جدول المحتويات
أحاديث نبوية شريفة عن حسن الخلق
حثَّت الشَّريعة الإسلاميَّة على حسن الخلق، والتَّخلُّق بالأخلاق الحسنة. وتضمنت الأحاديث النَّبويَّة الشَّريفة الكثير من الأحاديث التي تدعو للتخلُّق بأحسن الأخلاق وأفضلها.
ثبت عن النَّبيِّ -صلى الله عليه وسلم- أنَّه قال:
> (إنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إلى البِرِّ، وإنَّ البِرَّ يَهْدِي إلى الجَنَّةِ، وإنَّ الرَّجُلَ لَيَصْدُقُ حتَّى يُكْتَبَ صِدِّيقًا، وإنَّ الكَذِبَ يَهْدِي إلى الفُجُورِ، وإنَّ الفُجُورَ يَهْدِي إلى النَّارِ، وإنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ حتَّى يُكْتَبَ كَذّابًا).[١][٢]
وهذا الحديث يُبين لنا أن الصدق هو الطريق إلى الخير والجنة، بينما الكذب هو طريق الفجور والنار.
ثبت أيضًا عن النَّبيِّ -صلى الله عليه وسلم- أنَّه قال:
> (أكملُ المؤمنين إيمانًا أحسنُهم خُلُقًا).[٣]
وفي هذا الحديث، يُبين لنا النبي -صلى الله عليه وسلم- أنَّ أكمل المؤمنين إيمانًا هو أحسنهم خلقًا، وهذا يدل على أهمية حسن الخلق في حياة المسلم.
كما ثبت عن النَّبيِّ -صلى الله عليه وسلم- أنَّه قال:
> (أكمَلُ المُؤمِنينَ إيمانًا أحسَنُهم خُلُقًا، وخِيارُكم خِيارُكم لِنِسائِكم).[٤]
وهذا الحديث يُشدد على أهمية حسن الخلق في حياة المسلم، ويوضح لنا أن أفضل الناس هم أفضل الناس في تعاملهم مع زوجاتهم.
ثبت عن أسامة بن شريك -رضي الله عنه- أنَّه قال:
> (كنا جلوسًا عند النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كأنما على رؤوسنا الطيرُ ما يتكلم منا مُتكلِّمٌ إذ جاءه أناسٌ فقالوا من أَحَبُّ عبادِ اللهِ إلى اللهِ تعالى قال أَحسنُهم خُلُقًا).[٥]
وهذا الحديث يُبين لنا أنَّ أحب الناس إلى الله تعالى هم أحسنهم خلقًا، وهذا يدل على فضل حسن الخلق واهميته في رضا الله تعالى.
ثبت عن النَّبيِّ -صلى الله عليه وسلم- أنَّه قال:
> (اتَّقِ اللهَ حيثُما كنتَ، وأَتْبِعِ السيئةَ الحسنةَ تَمْحُها، وخالِقِ الناسَ بخُلُقٍ حَسَنٍ).[٦]
وهذا الحديث يُوصينا بالتقوى، والتوبة من الذنوب، وبالخلق الحسن مع الناس.
ثبت عن الصَّحابيِّ الجليل النواس بن سمعان الأنصاري -رضي الله عنه- أنَّه قال:
> (سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، عَنِ البِرِّ وَالإِثْمِ فَقالَ: البِرُّ حُسْنُ الخُلُقِ، وَالإِثْمُ ما حَاكَ في صَدْرِكَ، وَكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ عليه النَّاسُ).[٧]
وهذا الحديث يُبين لنا أنَّ البر هو حسن الخلق، بينما الإثم هو ما يمر في القلب ويبغض أن يظهر للناس.
أحاديث عن ثواب حسن الخلق
أكدت السُّنَّة النَّبويَّة الشَّريفة على أهمية حسن الخلق من خلال العديد من الأحاديث التي ذكرت ثواب المتخلِّق بالأخلاق الحسنة.
