فهرس المحتوى
قصائد عن العيد: جمال الكلمات في المناسبات السعيدة
يُعدّ العيد مناسبة غالية على قلوب المسلمين، فيُحْيَى بِفرحٍ وشوقٍ وتبادلِ التهاني. ولا يُغْفَلُ دورُ الشعرِ في التعبيرِ عن مشاعرِ الفرحِ والحبِ والمودةِ التي تملأُ قلوبَ الناسِ في هذا اليومِ المُباركِ.
من أشهرِ الشعراءِ الذين تغنّوا بالعيدِ هو الشاعرُ العربيُّ الكبيرُ إيليا أبو ماضي، الذي قال في قصيدتهِ:
أَيُّ شَيءٍ في العيدِ أُهدي إِلَيكِ
يا مَلاكي وَكُلُّ شَيءٍ لَدَيكِ.
أَسِواراً أَم دُمُلجاً مِن نُضارٍ
لا أُحِبُّ القُيودَ في مِعصَمَيكِ.
أَمخُموراً وَلَيسَ في الأَرضِ خَمرٌ
كَالَّتي تَسكُبينَ مِن لَحظَيكِ.
أَم وُروداً وَالوَردُ أَجمَلُهُ عِندي
الَّذي قَد نَشَقتُ مِن خَدَّيكِ.
أَم عَقيقاً كَمُهجَتي يَتَلَظّى
وَالعَقيقُ الثَمينُ في شَفَتَيكِ.
لَيسَ عِندي شَيءٌ أَعَزُّ مِنَ الروحِ
وَروحي مَرحونَةٌ في يَدَيكِ.
ويقولُ أبو ماضي أيضًا:
يا شاعِرَ الحُسنِ هَذي رَوعَةُ العيدِ
فَاِستَنجِدِ الوَحي وَاِهتُف بِالأَناشيدِ.
هَذا النَعيمُ الَّذي كُنتَ تُنشِدُهُ
لا تَلهُ عَنهُ بِشَئي غَيرِ مَوجودِ.
مَحاسِنُ الصَيفِ في سَهل وَفي جَبَلٍ
وَنَشوَةُ الصَيفِ حَتّى في الجَلاميدِ.
وَلَستَ تُبصِرُ وَجهاً غَيرَ مُؤتَلِقٍ
وَلَستَ تَسمَعُ إِلّا صَوتَ غِرّيدِ.
ويُشاركُ الشاعرُ ابنُ الروميِ في التغنيِ بالعيدِ بِقولهِ:
للناسِ عِيدٌ وَلي عِيدانِ في العِيدِ
إذا رأيْتُكَ يا ابنَ السَّادَةِ الصِّيدِ.
إذا هُمُ عَيَّدُوا عِيديْن في سَنَةٍ
كانت بِوجهك لي أيامُ تَعْييدِ.
قالوا اسْتَهَلَّ هِلالُ الفطرِ قلتُ لهم
وجْهُ الأميرِ هلالٌ غيرُ مفْقُودِ.
بدا الهلالُ الذي اسْتقبْلتُ طَلْعَتهمُ
قابَلاً بهلالٍ منك مَسْعودِ.
أجْدِدْ وأخْلِقْ كلا العيديْنِ في نِعَمٍ
تأبَى لهنَّ الليالي غير تجديدِ.
شعر عن الشوق للوطن: أحزانُ الغربةِ وأشواقُ الوطنِ
الشعراءُ العربُ لم يُغْفِلوا في قصائدهمِ أحزانَ الگربةِ وأشواقَ الوطنِ. فالكثيرُ من الشعراءِ العربِ كتبَ عن الشوقِ للوطنِ وأهلهِ ورُحْلةِ الحنينِ التي لا تُفارقُهُ حينما يَتَغَرَّبُ عن أرضهِ.
من أشهرِ الشعراءِ الذين غَنى للشوقِ للأوطانِ هو الشاعرُ العربيُّ محمود سامي البُاروديُّ، الذي قالَ في قصيدتهِ:
وَاطُولَ شَوْقِي إِلَيْكَ يَا وَطَنُ
وَإِنْ عَرَتْنِي بِحُبِّكَ الْمِحَنُ.
أَنْتَ الْمُنَى وَالْحَدِيثُ إِنْ أَقْبَلَ الــصُبْحُ
وَهَمِّي إِنْ رَنَّقَ الْوَسَنُ.
