أبيات من ذهب: مجموعة من القصائد الملهمة

قصيدة العلم بين المنح والمنع. قصيدة هي حالان شدة ورخاءِ. قصيدة أبلغ بما أفرغت في تمثال. قصيدة رأيتُ فلم أرَ فيما رأيتُ. ذِكْرى صَداقَتنا وَذاكَ

فهرس المحتويات

قصيدة العلم بين المنح والمنع

يُظهر لنا الإمام الشافعي في هذه القصيدة النبيلة أهمية العلم وكيفية التعامل معه، فالعلم هبة إلهية يجب أن تُنشر وتُشاطر مع الآخرين. يقول الإمام الشافعي:

أأنثرُ دراً بين سارحة ِ البهمَ
وأنظمُ منثوراً لراعية الغنمْ؟
لعمري لئن ضيعتُ في شرِّ بلدة ٍ
فَلَسْتُ مُضَيعاً فيهمُ غرر الكلَم
لَئِنْ سَهَّلاللَّه العَزِيزُ
بِلطفِهِ
وصادفتُ أهلاً للعلوم وللحكم
بَثَثْتُ مُفيداً واستَفَدْتُ وَدَادَهُمْ
وإلاّض فمكنونٌ لديَ ومكنتمْ
وَمَنْ مَنَحَ الجهّالَ عِلْماً أضَاعَهُ
وَمَنْ مَنَعَ المستوجِبين فقَدْ ظَلَم.

تُبرز هذه الأبيات أهمية نشر العلم والحرص على عدم إضاعة هذه النعمة الإلهية، فالعلم هدية يجب أن تُقدم لمن يستحقها دون أن تُضيع على غير أهلها.

قصيدة هي حالان شدة ورخاءِ

في هذه القصيدة العميقة، يُعبّر علي بن أبي طالب عن الحكمة في تقبل مصاعب الحياة ومواجهة تحدياتها بشجاعة وثبات. يقول علي بن أبي طالب:

هي حالان شدة ورخاءِ
وسجالان نعمة وبلاءِ
والفتى الحاذق الأديب إذا ماخَانَهُ
الدَّهْرُلَمْ يَخُنْهُ عَزَاْءُ
إن ألمت ملمة بي فإني
في الملمات صخرة صماءِ
عَالِمٌ بِالبَلاَءِ عِلْما بأن لَيْسَي
يَدُومُ النَّعِيمُ والبَلْوَاْءُ.

هذه القصيدة تشجعنا على الصبر والتحلي بالصبر واليقين، وتذكّرنا بأنّ الحياة مليئة بالتحديات، ولكنّه يجب علينا مواجهتها بقوة وإصرار.

قصيدة أبلغ بما أفرغت في تمثال

جبران خليل جبران يُقدم لنا في هذه القصيدة نظرة عميقة إلى الإبداع والجمال في الفن. يُشيد بالفنان المبدع الذي يُضحي بحياته من أجل تحقيق أهدافه الكبيرة. يقول جبران خليل جبران:

أبلغ بما أفرغت في تمثال
من مأرب غال ومعنى عالفن بذلت له الحياة مثابرا
في حومة الآلام والآمال
وإذا تمنيت الحياة كبيرة
بلغتها بكبيرة الأعمال
ذاك النبوغ ولا تنال سعادة
ترضيه إلا من أعز منال
خذ بالعظيم من الأمور ولا يكن
لك في الهموم سوى هموم رجال
واجعل خيالك ساميا فلطالما
سمت الحقيقة بامتطاء خيال
أبعد مناك على الدوام فكلمادانال
النجاح
علت مني الأبطال
أخلى الخلائق من لذاذات النهى
من عاش في الدنيا بتقلب خال
ليس الذي أوتيت يا مختار من
عفو العطايا ذاك سهد ليال
في كل فن ليس إدراك المدى
للأدعياء وليس للجهال
كلا وليست في توخي راحة
قبل التمام مظنة لكم
الإني لأستجلي الفلاح فينجلي
لي عن مثابرة وغر فعالمصر
تحيا فيك ناشر مجدهامجد
الصناعة في الزمان الخالي
وهي التي ما زال أغلى إرثها
من خالد الألوان والأشكال
لبثت دهورًا لا يجدد شعبهارسمًا
ولا يعنى برسم بالحتى
انبرى الإفرنج يبتعثون مادفنته من ذخر مدى أجيال
وبرزت تثأر للبلاد موفقافرددت
فيها الحال غير الحالاليوم إن سأل المافر عصرناعما أجد ففيه رد سؤال
اليوم في مصر العزيزة إن يقلما فنها شيء سوى الأطلال
أليوم موضع زهوها وفخارها
بجميل ما صنعته كفك حال
صورت نهضتها فجاءت آية
تدعو إلى الإكبار والإجلال
يا حبذا مصر الفتاة وقد بدت
غيداء ذات حصافة وجمال
في جانب الرئبال قد ألقت يدا
أدماء ناعمة على الرئبال
بتلطف ورشاقة بتعفف
وطلاقة بتصون ودلال
فإذا أبو الهول الذي أخت به
حقب العثار أقيل خير مقال
تمثال نهضة مصر أشرق جامعا
أنسى منى الأوطان في تمثال
ناهيك بالرمز العظيم وقد حوى
معنى الرقى وروح الاستقلال.