ثبت عن النَّبيِّ -صلى الله عليه وسلم- أنَّه قال:
> (ما من شيءٍ أثقلُ في ميزانِ المؤمنِ يومَ القيامةِ من خُلقٍ حسنٍ وإنَّ اللهَ يُبغضُ الفاحشَ البذيءَ).[١٠]
وهذا الحديث يُبين لنا أنَّ حسن الخلق هو أثقل شيء في ميزان المؤمن يوم القيامة، وهذا يدل على فضل حسن الخلق في الحياة الدنيا والآخرة.
ثبت أيضًا عن النَّبيِّ -صلى الله عليه وسلم- أنَّه قال:
> (أتدْرون ما أكثرُ ما يُدخِلُ النارَ قالوا: اللهُ و رسولُه أعلمُ، قال: الأجوفانِ: الفرجُ والفمُ، وما أكثرُ ما يُدخِلُ الجنَّةَ ؟ تقوى اللهِ و حُسنُ الخُلُقِ).[١١][١٢]
وهذا الحديث يُبين لنا أنَّ تقوى الله وحسن الخلق هما أكثر ما يُدخِلُ الجنَّةَ، بينما الفرج والفم هما أكثر ما يُدخِلُ النارَ، وهذا يُبين لنا أهمية ضبط النفس واللسان في سبيل الوصول إلى الجنة.
ثبت عن النَّبيِّ -صلى الله عليه وسلم- أنَّه قال:
> (أَنا زعيمٌ ببيتٍ في ربَضِ الجنَّةِ لمن ترَكَ المراءَ وإن كانَ محقًّا وببيتٍ في وسطِ الجنَّةِ لمن ترَكَ الكذبَ وإن كانَ مازحًا وببيتٍ في أعلى الجنَّةِ لمن حسَّنَ خلقَهُ).[١٣]
وهذا الحديث يُبين لنا أنَّ ترك المراء والكذب وحسن الخلق من أعظم الأعمال التي تُنال بها الجنة.
ثبت عن النَّبيِّ -صلى الله عليه وسلم- أنَّه قال:
> (إنَّ مِن أحبِّكم إليَّ وأقربِكُم منِّي مجلسًا يومَ القيامةِ أحاسنَكُم أخلاقًا، وإنَّ مِن أبغضِكُم إليَّ وأبعدِكُم منِّي يومَ القيامةِ الثَّرثارونَ والمتشدِّقونَ والمتفَيهِقونَ، قالوا: يا رسولَ اللَّهِ، قد علِمنا الثَّرثارينَ والمتشدِّقينَ فما المتفَيهقونَ ؟ قالَ: المتَكَبِّرونَ).[١٤]
وهذا الحديث يُبين لنا أنَّ أحسن الناس أخلاقًا هم أحب الناس إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-، بينما المتكبرون هم أبغض الناس إليه.
ثبت عن النَّبيِّ -صلى الله عليه وسلم- أنَّه قال:
> (إنَّ الرجلَ لَيُدرِكُ بحُسنِ خُلُقِه، درجاتِ قائمِ الليلِ صائمِ النَّهار).[١٥]
وهذا الحديث يُبين لنا أنَّ حسن الخلق يُمكن أن يُدرك درجات قائم الليل صائم النهار، وهذا يدل على فضل حسن الخلق في الحياة الدنيا والآخرة.
ثبت عن النَّبيِّ -صلى الله عليه وسلم- أنَّه قال:
> (إنَّهُ من أُعْطيَ حظَّهُ منَ الرِّفقِ، فقد أُعْطيَ حظَّهُ من خيرِ الدُّنيا والآخرةِ، وصلةُ الرَّحمِ، وحسنُ الخلقِ وحسنُ الجوارِ، يُعمرانِ الدِّيارَ، ويزيدانِ في الأعمارِ).[١٦]
وهذا الحديث يُبين لنا أنَّ الرِّفق وحسن الخلق وصلة الرحم وحسن الجوار من أهم أسباب النعمة والعمر الطويل.
أحاديث عن خلق النبي صلى الله عليه وسلم
اتَّصف النَّبيُّ -صلى الله عليه وسلم- بأحسنِ الأخلاق وأفضلها، فقد تخلَّق بخلق القرآن الكريم.