فَكَيْفَ أَنْسَاكَ بِالْمَغِيبِ
وَلِيفِيكَ فُؤَادٌ بِالْوُدِّ مُرْتَهَنُ.
لَسْتُ أُبَالِي وَقَدْ سَلِمْتَ عَلَى الدْدَهْرِ
إِذَا مَا أَصَابَنِي الْحَزَنُ.
لَيْتَ بَرِيدَ الْحَمَامِ يُخْبِرُنِيعَنْ
أَهْلِ وُدِّي فَلِي بِهِمْ شَجَنُ.
أَهُمْ عَلَى الْوُدِّ أَمْ أَطَافَ بِهِمْ
وَاشٍ أَرَاهُمْ خِلافَ مَا يَقِنُوا.
فَإِنْ نَسُونِي فَذُكْرَتِي لَهُمُ
وَكَيْفَ يَنْسَى حَيَاتَهُ الْبَدَنُ.
أَصْبَحْتُ مِنْ بَعْدِهِمْ بِمَضْيَعَةٍ
تَكْثُرُ فِيهَا الْهُمُومُ وَالإِحَنُ.
ويقول الشاعرُ الحاجريُّ “بلبل الغرام”:
أَحبابَنا لَم أَعِش واللَهِ بَعدَكُ
مصَبراً وَرُبَّ الرَدى خَيرٌ لِمَن صَبَرا.
أَشتاقُكُم شَوقَ مُشتاقٍ إِلى
وَطَنٍهاجَت بَلابِلَهُ ريحُ الصَبا سَحَرا.
يَشكوكُمُ البَينَ صَبٌّ قل ناصِرُهُ
وَلِلفِراقِ خُطوبٌ تَصدَعُ الحَجَرا.
ويُعبرُ الشاعرُ أحمدُ مطرُّ عنِ أحزانهِ بِقولهِ:
ربّ طالت غربتي
واستنزف اليأس عنادي
وفؤادي طمّ فيه الشوق حتى بقيّ الشوق ولم تبق فؤادي !
أنا حيّ ميتٌّ دون حياة أو معاد
وأنا خيط من المطاط مشدودٌ
إلى فرع ثنائيّ أحاد
كلما ازددت اقتراباً
زاد في القرب ابتعادي !
أنا في عاصفة الغربة نارٌ
يستوي فيها انحيازي وحياد
فإذا سلمت أمري أطفأتني .
وإذا واجهتها زاد اتقادي
ليس لي في المنتهى إلاّ رمادي !
وطناً لله يا محسنين
أروع قصائد الحب: جمالُ الكلماتِ وعذوبةُ المعاني
لا يُمكنُ الحديثُ عن الشعرِ العربيِ دونَ ذكرِ قصائدِ الحبِ التي سحرَت العالمَ بجمالِ كلماتها وعذوبةِ معانيها. وَقَد عبّرَ الشعراءُ العربُ عن مشاعرِ الحبِ بِأسلوبِ مُختلفٍ وَقَد جَعَلَ من الحبِ مُلهمَهُ في مُعظمِ قصائدهمِ.
يُعدُّ الشاعرُ خليلُ مطرانُ من أشهرِ الشعراءِ الذين غَنى للحبِ في قصائدهِ، ويقولُ في قصيدتهِ:
أَلحُبُّ رُوحٌ أَنْتَ مَعناهُ
وَالحُسنُ لَفْظٌ أَنتَ مَبْنَاهُ.
وَالأُنْسُ عهدٌ أنت جَنتهُ
وَاللفظُ رَوضٌ أَنتَ مَغناهُ.
إِرْحَمْ فؤاداً فِي هَوَاكَ غدامَ
ضْنًى وَحُمَّاهُ حُميَّاهُ.
تمَّت بِرُؤْيَتِكَ المُنى فحكَتْ
حِلماً تَمَتَّعْنَا بِرُؤْيَاهُ.
يَا طِيبَ عيْنِي حِين آنسهَايَا
سَعْدَ قَلْبِي حِين ناجَاهُ.
ويُشاركُ الشاعرُ قيسُ بنُ ذريحِ في التعبيرِ عن مشاعرِ الحبِ بِقولهِ:
لَقَد عَذَّبتَني يا حُبَّ لُبنى
فَقَع إِمّا بِمَوتٍ أَو حَياةِ.
