جدول المحتويات
- قصيدة أرق على أرق
- قصيدة لعينيك ما يلقى الفؤاد
- قصيدة يا ظبية البان ترعى في خمائله
- قصيدة وإني لأهوى النوم في غير حينه
- قصيدة البين جرعني نقيع الحنظل
- شعر نبطي عن الحب
قصيدة أرق على أرق
يقول أبو الطيب المتنبي:
أَرَقٌ عَلى أَرَقٍ وَمِثلِيَ يَأرَقُ
وَجَوىً يَزيدُ وَعَبرَةٌ تَتَرَقرَقُ
جُهدُ الصَبابَةِ أَن تَكونَ كَما أَرى
عَينٌ مُسَهَّدَةٌ وَقَلبٌ يَخفِقُ
ما لاحَ بَرقٌ أَو تَرَنَّمَ طائِرٌ
إِلّا اِنثَنَيتُ وَلي فُؤادٌ شَيِّقُ
جَرَّبتُ مِن نارِ الهَوى ما تَنطَفي
نارُ الغَضى وَتَكِلُّ عَمّا تُحرِقُ
وَعَذَلتُ أَهلَ العِشقِ حَتّى ذُقتُهُ
فَعَجِبتُ كَيفَ يَموتُ مَن لا يَعشَقُ
وَعَذَرتُهُم وَعَرَفتُ ذَنبِيَ أَنَّني
عَيَّرتُهُم فَلَقيتُ فيهِ ما لَقُوا
أَبَني أَبينا نَحنُ أَهلُ مَنازِلٍ
أَبَداً غُرابُ البَينِ فيها يَنعَقُ
نَبكي عَلى الدُنيا وَما مِن مَعشَرٍ
جَمَعَتهُمُ الدُنيا فَلَم يَتَفَرَّقُوا
أَينَ الأَكاسِرَةُ الجَبابِرَةُ الأُلى
كَنَزوا الكُنوزَ فَما بَقينَ وَلا بَقُوا
مِن كُلِّ مَن ضاقَ الفَضاءُ بِجَيشِهِ
حَتّى ثَوى فَحَواهُ لَحدٌ ضَيِّقُ
خُرسٌ إِذا نودوا كَأَن لَم يَعلَموا
أَنَّ الكَلامَ لَهُم حَلالٌ مُطلَقُ
وَالمَوتُ آتٍ وَالنُفوسُ نَفائِسٌ
وَالمُستَغِرُّ بِما لَدَيهِ الأَحمَقُ
وَالمَرءُ يَأمُلُ وَالحَياةُ شَهِيَّةٌ
وَالشَيبُ أَوقَرُ وَالشَبيبَةُ أَنزَقُ
وَلَقَد بَكَيتُ عَلى الشَبابِ وَلِمَّتي
مُسوَدَّةٌ وَلِماءِ وَجهِيَ رَونَقُ
حَذَراً عَلَيهِ قَبلَ يَومِ فِراقِهِ
حَتّى لَكِدتُ بِماءِ جَفنِيَ أَشرَقُ
أَمّا بَنو أَوسِ اِبنِ مَعنِ اِبنِ الرِضا
فَأَعَزُّ مَن تُحدى إِلَيهِ الأَينُقُ
كَبَّرتُ حَولَ دِيارِهِم لَمّا بَدَت
مِنها الشُموسُ وَلَيسَ فيها المَشرِقُ
وَعَجِبتُ مِن أَرضٍ سَحابُ أَكُفِّهِم
مِن فَوقِها وَصُخورُها لا تورِقُ
وَتَفوحُ مِن طيبِ الثَناءِ رَوائِحٌ
لَهُمُ بِكُلِّ مَكانَةٍ تُستَنشَقُ
مِسكِيَّةُ النَفَحاتِ إِلّا أَنَّها
وَحشِيَّةٌ بِسِواهُمُ لا تَعبَقُ
أَمُريدَ مِثلِ مُحَمَّدٍ في عَصرِنا
لا تَبلُنا بِطِلابِ ما لا يُلحَقُ
لَم يَخلُقِ الرَحمَنُ مِثلَ مُحَمَّدٍ
أَبَداً وَظَنّي أَنَّهُ لا يَخلُقُ
يا ذا الَّذي يَهَبُ الجَزيلَ وَعِندَهُ
أَنّي عَلَيهِ بِأَخذِهِ أَتَصَدَّقُ
قصيدة لعينيك ما يلقى الفؤاد
يقول المتنبي:
لِعَينَيكِ ما يَلقى الفُؤادُ وَما لَقي