تُجسّد هذه القصيدة قيمة المثابرة والإصرار في تحقيق الأهداف الكبيرة، وتُشيد بإبداع الفنان الذي يُضحي بحياته لخدمة الفن.

قصيدة رأيتُ فلم أرَ فيما رأيتُ

في هذه القصيدة الحزينة، يُعبّر الشريف المرتضى عن حزنه الشديد لفقدان صديق عزيز، ويُشيد بفضائله وخصاله النبيلة. يقول الشريف المرتضى:

رأيتُ فلم أرَ فيما رأيتُ
مصاباً كيومِ ردى الأوحدِ
وعوّدنِي الرُّزءَ مرُّ الزّمانِ
ومثلُ الّذِي حلّ لم أعتدِ
وفارقنِي بغتةً مثلما
يفارق مقبض سيفِي يدِ
يعلى حين دانَتْ له الْآبياتُ
وقاد القُرومَ ولم يُقتَدِ
وقد كنتُ أحسب أنّ الحِمامَ
بعيدٌ عليه فلم يَبعدِ
وما كان إِلا كقولِ العجولِ
لمن قام وسْطَ النّدى أقعُدِ
وَساعدني في بكائِي عليهِ
كلُّ بعيد الأسى أصْيَدِ
تَلينُ القلوبُ وفي صدرهِ
أصمُّ الجوانبِ كالجَلْمدِ
وَكَم ذا رَأَينا عيوناً بكينَ
عند الرّزايا بلا مُسعِدِ
جَرَين فَألحقنَ عند الدّموعِ
صحاحَ النّواظرِ بالأرمدِ
وأعيَتْ محاسنُه أن تنالَ
فإنْ حَسدَ القوم لم يَحْسُدِ
وكم قعد القومُ بعد القيامِ
ومذ قام بالفضلِ لم يقعدِ
ومات وغادَرَه جُودُه
خليَّ اليدين من العَسجدِ
ولم يدّخرْ غيرَ عزِّ الرّجال
وعزٍّ يبين مع الفرقَدِ
وغيرَ ضِرابٍ يقطُّ الرؤوسَ
إذا خَمَد الجمرُ لم يخمُدِ
وطعنٍ يمزّق أُهبَ النّحورِ
كمَعْمَعَةِ النّارِ بالفَرْقَدِ
وكم قد شهدناه يومَ الوغى
وبيضُ النّصولِ بلا أغْمُدِ
يَشُلُّ الكُماةَ بصدرِ القناةِ
شلَّكَ للنَّعَمِ الشُّرَّدِ
وتهديهِ في الظُّلماتِ السُّيوفُ
وكم ضلَّ في الرَّوْعِ من مهتدِ
فتىً في المشيبِ وما كلُّ مَنْ
حوى الفضلَ في الشَّعَرِ الأسودِ
فيا لوعتي فيه لا تقصُرِ
يويا دمعتي فيه لا تجمُدِ
يويا سلوتي فيه لا تقربِ
يوإن كنت دانيةً فاِبعدِ
يويا لائمي في ثناءٍ له
هَجَدْتَ وعينِيَ لم تَهجُدِ
فلم أرثِه وحدَه بلْ رثيتُ
معالم عُرِّينَ من سُؤدَدِ
وما جاد جَفنِي وقد كان لا
يجودك إلّا على الأجودِ
ووافقني بالوفاقِ الصّريحِ
موافقةَ النّومِ للسُّهَّدِ
وإنّ التناسبَ بين الرّجالِ
بالوُدِّ خيرٌ من المحْتِدِ
وخلّفنِي باِنتِحابٍ عليهِ
يقضُّ على أضلُعي مرقدِ
فإنْ عاد مضجَعِيَ العائدون
خفيتُ نحولاً على العُوَّدِ
فقُلْ للقنابِلِ لا تركبي
وقلْ للكتائبٍ لا تحشُدِ
يوَقلْ للصُّلاةِ بنار الحروبِ
قد ذهبَ الموتُ بالمُوقِدِ
وقلْ للصّوارمِ مسلولةً
فُجِعْتُنَّ بالصّارمِ المُغمَدِ
وقلْ للجيادِ يَلُكْنَ الشَّكيمَ
بلا مُسرِجٍ وبلا مُلبِدِ
أقمنَ فما بعده للخيولِ
مقاديرُ حتَّى مع القُوَّدِ
وقلْ لأنابيبِ سُمرِ الرّماحِ
ثوينَ حِياماً بلا مَوْرِدِ
فلا تطلعَنْ فوقكنّ النّجوم
فذاك طلوعٌ بلا أسعُدِ
وكيف يرِدْنَ نجيع الكُماةِ
بغيرِ شديدِ القُوى أَيِّدِ
وقالوا تسلَّ وكلَّ اِمرئٍ
أرى ذا أسىً فبِمَنْ أقتدِ
وكيف السُّلُوُّ وعندي الغرامُ
يبرّح بالرّجلِ الأجلَدِ
ولي أسفٌ بِِفتقادٍ لهنَ
فَدْتُ حنيناً ولم يَنفدِ
فيا غافلاً عن طروقِ الحمامِ
رَقدتَ اِغتراراً ولم يرقُدِ
ويا كادحاً جامعاً للأُلوفِ
وغيرُك يأخذها من غدِ
هل للفَتى عَن جميعِ الغِنى
سوى بلِّ أنمُلةٍ من يدِ
فَبِنْ مِثلَما بان ظلُّ الغَمامِ
عن طالبي سحّهِ الرُّوَّدِ
وبِتْ كارهاً في بطونِ التّرا
وكم سكن التُّربَ من سيّدِ
ولا زال قبرك بين القبورِ
يُنضَحُ بالسَّبِلِ المُزْبدِ
ويندى وإنْ جاورته القبورُ
وفيهنَّ بالقاعِ غيرُ الندِ
يوحيَّاك ربّك عند اللّقاءِ
بعفوٍ ومغفرةٍ سَرمَدِ
وخصّك يومَ مَفَرِّ العبادِ
بالعَطَنِ الأفسحِ الأرغدِ.