فَإِنَّ المَوتَ أَروَحُ مِن حَياةٍ
نَدومُ عَلى التَباعُدِ وَالشَتاتِ.
وَقالَ الأَقرَبونَ تَعَزَّ عَنها
فَقُلتُ لَهُم إِذَن حانَت وَفاتي.
ويُضِيفُ الشاعرُ أبو نواسِ لمسةً جمالِيةً لِقصائدِ الحبِ بِقولهِ:
في الحُبِّ رَوعاتٌ وَتَعذيبُ
وَفيهِ يا قَومُ الأَعاجيبُ.
مَن لَم يَذُق حُبّاً فَإِنّي امرُؤ
عِندي مِنَ الحُبِّ تَجاريبُ.
عَلامَةُ العاشِقِ في وَجهِهِ
هَذا أَسيرُ الحُبِّ مَكتوبُ.
وَلِلهَوى فِيَّ صَيودٌ عَلى
مَدرَجَةِ العُشّاقِ مَنصوبُ.
حَتّى إِذا مَرَّ مُحِبٌّ بِهِ
وَالحَينُ لِلإِنسانِ مَجلوبُ.
قالَ لَهُ وَالعَينُ طَمّاحَةٌ
يَلهو بِهِ وَالصَبرُ مَغلوبُ.
لَيسَ لَهُ عَيبٌ سِوى طيبِهِ
وَبِأَبي مَن عَيبُهُ الطيبُ.
يَسُبُّ عِرضي وَأَقي عِرضَهُ
كَذلِكَ المَحبوبُ مَسبوبُ.
أجمل قصائد العتاب: كلماتُ العِتابِ وتأثيرها على القلوبِ
يُعدُّ العِتابُ من أشكالِ التعبيرِ عنِ الحبِ والاهتمامِ. وَقَد تَغَنّى الشعراءُ العربُ بكلماتِ العتابِ في قصائدهمِ، وَقَد جَعَلُوا منها وسيلةً لتوضيحِ المشاعرِ وَالتّأكيدِ على أهميةِ العلاقةِ بينَ الأشخاصِ.
من أشهرِ الشعراءِ الذين عبّرَ عنِ العتابِ في قصائدهِ هو ابنُ رواحةِ الحَمَويُّ، الذي قالَ في قصيدتهِ:
ما لي على السُّلْوانِ عَنْك مُعَوَّلُ
فإِلامَ يَتْعَبُ في هواكالعُذَّلُ.
يزدادُ حُبُّكَ كلَّ يَوْمٍ جِدَّةً
وكأَنّ آخِرَه بقلبي أَوَّل.
أَصبحتَ ناراً للمُحِبِّ وَجَنَّةً
خَدَّاك جَمْرُ غَضاً وريقُك سَلْسَل.
لك لِينُ أَغصان النَّقا لو لِنْتَ لي
ولك اعتدالُ قَوامِها لو تَعْدِل.
يا راشقاً هَدَفَ القلوبِ بأَسهمٍ
خَلِّ السِّهامَ فِسْحُر طَرْفِك أَقْتَلُ.
ما لِلْوُشاةِ سَعَوا بنا يا لَيْتَهْ
مْثَكِلوا أَحِبَّتَهم كما قد أَثْكَلوا.
جَحَدوا الذي سمعوا وقالوا غيرَه
ولو انَّهمْ لا يسمعون تَقَوَّلُوا.
هَبْ أَنَّ أَهلك أَوْعدو وتهدَّدو
امَنْ يَرْعَوي مِنْ ذاك أَوْ مَنْ يَقْبَل.
وَيْلاهُ منهم يُشْفِقون عليك مِنْ
أَجْلي وإِشفاقي أَشَدُّ وأَكمل.
ما لي أُعاينُ وجهَ ودِّكَ مُعْرِضاً
حَذَرَ الرَّقيب وَوَجْهُ ودّي مُقْبِل.
ويُعبّرُ الشاعرُ الضبيُّ “الغَطْمَش” عنِ العتابِ بِقولهِ:
أقول وقد فاضت لعيني عَبرة
أرى الأرض تبقى والأخلاّء تذهب.
أخلاءِ لو غير الحِمام أصابك
معتبت ولكن ما على الدهر مَعتب.
وكيف أرجِّي أن أَعيش وقد ثوى
عَبيد وجَوّاب وقيس وجرعب.








