آيات الميراث في القرآن الكريم

آيات تقسيم الميراث، آيات ميراث الأبناء والآباء، آيات ميراث الزوج والزوجة، الآيات التي تحذر من أكل أموال اليتامى.

جدول المحتويات

آيات تقسيم الميراث

تتضمن آيات القرآن الكريم العديد من النصوص التي توضح كيفية تقسيم الميراث بين الورثة. أحد أبرز هذه الآيات هي:

> (لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ ۚ نَصِيبًا مَّفْرُوضاً). [١]

نزلت هذه الآية بعد وفاة أحد الصحابة الكرام، وكان له زوجة وابنتان. قام بعض أقاربه من الرجال بأخذ جميع ماله، وترك بناته وزوجته بلا ميراث، حيث كانوا لا يورّثون النساء في الجاهلية، فاشتكين ذلك إلى رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-. فنزل القرآن الكريم الذي يُبيّن أنّ لكلٍّ حقّ ونصيب. [٢]

> (وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُم مِّنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَّعْرُوفاً). [٣]

تحضّ هذه الآية على إعطاء الأقارب والفقراء شيئاً من الميراث وإن لم يكن لهم نصيبٌ فيه، تطييباً لنفوسهم، وتأليفاً لقلوبهم، مع إرفاق ذلك بالكلام الطيب الحسن. [٢]

آيات ميراث الأبناء والآباء

تحدد آيات القرآن الكريم نصيب الأبناء والآباء من الميراث، بما في ذلك:

> (يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلَادِكُمْ ۖ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ ۚ فَإِن كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ ۖ وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ ۚ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ ۚ فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ ۚ فَإن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ ۚ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ ۗ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا ۚ فَرِيضَةً مِّنَ اللهِ ۗ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيماً). [٨]

توضّح هذه الآية كيفية تقسيم الميراث في حالات متعدّدة، منها وجود الذكور والإناث، أو كون الورثة فقط من البنات، وماذا سيكون لأنثى نصيب إن كانت وحدها. وتوضح أيضاً ما هو نصيب كل من الأب والأم في ميراث الأبناء، وتنبّه إلى خطورة عدم القسمة بالحقّ. [٨][٩]

> (وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ ۚ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ ۚ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً). [١٠]

تُبيّن هذه الآية أنّ لكل مسلم يموت وعنده ميراث فإنّ له ورثة يأخذون هذا الميراث، وتدعو إلى إعطاء من عقدت أيمانهم عليهم نصيبهم من الميراث. وقد تعددت الآراء في معنى الذين عقدت أيمانكم، فقيل هم الحلفاء الذين يعقد الرجل بينه وبينهم حلفاً. وقيل إنّهم هم من يلحقون بالإنسان ويكونون بمثابة تابعٍ له. وقيل إنّهم الذين وقعت بينهم المؤاخاة من المهاجرين والأنصار. وهذه الآية منسوخة بآية سورة الأنفال التي سبق ذكرها. [١١]

> (وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ ۚ فَإِن كَانُوا أَكْثَرَ مِن ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ ۚ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَىٰ بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ ۚ وَصِيَّةً مِّنَ اللهِ ۗ وَاللهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ). [١٢]

قال -تعالى- في سورة النساء:

> (يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ ۚ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ ۚ وَهُوَ يَرِثُهَا إِن لَّمْ يَكُن لَّهَا وَلَدٌ ۚ فَإِن كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ ۚ وَإِن كَانُوا إِخْوَةً رِّجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ ۗ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ أَن تَضِلُّوا ۗ وَاللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ). [١٣][١٤]

الكلالة: هو المرء الذي يموت وليس له أولاد ولا والد يرثه. وقيل: هو من يموت وليس له أولاد يرثونه، فيؤول ميراثه للإخوة. وقد بيّنت هذه الآيات الكريمات كيفية تقسيم الميراث في هذه الحالة. [١٤]

آيات ميراث الزوج والزوجة

آيات القرآن الكريم توضح أيضًا نصيب الزوج والزوجة من الميراث، كما في هذه الآية:

> (وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّهُنَّ وَلَدٌ ۚ فَإِن كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ ۚ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ ۚ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّكُمْ وَلَدٌ ۚ فَإِن كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُم ۚ مِّن بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ ۗ). [١٢]

توضّح هذه الآية الكريمةميراث كل من الزوج والزوجةفي حال وجود أولاد وفي حال عدم وجودهم. [١٥]

الآيات التي تحذر من أكل أموال اليتامى

يُحذّر القرآن الكريم من أكل أموال اليتامى، ويصف هذه الفعلة بكونها من أقسى الذنوب:

> (وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافاً خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً* إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً ۖ وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً). [١٦][١٧]

المراجع

[١] سورة النساء، آية: 7
[٢] أبابن الجوزي،كتاب زاد المسير في علم التفسير، صفحة 374-375. بتصرّف.
[٣] سورة النساء، آية: 8
[٤] سورة الأنفال، آية: 72-75
[٥] البغوي، أبو محمد،كتاب تفسير البغوي، صفحة 379-381. بتصرّف.
[٦] سورة الأحزاب، آية: 6
[٧] ابن كثير،كتاب تفسير ابن كثير، صفحة 380-381. بتصرّف.
[٨] سورة النساء، آية: 11
[٩] الطبري، أبو جعفر،كتاب تفسير الطبري، صفحة 456. بتصرّف.
[١٠] سورة النساء، آية: 33
[١١] ابن الجوزي،كتاب زاد المسير في علم التفسير، صفحة 400-401. بتصرّف.
[١٢] سورة النساء، آية: 12
[١٣] سورة النساء، آية: 176
[١٤] أبابن كثير،كتاب تفسير ابن كثير، صفحة 481-482. بتصرّف.
[١٥] أبو البركات النسفي،كتاب تفسير النسفي، صفحة 337. بتصرّف.
[١٦] سورة النساء، آية: 9-10
[١٧] الطبري، أبو جعفر،كتاب تفسير الطبري، صفحة 446-454. بتصرّف.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

آيات المحبة في القرآن الكريم

المقال التالي

آيات تحريم الخمر

مقالات مشابهة

الصلاة للمريض: التيسير والإعفاء

تستعرض هذه المقالة أحكام الصلاة للمريض، وتسلط الضوء على التيسير الذي أقرّه الإسلام للمرضى في أداء صلاتهم، مع شرح لأهم مظاهر هذا التيسير، مثل جواز الجمع بين الصلوات، وترك القيام، والتيمم، وكيفية أداء الصلاة للمريض.
إقرأ المزيد