يُسلّط الشريف الضوء على قيمة الصديق الصادق، ويفكر في الذكريات الجميلة التي جمعتهم، ويُظهر حزنه الشديد لفراقه.

ذِكْرى صَداقَتنا وَذاكَ المَوْقِفُ

تُبرز هذه القصيدة قيمة الصداقة العميقة، وتُعبّر عن مشاعر الحب والألفة بين الأصدقاء. تُظهر هذه القصيدة أن الصداقة لا تتلاشى مع مرور الزمن، بل تظل خالدة في الذاكرة.

ذِكْرى صَداقَتنا وَذاكَ المَوْقِفُ
صُغْ كُلَّ ذاكَ بِجُمْلَةٍ لا تُصْرَفُ
ذُكِرَ الَهَوَى بِقَصيدَةٍ يَمَنِيَّةٍ
تُغْري العَبيرَ بِمَا يَقولُ الْمُدْنَفُ
الحُبُّ
يا لِلْحُبِّ كَمْ ذُبْنا بِهِ
وَبِهِ تَمُرُّ مَواقِفٌ لا تُوْصَفُ
ما بي وَما بِكَ كَيْفَ أَشْرَحُ ما بِنَا
بَلْ كَيْفَ أّشْرَحُ ما أَرَى وَ أُوَصِّفُ

تُعبّر هذه الأبيات عن مشاعر عميقة تجاه صديق عزيز، وتُشير إلى ذكريات جميلة جمعتهم، وتُظهر أن الحب والصداقة قوى قوية لا يمكن أن يمحوها الزمن.

سُرُورًا جنينا وسرّا عجيبا

تُقدم لنا هذه القصيدة نظرة إلى الفرح والبهجة التي تُعمّ على الناس بمناسبةٍ سعيدة. وتُشير إلى أن الفرح قادر على تغيير مزاج الناس وإدخال البهجة على قلوبهم. يقول علي الغراب الصفاقسي:

سُرُورًا جنينا وسرّا عجيبا
أعاد الشّباب وزان المشيبا
وقد عمّ كلّ الورى أنسه
فلم تر في النّاس شخصًا كئيبًا
فلم يشكُ دهرا أخُو حاجة
ولا أوحش البينُ يوما غريبا
بختن بني الملك من لم تجدلهم
في بني الدّهر يوما ضريبا
أُسودُ شرى ونُجومُ سُرى
شُموسُ ضُحى في العلى لن تغيبًا
سليمان يتلوهُ حمّودةٌ
ونجلا مليك تسامى حسيبا
أيا ملك الفضل فاهنأ وطبّ
ذا الختن قلبا وصدرا رحيبا
وأصغ لما قال تاريخهُ
ختانٌ به اللهُ زادك طيبًا

تُعبّر هذه القصيدة عن الفرح والبهجة التي تُسود على الناس في مناسبة مُحددة. وتُبرز أن الفرح قادرة على تغيير مزاج الناس ونشر السعادة في قلوبهم.