ثبت عن الصَّحابيِّ الجليل عبد الله بن عمرو -رضي الله عنه- أنَّه قال:
> (لَمْ يَكُنِ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَاحِشًا ولَا مُتَفَحِّشًا، وكانَ يقولُ: إنَّ مِن خِيَارِكُمْ أحْسَنَكُمْ أخْلَاقًا).[١٨]
وهذا الحديث يُبين لنا أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يكن فاحشًا ولا متفحشًا، وكان يُوصي بالخلق الحسن.
ثبت عن السيدة عائشة أم المؤمنين -رضي الله عنها- أنَّها سُئلت عن خُلُق النَّبيِّ -صلى الله عليه وسلم- فقالت:
> (كان خُلُقُه القُرآنَ).[١٩][٢٠]
وهذا الحديث يُبين لنا أنَّ خلق النبي -صلى الله عليه وسلم- كان القرآن الكريم، وهذا يدل على عظمة أخلاقه.
ثبت عن النَّبيِّ -صلى الله عليه وسلم- أنَّه قال:
> (خيرُكم خيرُكم لأهلِه، وأنا خيرُكم لأهلي).[٢١]
وهذا الحديث يُبين لنا أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- كان خير الناس لأهله، وهذا يدل على عظمة أخلاقه في تعامله مع أسرته.
ثبت عن الصَّحابيِّ الجليل أنس بن مالك -رضي الله عنه- أنَّه قال:
> (خَدَمْتُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَشْرَ سِنِينَ، فَما قالَ لِي: أُفٍّ، ولَا: لِمَ صَنَعْتَ؟ ولَا: ألَّا صَنَعْتَ).[٢٢]
وهذا الحديث يُبين لنا أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يُعامِل خدمه وأصحابه بأحسن الأخلاق، وهذا يدل على عظمة أخلاقه وسماحة نفسه.
أحاديث تحذر من سوء الخلق
حذرت الشَّريعة الإسلاميَّة من الاتِّصاف بالأخلاق السيئة، وبيَّن النَّبيُّ -صلى الله عليه وسلم- في الكثير من الأحاديث النَّبويَّة سوء عاقبة المتخلِّق بالأخلاق السَّيئة.
ثبت عن النَّبيِّ -صلى الله عليه وسلم- أنَّه قال:
> (ليسَ المؤمِنُ بالطعانِ، ولَا اللعانَ، ولا الفاحِشَ، ولا البذيءَ).[٢٤]
وهذا الحديث يُبين لنا أنَّ المؤمن لا يطعن ولا يلعن ولا يتكلم بالفحش والبذاءة.
ثبت أيضًا عن النَّبيِّ -صلى الله عليه وسلم- أنَّهنهى وحذَّر المسلم من الأخلاق السَّيئة، فقال:
> (لا تحاسَدُوا، ولا تناجَشُوا، ولا تباغَضُوا ولا تدابَرُوا، ولا يبِعْ بعضُكمْ على بيعِ بعضٍ، وكُونُوا عبادَ اللهِ إخوانًا، المسلِمُ أخُو المسلِمِ، لا يَظلِمُهُ ولا يَخذُلُهُ، ولا يَحقِرُهُ، التَّقْوى ههُنا، وأشارَ إلى صدْرِهِ بِحسْبِ امْرِئٍ من الشَّرِّ أنْ يَحقِرَ أخاهُ المسلِمَ، كلُّ المسلِمِ على المسلِمِ حرامٌ، دمُهُ، ومالُهُ، وعِرضُهُ).[٢٥]
وهذا الحديث يُبين لنا أنَّ الحسد والتناجش والبغضاء والتدابر من الأمور المحرمة، ويُوصينا بالعدل والإخاء والتراحم بين المسلمين.