وَلِلحُبِّ ما لم يَبقَ مِنّي وَما بَقي
وَما كُنتُ مِمَّن يَدخُلُ العِشقُ قَلبَهُ
وَلَكِنَّ مَن يُبصِر جُفونَكِ يَعشَقِ
وَبَينَ الرِضا وَالسُخطِ وَالقُربِ وَالنَوى
مَجالٌ لِدَمعِ المُقلَةِ المُتَرَقرِقِ
وَأَحلى الهَوى ما شَكَّ في الوَصلِ رَبُّهُ
وَفي الهَجرِ فَهوَ الدَهرَ يُرجو وَيُتَّقي
وَغَضبى مِنَ الإِدلالِ سَكرى مِنَ الصِبا
شَفَعتُ إِلَيها مِن شَبابي بِرَيِّقِ
وَأَشنَبَ مَعسولِ الثَنِيّاتِ واضِحٍ
سَتَرتُ فَمي عَنهُ فَقَبَّلَ مَفرِقي
وَأَجيادِ غِزلانٍ كَجيدِكِ زُرنَني
فَلَم أَتَبَيَّن عاطِلاً مِن مُطَوَّقِ
وَما كُلُّ مَن يَهوى يَعِفُّ إِذا خَلا
عَفافي وَيُرضي الحِبَّ وَالخَيلُ تَلتَقي
سَقى اللَهُ أَيّامَ الصِبا ما يَسُرُّها
وَيَفعَلُ فِعلَ البابِلِيِّ المُعَتَّقِ
إِذا ما لَبِستَ الدَهرَ مُستَمتِعاً بِهِ
تَخَرَّقتَ وَالمَلبوسُ لَم يَتَخَرَّقِ
وَلَم أَرَ كَالأَلحاظِ يَومَ رَحيلِهِم
بَعَثنَ بِكُلِّ القَتلِ مِن كُلِّ مُشفِقِ
أَدَرنَ عُيوناً حائِراتٍ كَأَنَّها
مُرَكَّبَةٌ أَحداقُها فَوقَ زِئبَقٍ
عَشِيَّةَ يَعدونا عَنِ النَظَرِ البُكا
وَعَن لَذَّةِ التَوديعِ خَوفُ التَفَرُّقِ
نُوَدِّعُهُم وَالبَينُ فينا كَأَنَّهُ
قَنا اِبنِ أَبي الهَيجاءِ في قَلبِ فَيلَقِ
قَواضٍ مَواضٍ نَسجُ داوُودَ عِندَها
إِذا وَقَعَت فيهِ كَنَسجِ الخَدَرنَقِ
هَوادٍ لِأَملاكِ الجُيوشِ كَأَنَّها
تَخَيَّرُ أَرواحَ الكُماةِ وَتَنتَقي
تَقُدُّ عَلَيهِم كُلَّ دِرعٍ وَجَوشَنٍ
وَتَفري إِلَيهِم كُلَّ سورٍ وَخَندَقِ
يُغيرُ بِها بَينَ اللُقانِ وَواسِطٍ
وَيُركِزُها بَينَ الفُراتِ وَجِلِّقِ
وَيُرجِعُها حُمراً كَأَنَّ صَحيحَها
يُبَكّي دَماً مِن رَحمَةِ المُتَدَقِّقِ
فَلا تُبلِغاهُ ما أَقولُ فَإِنَّهُ
شُجاعٌ مَتى يُذكَر لَهُ الطَعنُ يَشتَقِ
ضَروبٌ بِأَطرافِ السُيوفِ بَنانُهُ
لَعوبٌ بِأَطرافِ الكَلامِ المُشَقَّقِ
كَسائِلِهِ مَن يَسأَلُ الغَيثَ قَطرَةً
كَعاذِلِهِ مَن قالَ لِلفَلَكِ اِرفُقِ
لَقَد جُدتَ حَتّى جُدتَ في كُلِّ مِلَّةٍ
وَحَتّى أَتاكَ الحَمدُ مِن كُلِّ مَنطِقِ
رَأى مَلِكُ الرومِ اِرتِياحَكَ لِلنَدى
فَقامَ مَقامَ المُجتَدي المُتَمَلِّقِ
وَخَلّى الرِماحَ السَمهَرِيَّةَ صاغِراً
لِأَدرَبَ مِنهُ بِالطِعانِ وَأَحذَقِ
وَكاتَبَ مِن أَرضٍ بَعيدٍ مَرامُها
قَريبٍ عَلى خَيلٍ حَوالَيكَ سُبَّقِ
وَقَد سارَ في مَسراكَ مِنها رَسولُهُ
فَما سارَ إِلّا فَوقَ هامٍ مُفَلَّقِ
