- إلى أنه يجوز للمضحي بيع ما شاء من الأضحية والتصدق بثمنه. ومن العلماء من رأى أنه لا بأس في شراء أدوات منزلية بثمن البيع مثل الغربال والنخل والفأس والميزان، كما ذكر الأوزاعي والحسن.

وذكر النووي في كتابه “المجموع” أن نصوص الإمام الشافعي -رحمه الله- اتفقت على أنه لا يجوز بيع أي جزء من الأضحية، سواء كان لحمًا، أو شحمًا، أو جلدًا، أو قرونًا، أو صوفًا، بل يجوز الأكل منها، والاستمتاع بها، والتصدق بها.

إعطاء جلد الأضحية للجزار

لا يجوز للمضحي أن يعطي الجزار الذي قام بالذبح جلد الأضحية أو أي جزء آخر منها كأجرة على الذبح، سواء باعه إياه أو أعطاه إياه مباشرة. ويذكر الكاساني في كتابه “بدائع الصنائع” أنه لا يجوز بيع الأضحية، أو جلدها، أو شحمها، أو صوفها، أو وبرها، ولا أن يعطى الذابح منها كأجرة.

وقد ورد عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في الحديث الذي رواه علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-:(أَمَرَنِي رَسولُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ- أَنْ أَقُومَ علَى بُدْنِهِ، وَأَنْ أَتَصَدَّقَ بلَحْمِهَا وَجُلُودِهَا وَأَجِلَّتِهَا، وَأَنْ لا أُعْطِيَ الجَزَّارَ منها، قالَ: نَحْنُ نُعْطِيهِ مِن عِندِنَا)،وفي رواية: عَنِ النبيِّ -صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ-:(وَليسَ في حَديثِهِما أَجْرُ الجَازِرِ).

في هذا الحديث، يأمر النبي -صلى الله عليه وسلم- عليًا -رضي الله عنه- بألا يعطي الجزار شيئًا من الأضاحي كأجرة على الذبح. وذلك لأن إعطاء الذابح شيئًا مقابل قيامه بالذبح يعتبر بيعًا، ولا يجوز بيع أي جزء من الأضحية كما ذكرنا سابقًا. أما إعطاء الجزار الجلود كصدقة أو كهدية أو كمكافأة إضافية على أجره المتفق عليه، فلا حرج في ذلك.

المراجع

  • مجموعة مؤلفين،فتاوى الشبكة الإسلامية، صفحة 20566. بتصرّف.
  • مجموعة مؤلفين،الموسوعة الفقهية الكويتية، صفحة 257. بتصرّف.
  • مجموعة مؤلفين،فتاوى الشبكة الإسلامية، صفحة 20558. بتصرّف.
  • رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن علي بن أبي طالب، الصفحة أو الرقم:1317، صحيح.
  • “شروح الأحاديث”،الدرر السنية، اطّلع عليه بتاريخ 28/2/2022. بتصرّف.
Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

نظرة شرعية حول نزع الحجاب

المقال التالي

ضوابط دخول المرأة الحائض إلى المسجد النبوي وأماكن العبادة

مقالات مشابهة

الذنوب الصغرى: أمثلة، تحولها إلى كبائر، وكيفية التكفير عنها

بحث شامل في الذنوب الصغرى، يشمل تعريفها، أمثلة عليها، كيفية تحولها إلى كبائر، وطرق التكفير عنها، مع الاستشهاد بالقرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة.
إقرأ المزيد

تدريبات على قواعد التجويد

تمارين تطبيقية على أحكام النون الساكنة والتنوين: الإظهار، الإدغام، الإقلاب، الإخفاء. دراسة لأحكام الميم الساكنة: الإخفاء الشفوي، الإدغام الشفوي، الإظهار الشفوي. فهم تفصيلي لأحكام المدود وأنواعها، بالإضافة إلى أحكام التفخيم والترقيق في القرآن الكريم.
إقرأ المزيد