ثبت عن النَّبيِّ -صلى الله عليه وسلم- أنَّه قال:
> (من أُعطِيَ حظَّه من الرِّفقِ فقد أُعطِيَ حظَّه من الخيرِ ومن حُرِمَ حظُّه من الرِّفقِ؛ فقد حُرِمَ حظُّه من الخيرِ، أثقلٌ شيءٍ في ميزانِ المؤمنِ يومَ القيامةِ حُسنُ الخُلُقِ، وإنَّ اللهَ لَيبغضُ الفاحشَ البذِيءَ).[٢٦]
وهذا الحديث يُبين لنا أنَّ الرِّفق من أهم أسباب الخير، وأنَّ حسن الخلق هو أثقل شيء في ميزان المؤمن يوم القيامة، بينما الله يبغض الفاحش البذِيء.
خلاصة الموضوع
حثَّت الشََّريعة الإسلاميَّة المسلمين على التَّخلُّق بالأخلاق الحسنة وترك الأخلاق السَّيئة. ولنا في رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الأسوة الحسنة؛ فقد كان متخلِّقاً بالأخلاق الفاضلة في أقواله وأفعاله ومعاملاته.
يجب على المسلم اتِّباع أثر النَّبيِّ -صلى الله عليه وسلم- في أقواله وأفعاله ومعاملاته.
المراجع
- رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عبد الله بن مسعود، الصفحة أو الرقم:2607، صحيح.
- الأصبهاني (1394)،كتاب حلية الأولياء وطبقات الأصفياء، مصر:دار السعادة، صفحة 378. بتصرّف.
- رواه الألباني، في صحيح الجامع، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم:1230، صحيح.
- رواه شعيب الأرناؤوط، في تخريج المسند، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم:10106، صحيح.
- رواه الألباني، في صحيح الترغيب، عن أسامة بن شريك، الصفحة أو الرقم:2652، صحيح.
- رواه الألباني، في تخريج مشكاة المصابيح، عن أبي ذر الغفاري، الصفحة أو الرقم:5012، حسن.
- رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن النواس بن سمعان الأنصاري، الصفحة أو الرقم:2553، صحيح.
- رواه الألباني، في صحيح الترغيب، عن أسامة بن شرسك، الصفحة أو الرقم:2652، صحيح.
- أحمد بن حنبل (1421)،مسند أحمد(الطبعة 1)، صفحة 510، جزء 45. بتصرّف.
- رواه المنذري، في الترغيب والترهيب، عن أبي الدرداء، الصفحة أو الرقم:351، إسناده صحيح.
- رواه الألباني، في صحيح الأدب المفرد، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم:222 ، حسن.
- البيهقي (1423)،شعب الإيمان(الطبعة 1)، الرياض:مكتبة الرشد، صفحة 370، جزء 10.
- رواه النووي، في تحقيق رياض الصالحين، عن أبي أمامة الباهلي، الصفحة أو الرقم:264 ، صحيح.
- رواه الالباني، في صحيح الترمذي، عن جابر بن عبد الله، الصفحة أو الرقم:2018 ، صحيح.
- رواه الالباني، في صحيح الجامع، عن عائشة ام المؤمنين، الصفحة أو الرقم:1620، صحيح.
- رواه الوادعي، في الصحيح المسند، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم:1656 ، صحيح.
- البخاري (1409)،كتاب الأدب المفرد، بيروت:دار البشائر الإسلامية، صفحة 103.
- رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبد الله بن عمرو، الصفحة أو الرقم:3559، صحيح.
- رواه شعيب الأرناؤوط، في تخريج المسند، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم:25813، صحيح.
- أحمد بن حنبل (1421)،كتاب مسند أحمد مخرجا(الطبعة 1)، صفحة 15، جزء 43. بتصرّف.
- رواه الألباني، في صحيح الترغيب، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 1924، صحيح.
- رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم:6038، صحيح.
- أبي يعلى الموصلي (1404)،مسند أبي يعلى الموصلي، دمشق:دار المأمون للتراث، صفحة 7، جزء 1.
- رواه الألباني، في صحيح الترمذي، عن عبد الله بن مسعود، الصفحة أو الرقم:1977 ، صحيح.
- رواه الألباني، في صحيح الجامع، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم:7242، صحيح.
- رواه الألباني، في صحيح الأدب المفرد، عن أبي الدرداء، الصفحة أو الرقم:361، صحيح.