فَلَمّا دَنا أَخفى عَلَيهِ مَكانَهُ
شُعاعُ الحَديدِ البارِقِ المُتَأَلِّقِ
وَأَقبَلَ يَمشي في البِساطِ فَما دَرى
إِلى البَحرِ يَمشي أَم إِلى البَدرِ يَرتَقي
وَلَم يَثنِكَ الأَعداءُ عَن مُهَجاتِهِم
بِمِثلِ خُضوعٍ في كَلامٍ مُنَمَّقِ
وَكُنتَ إِذا كاتَبتَهُ قَبلَ هَذِهِ
كَتَبتَ إِلَيهِ في قَذالِ الدُمُستُقِ
فَإِن تُعطِهِ مِنكَ الأَمانَ فَسائِلٌ
وَإِن تُعطِهِ حَدَّ الحُسامِ فَأَخلِقِ
وَهَل تَرَكَ البيضُ الصَوارِمُ مِنهُمُ
أَسيراً لِفادٍ أَو رَقيقاً لِمُعتِقِ
لَقَد وَرَدوا وِردَ القَطا شَفَراتِها
وَمَرّوا عَلَيها زَردَقاً بَعدَ زَردَقِ
بَلَغتُ بِسَيفِ الدَولَةِ النورِ رُتبَةً
أَثَرتُ بِها ما بين غَربٍ وَمَشرِقِ
إِذا شاءَ أَن يَلهو بِلِحيَةِ أَحمَقٍ
أَراهُ غُباري ثُمَّ قالَ لَهُ اِلحَقِ
وَما كَمَدُ الحُسّادِ شَيئاً قَصَدتُهُ
وَلَكِنَّهُ مَن يَزحَمِ البَحرَ يَغرَقِ
وَيَمتَحِنُ الناسَ الأَميرُ بِرَأيِهِ
وَيُغضي عَلى عِلمٍ بِكُلِّ مُمَخرِقِ
وَإِطراقُ طَرفِ العَينِ لَيسَ بِنافِعٍ
إِذا كانَ طَرفُ القَلبِ لَيسَ بِمُطرِقِ
فَيا أَيُّها المَطلوبُ جاوِرهُ تَمتَنِع
وَيا أَيُّها المَحرومُ يَمِّمهُ تُرزَقِ
وَيا أَجبَنَ الفُرسانِ صاحِبهُ تَجتَرِئ
وَيا أَشجَعَ الشُجعانِ فارِقهُ تَفرَقِ
إِذا سَعَتِ الأَعداءُ في كَيدِ مَجدِهِ
سَعى جَدُّهُ في كَيدِهِم سَعيَ مُحنَقِ
وَما يَنصُرُ الفَضلُ المُبينُ عَلى العِدا
إِذا لَم يَكُن فَضلَ السَعيدِ المُوَفَّقِ
قصيدة يا ظبية البان ترعى في خمائله
يقول الشريف الرضي:
أَنتِ النَعيمُ لِقَلبي وَالعَذابُ لَهُ
فَما أَمَرُّكِ في قَلبي وَأَحلاكِ
عِندي رَسائِلُ شَوقٍ لَستُ أَذكُرُها
لَولا الرَقيبُ لَقَد بَلَّغتُها فاكِ
سَقى مِنىً وَلَيالي الخَيفِ ما شَرِبَت
مِنَ الغَمامِ وَحَيّاها وَحَيّاكِ
إِذ يَلتَقي كُلُّ ذي دَينٍ وَماطِلَهُ
مِنّا وَيَجتَمِعُ المَشكوُّ وَالشاكي
لَمّا غَدا السَربُ يَعطو بَينَ أَرحُلِنا
ما كانَ فيهِ غَريمُ القَلبِ إِلّاكِ
هامَت بِكِ العَينُ لَم تَتبَع سِواكِ هَوىً
مَن عَلَّمَ البَينَ أَنَّ القَلبَ يَهواكِ
حَتّى دَنا السَربُ ما أَحيَيتِ مِن كَمَدٍ
قَتلى هَواكِ وَلا فادَيتِ أَسراكِ
يا حَبَّذا نَفحَةٌ مَرَّت بِفيكِ لَنا
وَنُطفَةٌ غُمِسَت فيها ثَناياكِ
وَحَبَّذا وَقفَةٌ وَالرَكبُ مُغتَفِلٌ
عَلى ثَرىً وَخَدَت فيهِ مَطاياكِ
لَو كانَتِ اللِمَّةُ السَود