حماك ربي ولا قد ضرك المرض

يُظهر لنا المفتي عبداللطيف فتح الله في هذه القصيدة مشاعر التفاؤل والصلاة من أجل الشفاء. ويُشيد بالشخص الذي أُصيب بالمرض، ويُعبّر عن أمله في أن يُشفي الله عز وجل .

حَماكَ رَبّي ولا قَد ضَرَّكَ المَرضُ
فَالجَوهَرُ الفَردُ لا يُؤذي بِهِ العَرضُ
شَكَوتَ مِن مَرضٍ وَاللَّه داركهُ
بِاللُّطفِ حتّى تَلاشى ذَلِكَ المَرَضُ
لَمّا سَمِعنا وَمن ذا جاءَنا خَبرٌ
فَالكلُّ مِن كدرٍ وَاللَّهِ قَد مَرِضُ
الَكِنّهم بِاِفتِقار غبّ مَسكَنةنَ
حَوَ السّماءِ بِأَيدي الفَقرِ قَد نَهَضُوا
تَضَرَّعوا يَملأُالإِخلاصُمُهجَتَهم
حَتّى أُجيبوا وَزالَ الهمُّ وَالحرضُ
وَالحَمدُ للَّهِ رَبّي قَد شَفاكَ لَنا
وَالحَمد منّا عَليهِ الدهرَ مفترضُ
وَاللَّه يَحميكَ مَحل الدّهرِ مِن عللٍ
وَمِن عَوارض مِنها النّفسُ تَنقَبِضُ
صَحيحَ جِسمٍ كَسيّاً ثَوبَ عافِيَةٍ
طَويلَ عمرٍ وَهَذا القَصدُ وَالغَرضُ
وَاللَّه يُبقيكَ يا شَمسَ الوِزارَةِ في
أَوجِ السّعادَةِ تَعلو لَيسَ تَنخَفِضُ
في حُلّةِ المَجدِ مِن أَسنى ذُرى شَرَفٍ
في دَولَةِ العِزِّ تَبقى لَيسَ تَنقَرِضُ

تُسلّط هذه القصيدة الضوء على أهمية الصلاة والدعاء في طلب الشفاء من الله عز وجل، وتُظهر ثقتهم في قدرته على شفاء المريض.

ما للقوافي عرفت أغفالها

يُعبّر صفوان التجيبي في هذه القصيدة عن حبّه للشعر، ويسعى من خلالها إلى التّأكيد على أهمية الاهتمام بالقوافي وجماليات اللغة العربية في الشعر.

مَالِلقَوافيعُرّفت أَغفالُها
وغَدت أنوفاً شُمّخاً أكفالُها
كَيفَ استَوَى معتلُّها بِصحيحِها
أَو رامَ شَأوَ المستقيمِ مُحالُها
يَا رَحمَةً لأُسودِها أَنّى ادّعت
عَبَثاً بِها أفزارها وسِخالُها
عيثي جَعارِ فإنّما هيَ فُرصةٌ
بل غُصّة ريشَت إليك نِبالُها
إنَّ الضّفادِع في السّباخِ إذا ادّعَت
شَدوَ المطوّقَة استبانَ ضلالُها
وإذا الكِلابُ تَمثّلَت مُختالَةً
غلَطاً فمن أذنابِها أذيالُها
يَا مُجرياً بخلائه لا تَفتخِر
بِحُلى السّباق فما أراك تنالُها
مَا للتعاصي جدّ عندكَ جدّه
في قولك الأشعار قلّ رجالها
أنّى تقلّ رجالها وأنا الذيب
دَي تنقض أو تمرّ حبالُها
أخُطايَ تضعُفُ عَن طَريقِك في العلا
وَتعوقُها بَيداؤها وَرِمالُها
هبلتك أمّك قلّما اعتَنتِ العُلابِ
سِواي أو هشّت إليه رجالُها
ولمفرقي أبداً يُكلّل تاجها
ولأخمصي أبداً تقدّ نِعالُها
وأسأل زماني بي فعند جهينة
خَبرٌ يقرّرُهُ لديك مقالُها

تُعبّر هذه القصيدة عن عشق الشاعر للشعر، ويسعى من خلالها إلى التّأكيد على أهمية الاهتمام بالقوافي وجماليات اللغة العربية في الشعر.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

أبيات من الغزل العذري

المقال التالي

أبيات شعرية تحمل حكمة

مقالات مشابهة