مُلامحة الاستهزاء بالدين في القرآن الكريم
يسلط القرآن الكريم الضوء على عواقب وخيمة تترتب على الاستهزاء بالدين،
وذلك من خلال مجموعة من الآيات التي تبين حال المستهزئين وعقوبتهم.
ورد ذكر الاستهزاء في القرآن الكريم بأشكال مختلفة،
وتبرز الآيات التالية أهمية الوعي بخطورة هذا الفعل.
الآيات التي تبين حال المستهزئين
- (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ* لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ)،[١]
- (قُلِ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ).[٢]
- (وَإِذَا رَأَوْكَ إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا* إِن كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ آلِهَتِنَا لَوْلَا أَن صَبَرْنَا عَلَيْهَا وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذَابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلًا)،[٣]
- (وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين)،[٥]
- (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غيره إنكم إذًا مثلهم)،[٧]
- (وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُن، اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ)،[٩]
تُبين هذه الآيات أن الاستهزاء بالدين ليس مجرد فعلًا غير لائق، بل هو
كفر ومخالفة صريحة لأمر الله -عزّ وجلّ- ومستوجب لعذابه.
معنى الاستهزاء بالدين
يشير الاستهزاء بالدين إلى السخرية من العقيدة الإسلامية، وآياتها،
وأحكامها، ورسولها صلى الله عليه وسلم،
وهو أمر محرم في الإسلام.
وقد يصل الاستهزاء إلى حدّ
الهزل والمزاح الذي لا يليق بالدين،
وقد يكون نابعًا من الجهل أو
الغرور أو رغبة في إثارة الفتنة.
يُعدّ الاستهزاء بالدين
خطأً جسيمًا يُؤدي إلى مخاطر
وتبعات وخيمة.
أثر الاستهزاء على المستهزئ والمجتمع
الاستهزاء بالدين لا يقتصر تأثيره السلبي على
المستهزئ فقط، بل يُلحق الضرر بالمجتمع
ككل،
حيث يؤدي إلى:
-
انتشار الكفر والفساد:
فالاستهزاء بالدين يُضعف العقيدة
ويُفتح الباب للكفر والفساد
والإلحاد. -
نشر الفتنة والعداء:
يُثير الاستهزاء بالدين
الفتنة والعداء بين الناس،
ويزرع بذور الكراهية والضغينة. -
ضعف الوازع الديني:
يساهم الاستهزاء
في ضعف الوازع الديني،
ويفقد الناس شعورهم بالمسؤولية
والخوف من الله.
من الضروري أن نُدرك
أن الاستهزاء بالدين
ليس أمرًا هينًا،
بل هو جرم عظيم
يُؤدي إلى عواقب
وخيمة في الدنيا والآخرة.
التعامل مع الاستهزاء بالدين
من المهمّ أن نتعامل
مع الاستهزاء بالدين
بحكمة وروية،
فلا نردّ بالمثل
ولا نسقط إلى مستوى
المستهزئ.
وإليك بعض النصائح للتعامل
مع الاستهزاء بالدين:
-
عدم التفاعل مع المستهزئ:
فكلما تجاهلنا الاستهزاء
كلما قلّ تأثيره
ونشر الضرر. -
النصح والإرشاد:
إذا كان المستهزئ
مُؤمنًا أو مسلمًا
فمن واجبنا أن ننصحه
ونرشده ونُبين له
خطورة فعله. -
التبليغ عن المستهزئ:
إذا كان المستهزئ
يرتكب جرائم
أو يُشيع الفساد
فمن واجبنا التبليغ
عن ذلك للسلطات
المختصة. -
تأكيد قيم الإسلام:
من المهمّ أن نُبرز
قيم الإسلام السامية
وخصائصه
وتعاليمه
المُشرفة،
لإظهار حقيقة
الدين الإسلامي
للأشخاص
المُضلّلين
والتّضليل
منهم.
المراجع
- سورة التوبة، آية:65
- سورة التوبة، آية:64
- سورة الفرقان، آية:41-42
- صالح الفوزان،التوحيد، صفحة 60. بتصرّف.
- سورة الأنعام، آية:68
- أبأبو جعفر الطبري،تفسير الطبري، صفحة 438. بتصرّف.
- سورة النساء، آية:140
- شمس الدين القرطبي،تفسير القرطبي، صفحة 417. بتصرّف.
- سورة البقرة، آية:14-15
- سعيد البريك،دروس الشيخ سعيد البريك، صفحة 1. بتصرّف.
- ابن باز،مجموع الفتاوى ومقالات متنوعة، صفحة 366. بتصرّف.
- مجموعة من المؤلفين،موسوعة الأخلاق الإسلامية، صفحة 286. بتصرّف.








